ورشة الإصلاح العسكري والأمني والبحث عن جيش موحد

99
ورشة الإصلاح العسكري والأمني والبحث عن جيش موحد
ورشة الإصلاح العسكري والأمني والبحث عن جيش موحد

أفريقيا برس – السودان. تتواصل هذه الايام ، نقاشات مكثفة حول عملية الإصلاح الأمني والعسكري في السودان، وذلك ضمن الورشات الخمس في العملية السياسية. وتعد ورشة الاصلاح الامني والعسكري من أهم الورشات لجهة إنها تناقش عملية دمج الجيوش في جيش واحد ويكون ذا عقيدة قتالية واحدة بعيدا عن السياسة ، فهل هذا الأمر ممكن بناء على طبيعة الوضع الميداني في السودان؟ وماهي العقبات التي تقف أمام إيجاد جيش موحد؟

عملية معقدة

انطلقت ورشة الإصلاح الأمني والعسكري كآخر ورشات ومؤتمرات القضايا الخمس العالقة في الاتفاق الإطاري الموقع في 5 ديسمبر الماضي، والتي تضم أيضاً قضايا العدالة الانتقالية وتفكيك نظام الثلاثين من يونيو 1989، وقضية شرق السودان بجانب اتفاق السلام. وأكد رئيس مجلس السيادة الإنتقالي عبد الفتاح البرهان إلتزام القوات المسلحة بالمضي قدما في الإتفاق الإطاري وعملية التحول الديمقراطي، وقال في افتتاح ورشة الإصلاح الأمني والعسكري أن القوات المسلحة مرت بتجارب عديدة خلال تاريخها الذي استشرف مائة عام، مشددا على بناء قوات مسلحة تتوافق مع النظم الديموقراطية وانه من الضرورة الاستفادة من التجارب السابقة. ونبه البرهان إلى أن الإصلاح الأمني والعسكري عملية معقدة لا يمكن تجاوزها بسهولة وتحتاج الى نظرة فاحصة في جانب العقيدة العسكرية ووضع اللبنات الصحيحة لبناء قوات مسلحة مهنية دون الزج بها في المعتركات السياسية، وأكد على ضرورة إصلاح أجهزة الدولة، ودعا الممانعين الاطلاع على بنود الاتفاق الاطاري والجلوس لمناقشتها مع القوى السياسية الموقعة.

مبادئ وأسس

يقول المحلل السياسي والخبير الدبلوماسي الصادق المقلي لـ “أفريقيا برس” إن البعض حاول إخراج تصريح البرهان حول وضع الجيش تحت إمرة الحكومة المدنية في ظل حكومة منتخبة من سياقه، فمن البديهي يرى المقلي ان يكون الجيش المهني الواحد الذي تهدف إليه هذه الورشة تحت إمرة حكومة منتخبة و لا يمكن أن يتم ذلك في ظل جيوش و مليشيات متعددة قبل ان يتم إعادة الهيكلة والدمج في إطار الإصلاح الأمني في ظل حكومة انتقالية مدتها عامان. وأضاف، لعل من إنجاز العملية السياسية أنها وضعت المبادئ و الأسس العامة للاصلاح العسكري والأمني والذي دون شك سوف يستغرق عدة سنوات، اي ما بعد الفترة الانتقالية وفي ظل الحكومة المنتخبة التي تخرج من رحم الإنتخابات عند نهاية الفترة الانتقالية. واستدرك، ولكن لا ننسى أن مجلس الأمن والدفاع المنصوص عليه في الاتفاق الإطاري سيشرف مع القوات النظامية على تنفيذ محور الإصلاح الأمني والذي سوف يكون تحت رئاسة رئيس مجلس الوزراء.

ونص البند الـ10 من المبادئ العامة للاتفاق الإطاري على جيش مهني قومي واحد ملتزم بالعقيدة العسكرية الموحدة وقائم بواجباته في حماية حدود الوطن والدفاع عن الحكم المدني الديمقراطي. كذلك نص الاتفاق ضمن تفصيله لقضايا ومهام الانتقال، على الإصلاح الأمني والعسكري كأولوية مهمة تقود إلى جيش واحد ينأى عن السياسة وتحظر ممارسته للأعمال التجارية والاستثمارية، مع تنقيته من أي وجود سياسي، وإصلاح جهازي الشرطة والاستخبارات.

وصفة تكوين الجيش الواحد

ويرى مراقبون ، إن تكوين الجيش الواحد يجب أن يقوم على مجموعة من الأسس ، أبرزها أن يكون الجيش وطنياً ديمقراطياً ملتزماً بالدستور وحماية دم الشعب ومال الشعب، ومطيعاً وليس حاكماً أو سيداً، وأضاف المراقبون ، كذلك يجب أن يكون الجيش جيش غير مؤدلج وبعيد كل البعد عن السياسة وقضايا الحكم، مشددين على ضرورة أن يكون مطيع للسلطة التي يرتضيها الشعب وينفِّذ الأوامر بشرط ألّا تكون هذه الأوامر فيها انتهاك لدستور وكرامة الشعب السوداني، أو تبديد أو استرخاص لدماء الشعب.

وينص الاتفاق الاطاري بين العسكر والمدنيين على ضرورة أن يخضع الجيش لرئيس الوزراء، فضلا على ضرورة أن يتم تعيين وزير الدفاع من قبل رئيس الحكومة، كما له حق الاقالة والتعيين، لكن البعض يشك في جدية والتزام العسكر بنص الاتفاق.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here