ماذا وراء الهجوم على كيكل؟

155
ماذا وراء الهجوم على كيكل؟
ماذا وراء الهجوم على كيكل؟

أحمد جبارة

أفريقيا برس – السودان. فيما تواصل قوات درع السودان انتصاراتها في ميادين القتال، يتعرض قائدها أبو عاقلة محمد أحمد “كيكل” لهجوم شرس من قبل نشطاء على وسائل التواصل الاجتماعي، لكونه كان قائدًا لقوات الدعم السريع في ولاية الجزيرة، التي ارتكبت فيها الميليشيا جرائم فظيعة، داعين في الوقت ذاته إلى محاسبته وتقديمه للمحاكمة.

من هو كيكل ؟

وأبو عاقلة كيكل هو قائد سابق لقوات الدعم السريع في السودان. ومؤخرًا، انشق وانضم إلى القوات المسلحة السودانية، مما أثار سلسلة من الهجمات الانتقامية العنيفة من قبل قوات الدعم السريع على المدنيين في ولاية الجزيرة، لا سيما في شرقها، وأسفرت هذه الهجمات عن سقوط العديد من الضحايا ونزوح واسع النطاق من محلية شرق الجزيرة.

أسس كيكل قوات درع السودان في عام 2022، حيث كانت تتكون آنذاك من آلاف الجنود، وتمركز معظمها في شرق الجزيرة بوسط السودان، وصولًا إلى مدينة القضارف في الشرق وعطبرة في الشمال.

منذ تأسيسها، واجهت قوات درع السودان اتهامات بكونها ذراعًا للاستخبارات العسكرية، بينما اعتبر آخرون أنها مدعومة من الدعم السريع. إلا أن هذا الأمر تكشّف لاحقًا مع اندلاع الحرب، حيث أعلن قائدها انضمامه إلى قوات الدعم السريع، وتمكن من دخول ولاية الجزيرة، حيث ارتكبت قوات الدعم السريع، التي كان يقودها آنذاك، جرائم بشعة شملت القتل والتشريد والاغتصاب، قبل أن ينحاز إلى الجيش ويساهم بشكل كبير في تحرير ولاية الجزيرة.

قائد شجاع

في هذا الصدد، اعتبر محمد عثمان، مسؤول الإعلام بالقوات المشتركة، أن كيكل من أبرز القادة العسكريين الميدانيين، مشيرًا إلى أنه أضاف الكثير لمجريات الحرب بعد انحيازه إلى صف الجيش.

وقال عثمان لموقع أفريقيا برس إن كيكل مثالٌ للشجاعة والبسالة، ويتميز بأسلوب خاص في القتال، كما أنه استطاع ضم شريحة مهمة من أقاليم السودان، والتف حوله شباب أشداء لا يهابون الموت.

وأضاف عثمان: “تعرض كيكل لهجمات شرسة هدفها شق الصف وزرع الفتنة لإيقاف المد العسكري وإفشال مخطط قيادات القوات المسلحة”.

وأشار مسؤول الإعلام إلى أن كيكل كسب ثقة قيادات الميليشيا بعد دخوله إلى ولاية الجزيرة، بعد ثمانية أشهر من اندلاع الحرب في السودان، حيث اعتمدوا عليه في مشروعهم الاستعماري، لكونه يمثل شريحة الوسط ويعرف المداخل والمخارج.

وعند انحيازه إلى جانب الجيش، أوضح عثمان أن كيكل خلق فجوة كبيرة في تقدم الميليشيا إلى مناطق جديدة، إذ كان من طموحاتهم دخول شرق السودان عن طريقه، لكنهم صُدموا بانسحابه منهم وانحيازه للجيش.

ويرى عثمان أن الهجوم على كيكل يأتي من غرف الإعلام التابعة للميليشيا المتمردة ومعاونيها من بعض الأحزاب والنشطاء، الذين وصفهم بأنهم “خونة وعملاء يريدون حكم السودان على دماء الشهداء وأعراض الحرائر، وتهجير المواطنين من ديارهم، وتدمير البنية التحتية والاقتصاد”.

ووصف عثمان كيكل بأنه بطلٌ قدّم الكثير من أجل سيادة وكرامة الدولة السودانية.

إشعال الغضب

ولم يبتعد المحلل السياسي الفاتح محجوب كثيرًا عن هذا الطرح، إذ قال لموقع *أفريقيا برس* إن الهجوم على اللواء كيكل تقف خلفه عدة جهات، أبرزها أبواق ميليشيا الدعم السريع، إلى جانب بعض الأطراف من *قحت* وغيرها ممن يعملون في غرف الإعلام والدعاية الإلكترونية.

وأوضح محجوب أن مهمة هذه الجهات تتمثل في تأجيج الغضب تجاه كيكل وسط الرأي العام السوداني، وخاصة بين أبناء ولاية الجزيرة، من خلال تحميله مسؤولية الانتهاكات التي ارتكبتها ميليشيا الدعم السريع في الولاية.

وأضاف أن الهجوم على كيكل يهدف أيضًا إلى تخويف الجهات الداعمة للجيش، وكذلك بث الرعب في صفوف ضباط القوات المسلحة السودانية من تكرار تجربة ميليشيا الدعم السريع.

وأكد محجوب أنه لا يوجد أي تشابه بين قوات درع السودان وقوات الدعم السريع، موضحًا أن قوات درع السودان تتكون من متطوعين وافقوا على القتال خلال فترة الحرب فقط، وغالبًا لن يكون لها أي وجود بعد انتهاء الحرب.

موقف انتهازي

رئيس حزب بناة المستقبل، فتح الرحمن الفضيل، قال لموقع *أفريقيا برس* إن المطالبة بمحاسبة كيكل في هذا التوقيت لا جدوى منها، باعتبار أن الرجل يقود الآن معارك ضد العدو الأول للشعب السوداني.

وأشار الفضيل إلى أن حديثه لا يعني تبرئة كيكل، بل يأتي في إطار الحرص على عدم شق الصف الوطني. وأضاف: “كيكل أبلى بلاءً حسنًا، ونحن بنفس القدر قبلنا الحركات المسلحة المتمردة، وهي الآن تحكم البلاد، فكيف نطالب بمحاسبة شخص لا يشغل أي موقع سيادي أو وزاري بينما يواصل القتال؟”

وتابع الفضيل موضحًا أن رفضه لمحاسبة كيكل أو انتقاده في الوقت الحالي يعود إلى حقيقة أن كيكل يقود قرابة عشرين ألف رجل من أهله، لا يدافعون عن مناطقهم فقط، بل يتقدمون الصفوف في ولاية الخرطوم، وقدموا مئات الشهداء في تحرير شرق النيل.

واختتم حديثه متسائلًا: “كيف يتم القبض عليه؟ وكيف يسلمك رجاله قائدهم؟ إلا إذا كنت عدوًا لنفسك أو تعمل لصالح الميليشيا، فهذا موقف انتهازي”.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here