هل يصمد اتفاق وقف إطلاق النار بين الجيش والدعم السريع؟

392
هل يصمد اتفاق وقف إطلاق النار بين الجيش والدعم السريع؟
هل يصمد اتفاق وقف إطلاق النار بين الجيش والدعم السريع؟

أحمد جبارة

أفريقيا برس – السودان. وقع ممثلو الجيش السوداني وقوات الدعم السريع بمدينة جدة السعودية، مساء السبت، اتفاقا جديدا يتضمن وقف اطلاق النار لمدة أسبوع ، و يسري الاتفاق بعد 48 ساعة من توقيعه ، كما نص الاتفاق على أن “الرقابة على الهدنة ستكون من الولايات المتحدة والسعودية بواسطة الأقمار الاصطناعية والمسح الحراري والرادار ومواقع التواصل الاجتماعي وكذلك مواقع الطرفين على الأرض”.

وكشف مصدر دبلوماسي لموقع “أفريقيا برس” تفاصيل جديدة عن الاتفاق حيث شدد على ضرورة احتفاظ كل طرف بمواقع سيطرتهما ، منوها إلى إن الاتفاق شدد ايضا على ضرورة الالتزام بالابتعاد بقدر معقول عن المرافق الصحية وسكن المواطنين، كما كشف المصدر بان ممثل الدعم السريع طالب بوقف الطيران الجوي والاسلحة الثقيلة، كما نص الاتفاق بحسب المصدر على ضرورة فتح ممرات انسانية لتسهيل وصول المساعدات الانسانية للمدنيين.

وقبل أسبوع انطلقت مفاوضات بين الجيش وقوات الدعم السريع في مدينة “جدة” السعودية، لبحث سبل التوصل لاتفاق يضمن وقف إطلاق النار، وتجري المفاوضات المباشرة وغير المباشرة بين طرفي القتال بوساطة سعودية أميركية، دشنتها الرياض وواشنطن منذ إبريل الماضي عقب اندلاع القتال الذي اودى بمئات القتلى من المدنيين نزوح مئات الآلاف من العاصمة الخرطوم إلى الولايات القريبة، وعشرات الآلاف لدول الجوار مثل مصر وتشاد وإثيوبيا.

خطوة مهمة

ووصف الباحث السياسي عبدالقادر محمود صالح إتفاق الهدنة الجديدة بين الجيش والدعم السريع بالخطوة المهمة نحو التهدئة الشاملة ، منوها إلى إنها ستمهد الطريق لاتفاق سياسي جديد يدعم خطوات التحول الديمقراطي والبناء المدني للدولة.

واكد عبدالقادر أن الهدنة لمدة سبعة أيام ستخلق واقعا جديدا في الخرطوم على اعتبار أن الغرض منها هدف انساني لتوصيل الإغاثة للمتضررين وإعادة بناء المرافق الصحية وتهيئتها لمزاولة عملها مجددا بعد التزام الطرفين بالابتعاد عنها.

كما أكد عبدالقادر بأن الاتفاق سيعمل على عودة الحياة لطبيعتها تدريجيا داخل مدينة الخرطوم. ولا يعتقد صالح في حديثه لموقع “أفريقيا برس ” بأن الهدنة ستخرق من أطراف الحرب والصراع لجهة إن إتفاق الهدنة تم التوقيع عليه في حضور المراقبيين الاقليميين والدوليين وسيتم مراقبتها بواسطة الموقعيين والمراقبيين.

واعتبر عبدالقادر إن الهدنة تعد المخرج الآمن من هدير المعارك وأصوات الرصاص والموت المجاني في الطرقات وفقدان الأمن والسلام، وتوقع صالح بأن الهدنة ستجد دعما قويا من أطراف محلية وإقليمية ودولية وستكون البداية لنهاية هذه الحرب العبثية.

اتفاق سريع

في الصدد، يقول القيادي بقوى الحرية والتغيير “الكتلة الديمقراطية” حذيفة محيى الدين البلول ، لموقع “أفريقيا برس” إن اتفاق وقف اطلاق النار تم على عجل لضرورة تحريك فعل على طاولة المفاوضات تسبق جلسة مجلس الأمن الدولي المقررة الاحد والتي سوف تكون هنالك إحاطة بخصوص السودان يقدمها مبعوث الأمم المتحدة فولكر .

