من يساند “حميدتي” في حربه ضد الجيش؟

478
من يساند
من يساند "حميدتي" في حربه ضد الجيش؟

أحمد جبارة

أفريقيا برس – السودان. من يقف وراء قوات الدعم السريع ؟ ولماذا مساندتها حتى تتمرد ضد الجيش السوداني؟ وهل من يقف خلفها جهات دولية؟ ام داخلية ؟ ام الاثنين معا ؟.. أسئلة كثيرة تراود أذهان السودانيين هذه الايام سيما بعد الاتهامات التي تطال عدد من الدول والاحزاب السياسية بشأن ضلوعها في مساندتها لنائب رئيس مجلس السيادة الفريق محمد حمدان حميدتي في حربه ضد القوات المسلحة.. بدورها حاولت “أفريقيا برس ” الاجابة على هذه التساؤلات حيث إستنطقت عددا من الخبراء والسياسيين فخرجت منهم بالحصيلة التالية:

وضع مختل

ولايعتقد مسؤول الاعلام بحزب الامة القومي مصباح احمد ،  أن هنالك أطراف خارجية على خط الحرب الآن تساند احد الاطراف ، منبها إلى ان جميع القوى السياسية والمدنية داخل السودان ترفض تصفية هذا الخلاف عن طريق الحرب . هذا وأعلنت قوى سياسية في السودان ، موقفها من الحرب حيث طالبت بوقفها فوراً وبضرورة إستكمال ترتيبات دمج كل القوات خراج القوات المسلحة وإنهاء كل مظاهر المليشيات في البلاد. وقال مصباح لموقع”أفريقيا برس ” إن الحرب التي تدور الان بين قوى نظامية- صنعها النظام البائد وقنن وجودها خارج القوات المسلحة بقانون معيب- وبين القوات المسلحة المؤسسة الوطنية ، مؤكدا أن هذا الوضع والذي وصفه  -بالمختل – هو الذي خلق الازدواجية التي أدت لنشوب هذه الحرب ، مشددا على  ضرورة تصويبه بصورة واضحة عبر عملية سلمية تفضي لدمج الدعم السريع والحركات المسلحة في الجيش.

ويقول مصباح ، إن الحرب الدائرة الآن في السودان هي بين قوات الدعم السريع التابعة للقوات المسلحة وفقا للقانون والقوات المسلحة ، مشيرا إلى إن كلا الطرفين يشكلان “عضم” القوات المسلحة السودانية الحالية وفقا لقانون تأسيس الدعم السريع، واستدرك ” لكن أننا اعترضنا على إنشاء قوة موازيه خارج فرق القوات المسلحة وحذرنا منه منذ البداية في عهد النظام البائد وطالبنا بأن تكون القوات المسلحة مؤسسة موحدة ومهنية”.

حبال الوصل

ولكن عضو المكتب التنفيذي لمبادرة القضارف للخلاص جعفر خضر يذهب بعيدا عن الحديث السابق ،  إذ يقول لموقع”أفريقيا برس ” : تقف الكثير من الدول مع مليشيا الدعم السريع بدرجات متفاوتة ، مؤكدا بأن الإمارات تناصر مليشيا الدعم السريع، و توفر لها جنود مرتزقة على مر السنوات ، واردف ، ايضا  ينخرط الجيش نفسه في هذا الارتزاق. هذا وقد اشار عضو مجلس السيادة الفريق ياسر العطا لدولة الإمارات، دون ذكر اسمها، حينما قال في تصريحات صحفية إن لحميدتي اكثر من 20 طن ذهب في دولة شقيقة. ويرى جعفر إن عدم ذكر العطا لاسم دولة الإمارات يشير إلى أن قيادة الجيش لم ينقطع عشمها في مد حبال الوصل مع هذه الدولة، التي بحسب جعفر ما انفكت تكيد للثورة السودانية. ويقول جعفر  إن اطماع دولة الإمارات في الموانئ السودانية  تنزلت إلى ارض الواقع بتوقيع عقد ميناء مع حكومة الانقلاب ببرهانها وحميدتيها . وفي يونيو/ حزيران الماضي، أعلنت الحكومة العسكرية السودانية عن توقيع مذكرة تفاهم مع دولة الإمارات لإنشاء مشروع زراعي “ضخم”، يربطه طريق برّي بميناء جديد تبنيه دولة الإمارات على البحر الأحمر. ويرى جعفر إن الامارات أقرب للمليشيا، ومن الممكن ان تعيد علاقتها مع قيادة الجيش متى اقتضت مصلحتها ذلك ، مستدركا ، لكنها دائما بعيدة، بعد المشرقيين، عن الشعب السوداني وثورته .

