أفريقيا برس – السودان. أدت الحرب المستمرة في السودان إلى اضطرابات متزايدة في إنتاج وتصدير الصمغ العربي، وهو مادة طبيعية تدخل في صناعة آلاف المنتجات الغذائية والدوائية ومستحضرات التجميل حول العالم، ما يثير مخاوف بشأن استقرار الإمدادات العالمية لهذه السلعة الاستراتيجية.
ويُعد السودان المنتج الأكبر عالمياً للصمغ العربي، إذ يوفر ما بين 70 و80% من الإمدادات العالمية، خاصة من نوعي “الهشاب” و”الطلح” المستخدمين في الصناعات الغذائية والدوائية. ويتركز الإنتاج بشكل رئيسي في ولايات كردفان ودارفور، وهي من أكثر المناطق تأثراً بالحرب الدائرة منذ نيسان/أبريل 2023.
وقد أدى النزاع المسلح إلى تعطيل عمليات الحصاد والنقل والتصدير، نتيجة انعدام الأمن وإغلاق الطرق وتضرر البنية التحتية، فضلاً عن نزوح أعداد كبيرة من المزارعين والتجار العاملين في هذا القطاع.
ويُستخدم الصمغ العربي على نطاق واسع كمثبت ومستحلب طبيعي في منتجات المشروبات الغازية والعصائر والحلويات والأدوية ومستحضرات التجميل، كما يدخل في صناعات الطباعة والمنسوجات والمواد اللاصقة، ما يجعله عنصراً أساسياً في سلاسل التوريد العالمية رغم محدودية معرفة المستهلكين به.
وبحسب خبراء في القطاع، فإن الشركات العالمية لجأت خلال الأشهر الماضية إلى زيادة مخزوناتها والبحث عن مصادر بديلة في دول أفريقية أخرى مثل تشاد ونيجيريا والسنغال، إلا أن هذه الدول لا تمتلك القدرة الإنتاجية الكافية لتعويض الحصة السودانية بالكامل.
ورغم استمرار بعض عمليات التصدير عبر وسطاء وشبكات تجارية بديلة، فإن حالة عدم الاستقرار تفرض ضغوطاً متزايدة على السوق العالمية، وسط مخاوف من ارتفاع الأسعار أو حدوث نقص في الإمدادات إذا استمرت الحرب لفترة أطول.
يذكر أن “حزام الصمغ العربي” يمتد عبر مناطق واسعة من السودان، خصوصاً في كردفان ودارفور، ويشكل مصدر دخل رئيسياً لمئات آلاف الأسر الريفية. ويُعد السودان منذ عقود المورد الأهم عالمياً لهذه المادة الطبيعية.