ويرى البلول أن الوساطة بهذا الاتفاق أرادت أن ترسل رسائل فحواها” بأننا نحن نعمل على ابعاد الخروقات التي طالت اتفاق الهدنة الاخير والتعثر البائن في مسيرة التفاوض”.

ويرى البلول أن التوقيع على الهدنة الجديدة لايختلف عن سابقتها ، إذ يقول إنها غير محكمة بغية إنفاذها وذلك لعدم وجود آليات كافية قادرة على إلزام الأطراف بالالتزام بها خاصة وأنها تحدثت عن وقف إطلاق نار محدود ولجنة تضم الوساطة والأطراف بعدد 12 ممثل ورقابة بالاقمار الصناعية . كما يرى حذيفة أن الأوضاع الميدانية الان تزداد حدة يوما بعد يوم وإنه اتسعت الان برقعة الحرب لتشمل مناطق جديدة في زالنجي ونيالا وشمال كرفان إضافة للجنينة فمثل هذه التدابير يقول البلول لن توقف الحرب وتحتاج لرافعة أقوى.

شروط الصمود

وفي نظر القيادي بحزب الامة القومي عروة الصادق فإن الهدنة الجديدة ستصمد ، واضعا شروط لصمودها وهي أن تحترم من قبل جميع الأطراف المتنازعة، وان يلتزموا بجميع شروطها.

ويقول عروة لموقع “أفريقيا برس” إن ما سيعزز صمود الهدنة هو إجراءات ما بعد التوقيع، كالتواصل المستمر والفعال لضمان تنسيق الجهود ومنع الالتباسات أو سوء الفهم، أو الانجراف وراء تيارات التشويش والتحريض التي تريد تصعيد الأجواء وتغذي الصراع لاستدامة أمد الحرب.

ويرى الصادق أن آليات الرصد والتقييم والمراقبة التي تم إقرارها في الاتفاق ستكون حاضرة وملزمة بشروط الهدنة، وهي بحسب عروة كفيلة بتقييم أي خروقات محتملة من أي جانب على اعتبار أن التجربة العملية أثبتت أنه لم يتم الالتزام بأي هدنة سابقة، منوها إلى إن آليات المراقبة الفنية واللوجستية والتقنية مستقلة وموثوقة ومتوافق عليها من جميع الأطراف، وأضاف ، كذلك يظل عامل الشفافية أهم عوامل صمود الهدنة ، مشددا على ضرورة أن تلتزم الأطراف المتنازعة بالشفافية وتقديم كافة المعلومات اللازمة للآليات المختصة بشأن أي تحركات أو نشاطات يمكن أن تؤثر على الهدنة، وهو الأمر الذي قال عنه عروة سيمكن من الرقابة الفورية لأي خروقات ورصد أي انتهاكات، ما يستلزم اتخاذ تدابير فورية يلتزم بها الجميع، على أن يشمل ذلك الأمر جميع العناصر الفاعلة المنخرطة في النزاع تحشيدا وتجييشا وتحريضا، محذرا حال في لم يتم تطبيقها فإنه سيكون مصيرها مثل ما قد سبق من اتفاقيات.

وليستشعر المواطنين الهدنة وضرورتها يقول عروة ” يقع الواجب على الجهات المعينة أن تشرف على سرعة انسياب المعونات وتدفق الإغاثات والإسراع في صيانة المرافق الحيوية التي ينبغي عودتها للخدمة”.

وضمت الاتفاقية التي نشرته وكالة الأنباء السعودية “واس” ووقعها اللوء محجوب بشرى أحمد رحمة عن القوات المسلحة، والعميد عمران حمدان أحمد حماد عن قوات الدعم السريع، 4 أقسام أساسية، والتي تشمل:

أحكام عامة

يتفق الطرفان على أن هدف هذه الاتفاقية تحقيق وقف إطلاق نار قصير الأمد، وذلك لتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية الطارئة واستعادة الخدمات الأساسية، كما يتم التأكيد على “إعلان جدة بحماية المدنيين في السودان” كمرجع، وتأكيد جميع الالتزامات الواردة فيه.

