المجتمع الدولي.. هل تخلى عن التحول المدني في السودان؟

206
مجلس الأمن

أحمد جبارة

أفريقيا برس – السودان. هاجم القيادي بحزب البعث العربي الاشتراكي وعضو لجنة إزالة التمكين “المجمدة” وجدي صالح، المجتمع الدولي ، قائلا : “إن المجتمع الدولي أصبح التحول المدني الديمقراطي في البلاد ليس من أولوياته وإنما مصالحه هي الأولوية ويسعى إلى تشكيل حكومة دون التعمق في الأزمة. ونوه صالح إلى أن المجتمع الدولي يدعم السلطة الانقلابية التي ستراعي مصالحهم المتناقضة مع مصالح الثورة.. وتطرح أسئلة بين المراقبين، أبرزها هل تخلى المجتمع الدولي عن التحول المدني في السودان؟ وماذا تريد الدول الغربية من السودان سيما إنها تبذل جهدا كبيرا لتوافق السودانيين؟ وكيف يفسر الخبراء حديث وجدي صالح؟

حرص المجتمع الدولي

عضو المكتب التنفيذي لحركة بلدنا جعفر خضر يقول لموقع “أفريقيا برس” إنه وبالرغم من أن الدول الغربية ظلت دائما تؤكد على ضرورة وجود قيادة مدنية للمرحلة الانتقالية، ورغم ان ايقاف المساعدات للسودان بعد الانقلاب قد حد من تحركات الانقلابيين، الا ان الدول الغربية لا تحرص على تغييرات جذرية تنسجم مع شعارات ثورة ديسمبر. وأضاف ، إن الغرب يحرص على ثلاثة أشياء: أولها وجود استقرار في السودان، وثانيها وجود نظام في السودان مقربا للدول الغربية ومراعيا لمصالحها، وثالثها وجود نوع من السلطة المدنية. ويمضي جعفر قائلا ، كذلك بالرغم ان الدول الغربية ضغطت على الانقلابيين بمنع المساعدات عنهم، الا انها لم تضغط على الدول الاقليمية، الإمارات ومصر، والتي بحسب جعفر عملت بصورة مباشرة، ودونما هوادة، على تقويض الانتقال في السودان ودعمتا الانقلابيين بسفور واستباحتا الأراضي السودانية. ويرى جعفر أن الدول الغربية تسعى إلى الحد من النفوذ الروسي في السودان، وتعمل على منع اقامة القاعدة العسكرية الروسية في البحر الاحمر، وتحجيم دور شركة فاغنر، وتسعى لتعزيز وجودها في السودان والاستفادة من ثروات البلاد الضخمة. متوقعا أن تعود شركة ارياب الفرنسية للتنقيب عن الذهب، و شركة شيفرون الأمريكية للتنقيب عن البترول، وكذلك بقية الشركات الغربية. ويستدل جعفر بواقعة دعم الاتحاد الاوروبي لقوات الجنجويد (الدعم السريع) بمبالغ طائلة لمكافحة الهجرة غير المنظمة الى أوروبا، مما أدى بحسب جعفر لتمكين الجنجويد الذين بحسب جعفر أذاقوا الشعب السوداني الويلات. كما يقول خضر إن المجتمع الدولي يستغل الهشاشة في السودان بمحاولات فرض التطبيع مع الكيان الاسرائيلي. وتابع ، كذلك ان الصمت المخزي وتجاهل ارتكاب العسكريين لمجزرة فض اعتصام القيادة العامة، كجريمة ضد الانسانية مكتملة الاركان، وموثقة ومثبتة؛ يضع الدول الغربية والمجتمع الدولي نفسه، في دائرة الاتهام بالتواطؤ والمساعدة على الافلات من العقاب. وشدد جعفر قائلا “على القوى الثورية أن توحد كلمتها وترص صفوفها لإسقاط انقلاب 25 أكتوبر وان يكون تعويلها الأساسي على جماهير الشعب السوداني، ومن ثم بعد ذلك، شعوب العالم الحرة”.

