الجيش والدعم السريع.. هل تعود المياه لمجاريها؟

57
الجيش والدعم السريع.. هل تعود المياه لمجاريها؟
الجيش والدعم السريع.. هل تعود المياه لمجاريها؟

أحمد جبارة

أفريقيا برس – السودان. لم يتوقع كثير من المراقبون أن تندلع حرب طاحنة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع لجهة إن الطرفين كانا في حالة تناغم وإنسجام تام ، فضلا عن تصريحات قيادات الطرفين والتي أكدت إنهما لن يدخلان في صراع حول السلطة .. بينما يتمدد السؤال بشأن عودة اطراف النزاع إلى ما قبل مرحلة الحرب ؟ وهل تعود المياه إلى مجاريها بين الجيش والدعم السريع؟

تتطور كارثي

ولا يتوقع الباحث السياسي عبدالقادر محمود صالح أن تعود العلاقة بين الجيش والدعم السريع كما كانت في السابق ، منوها إلى إن عودة الأوضاع بين طرفي المكون العسكري إلى طبيعتها قبل الخامس عشر من أبريل امر سابق لأونه لجهة إن  الثقة الهشة بين الطرفين لم تعد ممكنة في الوقت الراهن رغم المحاولات الإقليمية والدولية لتهدئة الوضع وإقناع الأطراف بالجلوس للمفاوضات. ويرى صالح في حديثه لموقع”أفريقيا برس”   ان مفاوضات جدة الجارية ستنقل الأطراف إلى مربع التهدئة والتفاوض المشروط بضرورة وجود جيش واحد ، مؤكدا أن هذا لا يمكن أن يتم إلا من خلال إشراك المكون المدني في مفاوضات جدة، وينظر صالح إلى أن هنالك حراكا دبلوماسيا إقليميا ودوليا في هذا الصدد.

و في تقدير صالح فإن إشراك المكون المدني في التفاوض يسهل من عملية استعادة الإستقرار الأمني في السودان أولا ومن ثم يمكن مناقشة قضية الإصلاح الأمني والعسكري في التفاوض الذي يمكن أن يفضي إلى جيش وطني واحد عن طريق دمج جميع الجيوش في جيش واحد، منبها إلى أن هذا الإتجاه تدعمه الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول في الإقليم لما له من تأثير مباشر في عملية نقل السلطة للمدنيين وتهيئة المناخ للاستقرار والتحول الديمقراطي. وربما بحسب صالح فإن الحرب  ستستمر لسنوات كما كان يحدث في الصومال من صراع بين لوردات الحرب الذين كان يغذيهم الاستقطاب القبلي، ونبه إلى أن السيناريو الاقرب للواقع هو أن الحرب الجارية هي حرب بين دولة الجلابة والغلابة من الشعب السوداني -في إشارة واضحة إلى سيطرة بعض القبائل في شمال السودان على الحكم في السودان منذ استقلال البلاد – منبها إلى إنه تطور كارثي في الخطاب التعبوي للدعم السريع والذي بحسب صالح سيطيل من أمد الحرب لسنوات عديدة.

صراع متجذر

من جهته ، يتوقع القيادي بحزب الامة القومي عروة الصادق أن  تعود الأمور أفضل مما كانت عليه بين الجيش والدعم السريع، كما توقع عروة الدمج السريع لقوات الدعم السريع في الجيش وإذابة كافة تمظهرات الصراع بينهما. ولهذا الوصفة اعلاه يشدد عروة على ضرورة إصغاء الأطراف لبعضهما البعض  ، وأضاف لموقع “أفريقيا برس ”  كذلك يجب أن يكون هناك تفهم واضح لجميع الأطراف المتورطة في النزاع، والاستماع بتمعن لمطالب وآراء الجميع من أصحاب المصلحة ، معللا بأن الصراع بين الطرفين متجذر ، وشدد على ضرورة استئصال مسبباته، وذلك بالبحث عن الحلول المشتركة والتي في نظر عروة يجب أن تلبي مطالب الأطراف المتنازعة وتحقق لهم جميعًا ما يريدونه، ودعا عروة الاطراف المتصارعة أن تفكر بعقلانية ومنطقية، وعدم الدخول في نقاشات دائرية غير مجدية أو التحيز لأي من الأطراف، مشيرا إلى ان ذلك سيعزز فرص التفاهم ويسهل التواصل بشكل مباشر وصريح.