وتدخل هذه الاتفاقية حيز التنفيذ بمجرد توقيع الأطراف عليها، فيما يبدأ وقف إطلاق النار قصير الأمد بعد ثمانية وأربعين (48) ساعة، ويجوز تجديدها لمدة يتفق عليها، وهي تنتهي في حالة عدم تجديدها.

وقف إطلاق النار قصير الأمد

ويلتزم الطرفان في إبلاغ القوات والفصائل التابعة لهم بشروط هذا الاتفاق، وتوجيه قواتهما للامتثال لوقف إطلاق النار، على أن يطبق وقف إطلاق النار في جميع أنحاء السودان.

وخلال مدة وقف إطلاق النار يضمن الطرفان حرية حركة المدنيين في جميع أنحاء البلاد وحمايتهم من العنف، أو المضايقة، أو التجنيد، والامتناع عن أي انتهاكات للقانن الدولي لحقوق الإنسان.

كما تتوقف خلال الهدنة جميع الأعمال العدائية، بما في ذلك هجمات القناصة، والهجمات الجوية واستخدام الطائرات العسكرية والطائرات بدون طيار أو أي أسلحة، كما يمتنعوا عن استهداف البنية التحتية المدنية أو المراكز السكانية، أو استغلال الهدنة لتقوية خطوط الدفاع وتوزيع الأسلحة والإمدادات العسكرية.

وتشمل الأعمال العدائية أي استخدام للقوة أو التحريض على العنف، أو أعمال التجسس برا أو جوا أو بحرا، أو استخدام المدنيين كدروع بشرية.

ويمكن لكلا الطرفين أن يقوما بتسهيل أنشطة إصلاح وترميم الخدمات الأساسية والبنية التحتية مثل مرافق الكهرباء والمياه والاتصالات، وعمليات الإخلاء الطبي، وتنقل الأفراد العزل الذين يحتاجون لرعاية طبية.

الترتيبات الإنسانية

يتمسك الطرفان بموجب الاتفاقية بمبادئ إعلان جدة، مع التزامهم بتهيئة الظروف المواتية لتقديم الإغاثة الطارئة وتوفير ضمانات أمنية لوصول الوكالات الإنسانية بأمان من دون عوائق.

ويلتزم الطرفان بضمان وصول المساعدات الوصول إلى المرافق ذات الصلة لإصلاح البنية التحتية والخدمات المدنية الأساسية وعدم إعاقة تدفق المساعدات الإنسانية من داخل السودان أو عبر الحدود للسكان المتضررين، مع التزامهم بضمان سلامة وحماية العاملين في المجال الإنساني ومعداتهم وممتلكاتهم.

وتوجب الاتفاقية على الطرفين تزويد اللجنة الدولية للصليب الأحمر بمعلومات حول المحتجزين والأسرى الذين اعتقلوا أو احتجزوا نتيجة للنزاع.

لجنة مراقبة الهدنة

يوافق الطرفان على إنشاء لجنة لمراقبة وتنسيق وقف إطلاق النار، والتي تتألف من 3 ممثلين لكل من الولايات المتحدة والسعودية والجيش السوداني وقوات الدعم السريع.

وتستقبل هذه اللجنة التنسيق والاتصالات مع الجيش السوداني وقوات الدعم السريع والرياض وواشنطن والأطراف الدولية الإنسانية الفاعلـة العاملة في السودان، بشأن انتهاكات وقف إطلاق النار قصير الأمد، أو أي تصرف يعرض المساعدات الإنسانية للخطر.

في حال رصدت اللجنة وقوع خرق أو انتهاك لأحكام هذا الاتفاق، تحدد الإجراءات المناسبة للتعامل، بما يضم: إخطار الطرف الذي ارتكب أو اتهم بارتكاب الانتهاك، وتحديد الطرف الذي ارتكب المخالفة علنا، والمطالبة بمحاسبة مرتكبي الانتهاكات، لا سيما في الجرائم والتجاوزات الجسيمة.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here