لحسم المعركة.. هل يلجأ الجيش لتسليح المواطن؟

57
لحسم المعركة.. هل يلجأ الجيش لتسليح المواطن؟
لحسم المعركة.. هل يلجأ الجيش لتسليح المواطن؟

أحمد جبارة

أفريقيا برس – السودان. دعا نشطاء واعلاميين على وسائل التواصل الاجتماعي الجيش السوداني لتسليح المواطنيين في حربه ضد قوات الدعم السريع، وهو الأمر الذي اعتبره البعض بأنه يمكن أن يصنع الفارق ويحسم المعركة لصالح الجيش، بينما يرى البعض أن الدعوة لحمل السلاح قد تخلق فوضى وتقود لحرب شاملة تقسم السودان.

مخاوف الحكومة

مسؤول بحكومة السودان كشف لموقع “أفريقيا برس” أن الحكومة السودانية ترفض اعلان التعبئة العامة، منوها إلى إنها تعتقد أن ما قامت به من إجراءات خاصة بإستدعاء المعاشيين من أجل حراسة أحيائهم السكنية كاف جدا في الوقت الراهن لهزيمة تمرد قوات الدعم السريع.

وأعلن الجيش تسليح معاشي القوات المسلحة والشرطة للدفاع عن ممتلكاتهم وأعراضهم وجيرانهم، ووجدت الخطوة وقتها إشادة كبيرة لجهة إنها تساعد في وقف تفلتات وفظائع الدعم السريع.

وبحسب المسؤول – فضل حجب هويته- فإنه لا ترغب القوات المسلحة في الاعتماد على التعبئة العامة. مستدركا ، لكن رؤية المواطنين الذين عانوا من نهب قوات الدعم السريع لأموالهم ومنازلهم وسياراتهم وحتى شرفهم -خاصة في مدينة الجنينة التي أظهرت الوجه القبيح للحرب- مستعدون لغمار الحرب، وقال المسؤول لموقع “أفريقيا برس” يوجد مخاوف لدى الحكومة من تحول الحرب إلى تمرد عسكري ثم إلى حرب أهلية شاملة ان تم توزيع السلاح على المواطنين.

وفي رده على سؤال، هل التعبئة تصنع الفارق للجيش في حال مشاركتها؟ قال المسؤول: ان تم التحكم فيها ممكن تصنع الفارق لكن في الوقت الراهن يصعب التحكم فيها خاصة في دارفور.

آلة التطهير

شاب اسمه محمد علي قال لموقع “أفريقيا برس” إنهم لن يحاربوا مع مؤسسة فاسدة -يقصد الجيش- كانت تقمعهم في التظاهرات وتنكل بهم. لافتا إلى إنهم مع ايقاف الحرب، وبعدها يشدد على ضرورة أن يذهب الجيش والدعم السريع لثنكاتهم. وتابع، من الغباء بمكان ان تدعوا لنصرة مؤسسة نخبوية مارست وما زالت أبشع انواع التعذيب وتفننت في صناعة آلة التطهير ودونها ، مستشهدا بعملية فض اعتصام القيادة والتي يرى إنه ارتكبت من قبل الجيش والدعم السريع.

ويرى محمد أن الحرب التي تشتعل الآن بين الجيش وقوات الدعم السريع ليس لهم بها علاقة لا من قريب ولا من بعيد حتى يشاركوا فيها، متسائلا ماذا يفعل المواطنون لقوات تحمل السلاح ومدربة على القتال؟ وكيف نخرج جيش”جرار” من منازلنا؟ ، مؤكدا أن حماية المواطن هي وظيفة الجيش والشرطة، داعين القوات المسلحه بأن تقوم بواجباتها على الوجه الأكمل.

وصفة الحسم

لكن المواطن الاخر مصطفى يونس يخالف الحديث السابق إذ يرى في حديثه لموقع “أفريقيا برس” إن القوات المسلحة إذ دعتهم للقتال في صفوفها سيستجيبون لها، مؤكدا إنهم قادرون على حمل السلاح للدفاع عن أنفسهم وعن منازلهم وممتلكاتهم وأعراضهم من التعرض لها. ولبلدهم من الاختطاف، ولفت إلى إن الحل الوحيد لحسم لقوات الدعم السريع هو التعبئة الشعبية، ولفت إلى إن قوات الدعم السريع لا تعرف القانون، وظلت منذ إندلاع الحرب ترتكب جرائم فظيعة دون أخلاق ولا ضمير، مستشهدا بسرقتها للمنازل واغتصاب النساء.

دعوة غير رشيدة

ولا يرى الباحث السياسي عبدالقادر محمود صالح ان الدعوة للاستنفار التي أطلقها النشطاء في منصات التواصل الإجتماعي قد تترتب عليها استجابة شعبية كبيرة، منبها إلى أن الدعوة مشكوك في أمرها حيث بحسب صالح ترتبط بأنصار النظام البائد من حيث المسمى والهدف. فجمعة الغضب يقول صالح تذكرنا بالثورة المصرية خاصة التيار الإسلامي في الثورة الذي كان يختار يوم الجمعة للتحشيد الثوري كرمزية لارتباط أهداف الثورة بالايديولوجيا التي ينطلق منها ذلك التيار.

وخرج المئات في شوارع الخرطوم تحت مسمى جمعة الغضب، رافعين شعار “جيش واحد شعب واحد” ومنددين بإنتهاكات وجرائم قوات الدعم السريع، كما طالب المتظاهرون بوقف الحرب .

وأضاف صالح ، في الحالة السودانية يختلف الأمر بشكل كبير حيث أن الحرب بين الجيش والدعم السريع الآن تدور في أجزاء متفرغة من السودان وأثار هذه الحرب امتدت لتشمل الانهيار الكامل للاقتصاد السوداني الأمر الذي جعل أغلب السكان في حالة نزوح ولجوء يصعب معها مسألة التعبئة الشعبية ضد مليشيات الجنجويد. ويرى صالح في حديثه لموقع “أفريقيا برس” أن الدعوة إلى تعبئة الشعب لخوض المعركة دعوة غير راشدة وسيترتب عليها اتساع رقعة الحرب واطالة أمدها إذا قدر لها النحاح.

وفي تقدير، صالح للخروج من شبح الحرب يحب وقف الحرب والانخراط في التفاوض ولو تكتيكيا على اعتبار أن الإستمرار في الحرب لن يوصل البلاد إلا إلى مزيد من التقسيم والهلاك. وتابع، الآن نلاحظ دخول الحركة الشعبية الحلو في المشهد الحربي مما يؤكد أن هنالك نية من قبل الحركة الشعبية للاستيلاء على كامل إقليم جبال النوبة (جنوب كردفان).

وأضاف، كذلك الآن إقليم دارفور أصبح خارج سيطرة الجيش الفعلية وربما تمتد هذه العدوة لتشمل الشرق وبذلك يكون السودان في خطر التفكك والتقسيم. ويرى صالح أن الدعوة للخروج والتسليح والتعبئة الشعبية للحرب لن تجد طريقها إلى الشعب السوداني لأن تكلفة ذلك ستكون زوال السودان.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here