وقال عروة إن التواصل والتفاهم سينسفه عدم الاحترام بين الفرقاء، لذلك يشدد عروة على ضرورة  الاحترام المتبادل بين جميع الأطراف المتنازعة، والتقيد بالأخلاقيات والأعراف والالتزام بكل حرف يتم التوقيع عليه أو الاتفاق عليه، وكشف عرروة عن إنهم وكاطراف مدنية يتواصلون مع الوساطة الأمريكية السعودية لمساعدة الأطراف المتنازعة على الوصول إلى حلول مشتركة. كما كشف عن إنهم يعكفون على توثيق كل الانتهاكات والمخالفات التي ارتكبتها الأطراف وتضمين نصوصها بعدم ارتكابها مجددا بصورة موثقة في الاتفاقات والوثائق التي تم التوصل إليها، وذلك حتى يتجنبوا أي خلافات مستقبلية.

إماكنية العودة

وسالت “أفريقيا برس ” الناطق الرسمي باسم الجيش السوداني، العميد نبيل عبدالله بشأن عودة الدعم السريع والجيش إلى ما قبل الحرب ، حيث قال  “لا مجال لعودة الدعم السريع كقوة منفصلة عن الجيش السوداني لان اي اجراء مثل ذلك يعني فقط تاجيل عودة الحرب مرة أخرى ، متهما في ذات الوقت قوات الدعم السريع بخرق اتفاق جدة لجهة إنها أعتدت على المدنيين واحتمت في المستشفيات والمرافق العامة ، ولا يرى نبيل عودة المياه لمجاريها بين الجيش والدعم السريع لجهة إن قوات الدعم السريع اصبحت قوات متمردة وإنها يجب أن تندمج في الجيش السوداني ، وقلل نبيل من وجودها على الارض حيث يعتبر وجودها لا فائدة منه ، فقط يقول ” قوات تحتمي بالمواطنين وتخشى هيبة الجيش السوداني”.

عودة صعبة

عودة العلاقة بين الجيش والدعم السريع لطبيعتها وصفها البعض بأنها صعبة على اعتبار أن هنالك مياه كثيرة جرت تحت الجسر ، وهنا يقول كثيرين ، إن عودة العلاقة لطبيعتها تعد اهانة للجيش السوداني سيما بعد الجرائم والدمار التي سبتته قوات الدعم السريع في الحرب الدائرة ، مشيرين إلى الضحايا الذين سقطوا من قوات الجيش والمواطنين ، وجزم المراقبون بان الجيش لن يقبل بالعودة الا بشروط ابرزها الدمج الفوري لقوات الدعم السريع في الجيش السوداني ، وإخراج قوات الدعم السريع خارج الخرطوم ، فضلا عن تقديم قيادات الدعم السريع للمحاكمة والعدالة ، ويستدل المراقبون هنا بإنتصارات الجيش ميدانيا الامر الذي يجعله في خانة الطرف القوي والذي يفرض الشروط التي يريدها بشأن العودة.

عشم البرهان

بالنسبة لعضو المكتب التنفيذي لمبادرة القضارف للخلاص جعفر خضر فإن  البرهان لا يزال يعشم في عودة المياه لمجاريها بدليل انه لم يصدر قرارا بعزل حميدتي من مجلس السيادة. كما قال جعفر لموقع “أفريقيا برس ” ان هنالك قادة كبار في الجيش يقفون مع مليشيا الدعم السريع ويعملون كطابور خامس وذلك من اجل عودة الدعم السريع للجيش مرة اخرى، ويرى جعفر إن هنالك جزء من حزب المؤتمر الوطني المنحل ايضا يقف مع الجنجويد، والجزء الاكبر مع قيادة الجيش وذلك طمعا في كراسي السلطة ، كما كشف عن عدد من المدنيين -الذين تم شراؤهم بالمال- يقفون مع المليشيا.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here