هجوم واسع بالمسيّرات يختبر دفاعات الجيش السوداني

28
هجوم واسع بالمسيّرات يختبر دفاعات الجيش السوداني
هجوم واسع بالمسيّرات يختبر دفاعات الجيش السوداني

أفريقيا برس – السودان. شهد السودان، الأربعاء، موجة واسعة من هجمات الطائرات المسيّرة الانقضاضية، استهدفت مواقع ومدنًا في ولايات الخرطوم ونهر النيل وشمال كردفان، في واحدة من أكبر الهجمات الجوية بهذا النمط منذ أشهر، وفق مصادر عسكرية وأمنية.

وقالت مصادر عسكرية سودانية إن الدفاعات الأرضية التابعة للجيش تمكنت من إسقاط أكثر من 40 مسيّرة أطلقتها قوات الدعم السريع باتجاه أم درمان والخرطوم بحري وعطبرة والدامر والأبيض.

وأفادت مصادر طبية بسقوط قتيلين وإصابة ستة أشخاص جراء قصف بالمسيّرات استهدف مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، في حين قالت مصادر أمنية إن الدفاعات الأرضية أسقطت مسيّرتين في محيط المدينة.

وتشير طبيعة الهجمات وتوزعها الجغرافي إلى محاولة لإرهاق منظومات الدفاع الجوي للجيش عبر تنفيذ ضربات متزامنة على مسافات متباعدة، بدل التركيز على هدف واحد. ويعكس ذلك تصاعد الاعتماد على المسيّرات باعتبارها إحدى أهم أدوات القتال في الحرب السودانية.

هجمات على الخرطوم

في ولاية الخرطوم، دوّت انفجارات وتصاعدت أعمدة دخان عقب هجمات استهدفت مناطق في الخرطوم بحري، بينها السامرات والدروشاب.

وقالت مصادر إن الجيش أسقط عددًا من المسيّرات، بينها طائرة بالقرب من مسجد في الدروشاب، بعدما كانت قوات الدعم السريع قد أطلقت نحو 16 مسيّرة باتجاه مناطق في أم درمان والخرطوم بحري.

وأدى سقوط إحدى المسيّرات إلى أضرار جزئية في مسجد بالدروشاب، في حين لم تتضح بصورة كاملة طبيعة الأهداف العسكرية التي كانت الهجمات تستهدفها.

وفي أم درمان، تصدت المضادات الأرضية لهجمات مكثفة في القطاع الغربي من المدينة، حيث حاولت مسيّرات الوصول إلى مواقع عسكرية. ولم تعلن السلطات حتى الآن حصيلة نهائية للأضرار التي لحقت بالمنشآت أو المواقع المستهدفة.

ويكتسب تجدد الهجمات على العاصمة أهمية خاصة، إذ جاء بعد أكثر من ثلاثة أشهر على آخر موجة كبيرة من هجمات المسيّرات التي شنتها قوات الدعم السريع في سماء الخرطوم.

ضغط على عطبرة والدامر

وامتدت الهجمات شمالًا إلى ولاية نهر النيل، حيث أطلقت قوات الدعم السريع أكثر من 20 مسيّرة باتجاه مدينتي عطبرة والدامر خلال ساعات الفجر، وفق المصادر.

وسقطت إحدى المسيّرات في منطقة زراعية، بينما سقطت أخرى بعد نفاد مداها، في حين تمكنت الدفاعات الأرضية من إسقاط بقية المسيّرات، دون تسجيل خسائر كبيرة في المنطقة بحسب المعلومات الأولية.

وتحظى عطبرة والدامر بأهمية استراتيجية بالنسبة إلى الجيش السوداني، نظرًا لموقعهما شمال العاصمة وارتباطهما بشبكات الطرق والسكك الحديدية والمنشآت الحيوية التي تربط وسط البلاد بشمالها وشرقها.

لذلك فإن وصول المسيّرات إلى هذه المنطقة لا يمثل مجرد هجوم عابر، بل يكشف اتساع نطاق الحرب الجوية وقدرة قوات الدعم السريع على تهديد مناطق بعيدة نسبيًا عن خطوط القتال التقليدية.

سباق المسيّرات

تحولت الطائرات المسيّرة خلال الحرب السودانية إلى سلاح رئيسي لدى طرفي الصراع، بعدما أثبتت قدرتها على تنفيذ ضربات بعيدة نسبيًا وبتكلفة أقل من الطائرات الحربية التقليدية.

وتكمن خطورتها في قدرتها على تجاوز خطوط التماس، واستهداف المدن والبنية التحتية والمطارات والمنشآت العسكرية، إضافة إلى تأثيرها النفسي على السكان.

وفي المقابل، أصبحت الدفاعات الجوية ومضادات المسيّرات عنصرًا حاسمًا في حماية المدن والمواقع العسكرية، خصوصًا مع اتساع رقعة استخدام هذا السلاح.

وتشير الموجة الأخيرة إلى أن المعركة بين الجيش والدعم السريع تدخل بصورة متزايدة مرحلة تقوم على الاستنزاف الجوي، حيث يحاول كل طرف إضعاف قدرة الآخر على الحركة والإمداد وإدارة العمليات.

ولم يصدر عن قوات الدعم السريع حتى الآن تعليق رسمي بشأن الهجمات أو عدد المسيّرات المستخدمة والأهداف التي جرى استهدافها.

وتأتي هذه التطورات بينما تتواصل الحرب السودانية منذ أبريل/نيسان 2023، مخلفة واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، مع سقوط عشرات الآلاف من القتلى ونزوح ملايين السودانيين داخل البلاد وخارجها.

ومع اتساع استخدام المسيّرات، لا تبدو الجبهة السودانية مرشحة للعودة سريعًا إلى نمط القتال التقليدي؛ فالمعركة الجوية أصبحت جزءًا أساسيًا من الصراع، وقد تكون الهجمات المتزامنة على عدة ولايات مؤشرًا على انتقال المواجهة إلى مرحلة أكثر اتساعًا واستنزافًا، يكون فيها عمق المدن والبنية التحتية أهدافًا محتملة إلى جانب خطوط الجبهة.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here