ويتمتع محمد حمدان دقلو “حميدتي ” بعلاقات وثيقة مع الامارات سيما في مجال الاقتصاد حيث بحسب الكثيرين فإن الرجل يملك العديد من مناجم الذهب في السودان ، وهنا تؤكد الولايات المتحدة الامريكية أن قوات “فاغنر ” الروسية تعمل مع حميدتي في تلك المناجم ، وان الامارات تعد اكبر مشتر للذهب المنتج بشكل رسمي في السودان .

ويقول جعفر إن الإمارات لا تتصرف بمعزل عن المجتمع الدولي والإقليمي في مساندتها لحميدتي ، كما قال إن ذات المجتمع الدولي يدعم او يغض الطرف عن تصرفات قوات الدعم السريع في الانتهاكات التي تقوم بها . ويرى جعفر إن مصالح الدول الكبرى المباشرة هي التي تحكمها علاقاتها ومصالحها ، وليس المبادئ وحقوق الإنسان والتي في نظر جعفر يتشدقون بها امام الكاميرات ، وتابع ، كذلك الاتحاد الأوروبي دعم مليشيا الجنجويد، من قبل، بعد ارتكابها جرائم حرب وإبادة جماعية في دارفور، ولم يطرف له جفن. ويمضي جعفر قائلا :  بعد تورط مليشيا الجنجويد، وقيادة الجيش، في مجزرة 3 يونيو 2019، كجريمة ضد الإنسانية، مكتملة الأركان، تعاملت معهم الدول الغربية، وحافظت لهم على شرعيتهم وقوت موقفهم ، كأنما الدماء التي سالت ليست دماء بشر!.

وبحسب جعفر فإن المجتمع الدولي لازال يدعم حميدتي والبرهان  حيث قال : بعد انقلاب 25 اكتوبر الذي تورط فيه البرهان وحميدتي، وبعد هذه الحرب اللعينة التي بداتها مليشيا الجنجويد انقلابا على الانقلاب، لا يزال المجتمع الدولي، ثقيل الدم، ينظر للامر ببرود، ويفكر في مصالحه لا المصالح المشتركة مع الشعب السوداني. ويؤكد جعفر بأن المجتمع الدولي ارتكب في حق الشعب السوداني من الأخطاء والجرائم ما لا يغتفر. ويرى جعفر أن  حميدتي حاول ان يستميل قوى الحرية والتغيير لمناصرته في الحرب، بحكم وقوفه المعلن مع الاتفاق الإطاري، الذي حمى الامبراطورية المالية لحميدتي، مستدركا ،  لكن حميدتي فشل في استمالتهم ، وشدد جعفر على ضرورة ان تتوحد  القوى المدنية  وان لا تعترف بوجود المليشيا مرة اخرى وان تعمل على إبعاد قيادة الجيش ومحاسبتها.

وضع ضبابي

وتصف أستاذة العلاقات الدولية بجامعة الخرطوم د. تماضر الطيب الوضع الان في السودان بالضبابي الامر الذي يجعلها حتى الان عدم التكهن بمن الذي يساند الجيش اوالدعم السريع وقالت تماضر لموقع “أفريقيا برس”  كل طرف يتهم الاخر بان هناك دولة تدعمه ، مشيرة إلى أن الظاهر للعيان حاليا هو القتال الدائر بينهما داخليا وان كل طرف يستخدم ما لديه من الذكاء.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here