هل يتراجع البرهان عن الاتفاق الإطاري؟

67
هل يتراجع البرهان عن الاتفاق الإطاري؟
هل يتراجع البرهان عن الاتفاق الإطاري؟

أحمد جبارة

أفريقيا برس – السودان. تباينت الرؤى واختلفت التحليلات بشأن خطاب البرهان الاخير في “المعاقيل” ، ففي الوقت الذي يرى فيه البعض، أن خطاب البرهان ردة ونكوص عن الاتفاق الاطاري ، اعتبر البعض الآخر الخطاب بالتكتيكي وأن الغرض منه ابتزاز القوى المدنية الموقعة على الاتفاق، بجانب إنه تهدئة للأصوات المناوئة للإتفاق. وبين هذا وذاك تبرز أسئلة عريضة لدى المراقبون، أبرزها هل يتراجع البرهان عن الاتفاق الاطاري؟ وماهي الضمانات التي تجعل البرهان يستمر في الاتفاق؟

ماذا قال البرهان؟

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان ، إن القوات المسلحة لن توافق في مرحلة الاتفاق النهائي للعملية السياسية الجارية على أي بند يمكن أن تنال من ثوابت البلاد. وأوضح البرهان أن الاتفاق الإطاري يصب في مصلحة كل السودانيين دون إقصاء لأحد، وينبغي ألا تحاول أي جهة اختطافه لمصلحتها الذاتية، وأضاف، في خطاب ألقاه في اختتام تدريب للجيش في قاعدة (المعاقيل) العملياتية بمدينة شندي شمالي الخرطوم، أنه لن “يفرط في الجيش ولن يسمح لأي كان أن يتدخل فيه. وقال البرهان إنه “لا وجود لشيء اسمه تسوية، إنما هناك اتفاق يحتوي على نقاط اقتنعنا بها كعسكريين”، وتابع “إذ رأينا أنها ستنقذ بلدنا وتنقلها إلى بر الأمان” ، وأردف: “وافقنا عليها ضمن اتفاق سياسي إطاري يصب في مصلحة كل السودانيين دون إقصاء لأحد”، و”ينبغي ألا تحاول أي جهة أن تختطف هذا الاتفاق لمصلحتها الذاتية دون الآخرين أو أن تسعى لاختطاف السلطة من جديد”.

استهلاك سياسي

يقول المحلل السياسي الصادق المقلي لموقع “أفريقيا برس” إنه ليس للبرهان من خيار حتى ينكث عن توقيعه على الاتفاق الإطاري و بصفة خاصة فيما تم الاتفاق عليه في جوانب مهمة مثل هياكل السلطة و رئاسة رئيس مجلس الوزراء لمجلس الأمن و الدفاع ، و أيلولة شركات القطاع الأمني لوزارة المالية ، مشيرا الى إنها تعد أهم التزامات البرهان و التي أمن عليها مع حميدتي في خطابيهما في مراسم التوقيع ، ويضيف المقلي ، الإنهيار الاقتصادي و الأمني و المجتمعي في البلاد كان بسبب الانقلاب ، الأمر الذي جعل الدولة من غير موارد سوى الجبايات و جيب المواطن ، و حتى هذه الموارد الضريبية يقول الصادق عنها تأثرت بالكساد و الركوض و التضخم المتصاعد الذي أعاق تماما النشاط التجاري و الخدمي.

ونبه المقلي إلى أن البرهان لا يفوت فوائد الاتفاق والتي لو تراجع عنها فانه سيفوت عليه التأييد والترحيب الدولي والإقليمي الذي حظي به الاتفاق، فضلا عن تلويح واشنطن بفرض عقوبات على كل من يعوق التحول الديمقراطي في السودان. وهنا يقول المقلي ” و لعل أهم من ذلك اشتراط المجتمع الدولي وشركاء التنمية على تقديم المساعدات شريطة استعادة مسار التحول الديمقراطي التي علقها انقلاب 25 اكتوبر”.

ويرى المقلي، أن حديث البرهان في المعاقيل لا يخرج من كونه حديث للإستهلاك السياسي وتهدئة للأصوات المناوئة للاتفاق الإطاري، لافتا إلى أن الضغط الدولي و الحراك الثوري المستمر في الشارع هو الضامن الأوحد لإلتزام المكون العسكري بالمضي قدما في الاتفاق حتى التوقيع عليه في صيغته النهائية ومن ثم استعادة مسار التحول الديمقراطي والمدني المنشود.

رسائل مناورة

وجزم القيادي بحزب الأمة القومي عروة الصادق، بأن البرهان لن يستطيع التراجع أو التنصل عن التزاماته، وأضاف لموقع “أفريقيا برس”: البرهان لن ينكث عن الاتفاق ليس لكونه ذات طابع قومي بل لان فيه جوانب دولية والتزام مباشر للثلاثية ودول الرباعية.

وبشأن خطاب البرهان الأخير في المعاقيل، يقول عروة، كان فيه شحن لقواته، وخطاب للمتململين داخل القوات المسلحة ورسائل مناورة، مستدركا، إلا أن تلك المناورة لن يطول أمدها لأن الاتفاق حينما خطت نحوه القوى السياسية تلك الخطوة كانت بجد وصدق لإخراج البلاد مما هي فيه، ونبه إلى أن تراجع البرهان أو غيره عن الإتفاق سيفتح الباب لأصحاب الأجندات التدمرية، وحينها يقول عروة ستنهار العملية السياسية وربما ينجح الفلول في فتح أبواب الحرب الدامية التي يشدون إليها البلاد من الأطراف.

من هو الضامن؟

في الصدد، تقول أستاذة العلوم السياسية بجامعة الزعيم الازهري سهير محمد صالح، إن البرهان لن يتراجع عن الاتفاق بل إن حديثه كان اعتراف بأن الاتفاق الاطاري لم يره الشعب السوداني، وبشأن ماهي الضمانات التي تجعل البرهان لا يتراجع عن الاتفاق، تقول سهير لموقع “أفريقيا برس” ليس هناك ضمانات ، قحت ترى أن المجتمع الدولي هو الضامن، فقد رأينا في السابق كيف كان المجتمع الدولي ضامن ووعد بالدعم المادي ولم يفي بوعده ولم يضمن، وأردفت، أصلا المجتمع الدولي له حسابات مختلفة تماما عن حسابات أهل السودان، مفسرة خطاب البرهان بانه نكوص في نظر قوى الحرية والتغيير.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here