مثال صارخ

بالنسبة للباحث السياسي عبدالقادر محمود صالح فإن الثورة وشعاراتها لا تلتقي مع مصالح المجتمع الدولي لذلك المجتمع الدولي بحسب صالح يسعى إلى تشكيل حكومة استقرار من خلالها يستطيع أن يضمن إستمرار مصالحه. ويرى صالح أن التحرك من قبل المجتمع الإقليمي والدولي تجاه السودان هدفه الأول هو إيجاد نظام حكم يعمل على تصفية روح الثورة التي هي أقرب إلى الإستقلال السياسي والاعتماد الذاتي والنكهة الاشتراكية منها إلى الروح النيوليبرالية. وبشأن تصريح وجدي صالح يقول عبدالقادر: لا يخرج من سياق روح الثورة وإدراكه لحقيقة أهداف ومصالح المجتمع الدولي والتي هي عكس تيار الثورة وتطلعات الشعب السوداني خاصة وأن السيد وجدي قيادي بحزب سياسي منهجه الاقتصادي للتنمية والحكم الإشتراكية، فتصريحه بحسب صالح طبيعي ومتوقع وفقا لما يؤمن به حزبيا وثوريا. ولايرى صالح أن المجتمع الدولي حريص على تحقيق التحول الديمقراطي والبناء المدني للدولة في السودان ، مشيرا إلى أن كل جهوده تصب فقط في إخماد روح الثورة ودعم النخب السياسية المنبتة الجذور الثورية والجماهيرية والمؤسسة العسكرية وذلك لأن دعمهما يعني إستمرار الوضع في السودان يراوح مكانه؛ ثورة ثم انقلاب ثم استقرار استبدادي لفترة من الزمن ثم ثورة، وهكذا يقول صالح يستطيع المجتمع الدولي المضي قدما في تنفيذ استراتيجياته كما يحدث منذ الإستقلال. وأضاف صالح لـ “أفريقيا برس” إن المجتمع الدولي وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية- قلعة تمثال الحرية وجنة الديمقراطية في الأرض – ليسوا حريصين على هذه القيم السياسية بل تم إفراغها لتصبح شعارات تخفي نواياهم الحقيقية تجاه دول “الجنوب” ، مستدلا بالقول “وأد النموذج الديمقراطي المصري بعد الثورة كان مثالا صارخا لتناقض شعارات المجتمع الدولي ونواياه الحقيقية”.

إنحياز المجتمع الدولي

وليس ببعيد عن الحديث أعلاه، يرى السفير والخبير الدبلوماسي، إدريس سليمان، إن مشكلة ما يسمى بالمجتمع الدولي- المتمثل في الستة دول التي زار ممثلوها السودان مؤخرا – ظلت منحازة لشريحة من القوى السياسية السودانية والتي يرى إنها فاقدة السند الجماهيري، بجانب إنها ظلت تعول عليه كرافعة أساسية لها لتكون في مقاعد السلطة. وتابع ، كذلك المجتمع الدولي ظل يعول هو عليها في خدمة أهدافه التي يسعى لها و يرغب وفقها للسيطرة على السودان و تشكيل مستقبله بعيدا عن دينه و قيمه وسيادته و ديمقراطيته. ويقول إدريس لـ “أفريقيا برس” ظلت القوى الغربية و منذ الأيام الأولى للثورة تقدم حلولا جزئية و ذات غرض محدود، و تتفادى الحلول الشاملة والجامعة ، منبها إلى إنه ظل يلعب ذات الدور الآن حتى عندما كان البعث العربي الاشتراكي عضوا فاعلا في الحرية والتغيير، و كان البعث بحسب إدريس فرحا بذلك الدور و متماهيا معه، رغم النصائح التي قُدمت له بأن هذه القوى تستهدف كل الدول العربية و هي ذات القوى التي حطمت العراق.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان اليوم عبر موقع أفريقيا برس

1 تعليق

  1. الخريطة المستخدمة للسودان ليست هي المعتمدة لدى الأمم المتحدة وتظهر مثلث حلايب خارج حدود السودان..

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here