أفريقيا برس – السودان. حذرت منظمة “الصحة العالمية” من “تدهور خطر” في الأوضاع الإنسانية بولايات كردفان السودانية، في ظل استمرار العمليات العسكرية واتساع تفشي وباء فيروس “كوليرا”، وسط مخاوف متزايدة من تعرض المدنيين للعنف.
وقال المدير العام للمنظمة، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، إن الأوضاع في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان تواصل التدهور مع تصاعد القتال، مؤكداً دعم المنظمة للمخاوف بشأن خطر وقوع “فظائع جماعية”، ومطالبته بوقف الهجمات فوراً.
وأوضح غيبريسوس أن ولاية غرب كردفان سجلت منذ 15 أيار/مايو الماضي 734 حالة اشتباه بالكوليرا و105 وفيات، وفق بيانات وزارة الصحة بالولاية، مشيراً إلى أن تفشي المرض يأتي في ظل انهيار أجزاء واسعة من النظام الصحي نتيجة الحرب المستمرة.
وأكد أن منظمة الصحة العالمية وشركاءها يعملون على توسيع الوصول إلى المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي، وإنشاء مراكز لعلاج الكوليرا، إضافة إلى توفير الفحوصات السريعة والأدوية اللازمة، فيما تُرسل عينات مخبرية إلى جنوب السودان لإجراء التحاليل اللازمة.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تشهد فيه مدينة الأبيض ومحيطها تصعيداً عسكرياً متواصلاً، وسط مخاوف دولية من هجوم واسع قد يؤدي إلى تفاقم الكارثة الإنسانية في الإقليم.
تقرير أممي: العنف الجنسي سلاح حرب في السودان
وفي سياق الأزمة السودانية، أكد تقرير جديد صادر عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان أن العنف الجنسي استُخدم بصورة ممنهجة كـ”سلاح حرب” خلال النزاع السوداني، موثقاً 546 حادثة عنف جنسي مرتبطة بالنزاع بين نيسان/أبريل 2023 ومنتصف نيسان/أبريل 2026 في 16 ولاية سودانية.
وأشار التقرير إلى أن الانتهاكات طالت ما لا يقل عن 838 ضحية، بينهم 539 امرأة و284 فتاة، إضافة إلى رجال وأطفال، موضحاً أن الأرقام الموثقة تمثل جزءاً محدوداً من الحجم الحقيقي للانتهاكات بسبب صعوبة التوثيق والخوف من الإبلاغ.
ووثق التقرير جرائم اغتصاب فردي وجماعي واستعباد جنسي وزواج قسري وتعذيب جنسي، كما سجل احتجاز 85 امرأة وفتاة في ظروف استعباد جنسي، ووقوع 59 حالة حمل أو ولادة نتيجة الاغتصاب، فضلاً عن وفاة 13 ضحية عقب اعتداءات جنسية وحشية.
وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، إن “العنف الجنسي يُستخدم كسلاح حرب في السودان”، مؤكداً أن هذه الأفعال ترقى إلى “جرائم حرب” وقد تشكل “جرائم ضد الإنسانية” إذا ارتُكبت في إطار هجوم واسع النطاق أو ممنهج ضد المدنيين.
ودعا تورك إلى إجراء تحقيقات مستقلة ومحاسبة جميع المسؤولين عن هذه الانتهاكات، مؤكداً أن استمرار الإفلات من العقاب يسهم في تكرار الجرائم واتساع نطاقها.





