أحمد جبارة
أفريقيا برس – السودان. شهدت الأيام الماضية أحداثًا كثيرة، أبرزها دخول الجيش السوداني إلى عاصمة ولاية الجزيرة، مدني، وسط احتفالات السودانيين بهذا النصر. كما شملت الأحداث فرض عقوبات على حميدتي من قبل الإدارة الأمريكية. هذه القضايا وغيرها ناقشتها “أفريقيا برس” مع عضو تنسيقية القوى المدنية الديمقراطية “تقدم”، المعز حضرة، الذي أبدى رأيه وتحليله لهذه التطورات.
لماذا تتراجع أصوات العقل، بما في ذلك صوت “تقدم”؟ وأين مبادراتكم لوقف الحرب؟
بالفعل، الصوت الأبرز الآن هو صوت الرصاص، لكن مهما طالت الحرب، لابد أن يأتي يوم وتتوقف فيه، لأن هذه سنة طبيعية في الحياة. التاريخ يشهد دائمًا بأن الحروب تنتهي في النهاية ويعم السلام.
هل توقفت مبادراتكم لوقف الحرب؟
“تقدم” لا تمتلك سلاح القوة، بل تعتمد على العمل المدني السلمي. قد يبدو صوتها خافتًا أحيانًا، لكنه ليس غائبًا بالكامل، حيث تضغط بما هو متاح لها من تحركات. موقفها ثابت منذ الأيام الأولى للحرب، وهي تدعم وقفها وإبعاد العسكريين عن السلطة. رغم ارتفاع وانخفاض صوت الرصاص، يظل الصوت المدني هو الأهم.
“تقدم” لديها مبادرات عديدة، أبرزها عقد مؤتمر المائدة المستديرة لجميع السودانيين، باستثناء المؤتمر الوطني وواجهاته، ليكون نواة لاستمرارية العمل الذي بدأت به قوى الحرية والتغيير. كما أن “تقدم” تعقد اجتماعات متواصلة على مستوى القيادات والأمانات، وكل هذه الجهود تصب في دعم الصوت المدني ووقف الحرب.
لماذا لم تحتفلوا في “تقدم” بانتصار الجيش في مدني كما فعل الشعب السوداني والقوى المجتمعية؟
ما حدث في مدني لا أعتبره انتصارًا. عندما دخلت قوات الدعم السريع نكّلت بالمدنيين، وعندما خرجت ودخل الجيش حدث نفس الشيء. تصفية المدنيين في كمبو خمسة وقتلهم وهم مكبلون وإلقاؤهم من فوق كبري حنتوب لا يمكن أن يُسمى انتصارًا.
هذه الحرب يدفع ثمنها المواطن السوداني، والدم السوداني واحد سواء كان في الجنينة أو مدني، بغض النظر عن العرق أو الجهة. ما حدث في مدني بعد دخول كتائب الإسلاميين والكتائب الأخرى يُعد حادثة مأساوية سيكون لها تأثير طويل الأمد من خلال بث خطاب كراهية لن يُمحى بسهولة من ذاكرة الشعب السوداني. ما جرى في مدني يُعتبر جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية، يعاقب عليها القانون السوداني قبل القانون الدولي.
ولكن الشعب السوداني احتفل بدخول الجيش إلى مدني؟
بقدر ما احتفل الشعب السوداني، فإن هذا الاحتفال كان مشوبًا بمآسي النزوح وهجر المنازل. فرحة العودة للوطن والبيت والذكريات هي شعور طبيعي، ولكن الكثيرين توقفوا عن العودة إلى مدني بعد رؤية الفظائع وتصفية الحسابات التي تجريها كتائب الإسلاميين ضد ثوار ثورة ديسمبر.
كتائب الإسلاميين دخلت هذه الحرب لتصفية ثورة ديسمبر وكل من يدعمها، مما جعل الفرح في الأيام الأولى يتلاشى أمام الجرائم البشعة التي ارتُكبت. الحزن والخوف أصبحا يسودان، لا سيما في ظل غياب دولة القانون في مدني وغيرها.
برأيك.. مع تقدم الجيش السوداني في عدد من المحاور، هل انتهت فرص حدوث سلام ومفاوضات بين الجيش والدعم السريع؟
مهما طالت الحرب، فلا يوجد منتصر فيها، بل يدفع ثمنها المواطن. هذه الحرب أشعلت مجموعة من الحروب الأهلية في مناطق عديدة، حيث اتخذت طابعًا عرقيًا وجهويًا. وبالتالي، لا مفر من أن تنتهي بالمفاوضات، ولكن المواطن سيكون هو الضحية الأساسية. لذلك، يجب أن تنتهي هذه الحرب اليوم قبل الغد، لأن استمرارها يعني دمار البلد، تمزيق النسيج الاجتماعي، وتدمير البنية التحتية.
ما حدث في مروي قبل أيام يؤكد أن الحرب لم تنتهِ، فقد توقفت في مدني لكنها انتقلت إلى مروي ودمرت منشآت ملك للمواطن، وليس للجيش أو الدعم السريع. فرص وقف الحرب كانت موجودة، ولكن سيطرة الإسلاميين على القرار منعت الجيش من تنفيذ اتفاق المنامة، وهو اتفاق مهم كان يمكن أن يسهم في إنهاء النزاع. إلا أن الإسلاميين رفضوه، مما دفع قيادة الجيش لرفضه أيضًا، لأن الإسلاميين يرون أن الحرب هي الطريقة الوحيدة التي تعيدهم إلى السلطة.
وهل سيعودون للسلطة؟
لن يعودوا، لأنهم أُزيحوا بثورة عظيمة، وستظل شعلتها متقدة حتى تتوقف هذه الحرب، ويتولى المدنيون إدارة الدولة. هذا الحلم يراود جميع السودانيين.
ما هو موقفكم من العقوبات التي فرضتها أمريكا على حميدتي؟
لا قيمة لهذه العقوبات، ولدينا تجارب عديدة في النظام السابق حيث فرضت عقوبات على عدد من قياداته مثل عمر البشير وأحمد هارون وغيرهم. هذه العقوبات تظل أدبية ونظرية، وبالتالي ليس لها أي أثر ملموس على الحرب الدائرة حالياً.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان عبر موقع أفريقيا برس





