أحمد جبارة
أفريقيا برس – السودان. دخلت الولايات المتحدة الأمريكية بثقلها على خط الأزمة السودانية، إذ تحاول لوقف القتال الدائر بين الجيش وقوات الدعم السريع مستخدمة في ذلك أدوات قالت إنها لا تمانع في تفعيلها ضد أطراف النزاع في السودان حال لم يوفقوا القتال. في الاثناء، قال وزير الخارجية الامريكي انتوني بلينكن إن العالم كله اتخذ قرارا بضرورة وقف القتال في السودان، واذا تم انتهاك وقف إطلاق النار بحسب بلينكن ستوقع أمريكا عقوبات ووسائل أخرى على الجيش والدعم السريع، مضيفا ، فقط حكومة ديمقراطية هي التي تخلق الإستقرار في السودان.
بطاقات ضغط
وأكد الباحث السياسي عبدالقادر محمود صالح، أن الولايات المتحدة الأمريكية حريصة على استقرار السودان وذلك من واقع أن السودان يشكل لها امتداد لأمنها القومي ، مستشهدا بحديث الرئيس الامريكي.
وقال الرئيس الأمريكي جو بايدن عقب تفجر الحرب في السودان: ” إن الحرب في السودان تشكل تهديدا مباشرا على الأمن القومي الأمريكي”.
ويرى عبدالقادر في حديثه لموقع “أفريقيا برس” أن الولايات المتحدة تنطلق في اهتمامها بالسودان من عدد من الملفات؛ أولها ملف التحول الديمقراطي والانتقال المدني للدولة، وهذا الملف بحسب صالح مهم جدا بالنسبة للولايات المتحدة بإعتبار ان الديمقراطية وقيم الحرية تمثل عصب الفلسفة النيوليبرالية التي يقوم عليها النظام العالمي الجديد؛ وتابع، كذلك هنالك ملف الموارد والصراع عليها من قبل عدد من الدول غير الصديقة للولايات المتحدة أو تلك الدول التي تخشى الولايات المتحدة من بسط نفوذها في مناطق الموارد حول العالم، منوها إلى إن السودان يمثل جزءا حيويا من تلك المناطق.
ويرى صالح أن الولايات المتحدة تستطيع أن تفرض أوراق عديدة للضغط على طرفي النزاع في السودان، كما يرى إن هذه الأوراق ترتبط بورقة الإبادة الجماعية في دارفور باعتبار أن قادة الصراع متورطين في ارتكاب جرائم ضد الإنسانية في دارفور في عهد النظام البائد، ويقول صالح إن هنالك ورقة أخرى يمكن للولايات المتحدة أن تستخدمها وهي ورقة التدخل المباشر من خلال البند السابع بغرض حماية المدنيين على اعتبار ان الصراع في السودان يهدد الأمن والسلام الدوليين.
ويقول صالح إن الهدنة التي تم التوقيع عليها في جدة برعاية المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة ستصمد وستمهد الطريق إلى عودة الأوضاع الى ما قبل الخامس عشر من أبريل، مؤكدا إن كلا الدولتين لهم بطاقات ضغط مباشرة وغير مباشرة على طرفي النزاع في السودان سيما أن المملكة العربية السعودية حيث يقول إنها حريصة على أمن واستقرار السودان وذلك لما يمثله السودان من عمق استراتيجي للمملكة بإعتباره يطل على ساحل طويل على البحر الأحمر وبالإضافة إلى أن السودان بلد بكر وواعد للاستثمار الزراعي بشقيه النباتي والحيواني، علاوة على أن إستقرار السودان من استقرار المنطقة الإفريقية والعربية لشكل عام.
ووفقا للمعطيات اعلاه فإن وقف إطلاق النار سيستمر ويمكن أن يتطور إلى التفاوض السياسي بين الأطراف جميعها سياسية وعسكرية وصولا بالبلاد إلى الإستقرار السياسي المستدام.
خروقات الدعم السريع
ويذهب بعيدا عن الحديث السابق ، دبلوماسي كبير في وزارة الخارجية السودانية، إذ قال لموقع “أفريقيا برس” إن أمريكا لا تمتلك أدوات قوية لفرض وقف إطلاق النار على طرفي القتال. وتابع، صحيح انها تستطيع تهديد الجيش السوداني لكن طالما انها لا تستطيع فرض وقف إطلاق النار على الدعم السريع فسيظل الجيش السوداني متمتع بحق الرد، ونوه الدبلوماسي – الذي فضل حجب هويته- إلى أن الدعم السريع يرغب بشدة في الاستفادة من الهدنة لتعزيز وضعه العسكري والسياسي، معللا بأنه يعرف أن الهدنة تساعد الجيش على تسيير شؤون الحكم وبالتالي ترسيخ وضعية الدعم السريع كقوة متمردة، ولهذا بحسب الدبلوماسي لا يحبذ قادة الدعم السريع الالتزام بالهدنة ولا يهتمون كثيرا بالضغوط الأمريكية أو السعودية على اعتبار إنهم ببساطة يرون أن مستقبلهم بات على المحك بعكس الجيش السوداني الذي في نظر الدبلوماسي يهتم كثيرا بعدم تحدي أمريكا أو السعودية. واستدرك، لكن بالمقابل لن يتسامح الجيش مع خروقات الدعم السريع للهدنة.
خيار مجرب
في السياق ذاته ، يقول القيادي بقوى الحرية والتغيير عروة الصادق، إن الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا والاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي يملكون عدة إجراءات وآليات للضغط على المتحاربين في الخرطوم، وأهمها، بحسب عروة سلاح العقوبات الاقتصادية والمالية والتي تشمل العقوبات المالية والتجارية والاقتصادية التي يفرضها المجتمع الدولي على الأطراف المتحاربة، وذلك لحد قدرتهم على شراء الأسلحة وتمويل الحرب وتهريب ثروات الشعوب.
ويرى عروة إن هنالك أيضا عقوبات تتمثل في تقييد الحركة بالحظر الدولي، والذي يتمثل في حظر السفر وعبور الأجواء ومنع توريد الأسلحة والمعدات العسكرية والمالية والاقتصادية إلى الأطراف المتحاربة، وهو الأمر الذي سيوقف الدعم اللوجستي بحسب عروة لأطراف النزاع بما لا يمنع الدعم المباشر والإنساني للمدنيين المتضررين من النزاع.
ويؤكد عروة في حديثه لموقع “أفريقيا برس” أن للولايات المتحدة خيار مجرب في المنطقة والعالم – وهو خيار غير محببة في الحالة السودانية – وهو خيار التدخل بالقوة العسكرية، وهو أمر يقول عروة عنه إن تم بذات الصورة اليمنية أو الأفغانية أو العراقية أو السورية سيفتح الباب للجحيم وستمزق البلاد وفتحها لجماعات الغلو والعنف والتطرف والإرهاب، مستدركا، لكن الخيار الأمثل هو خيار التحقيقات الدولية التي تحفظ الحقوق وتثبت الوقائع وترصد للانتهاكات لتحديد الجناة وإنصاف الضحايا بما يشمل انتهاكات حقوق الإنسان، وجرائم الحرب، وجرائم العداون، والجرائم ضد الإنسانية، بما يجعل الجناة عرضة للملاحقات الجنائية المحلية والإقليمية والدولية.
ويرى صالح إن العقبة التي تحول دون التزام الأطراف بالهدنة وتمنع الوصول لوقف إطلاق نار دائم هي حركة الفلول في دولاب الدولة وممانعتهم لوقف الحرب وتصورهم بضرورة الحسم العسكري ولو أدى ذلك لحريق البلاد، وتابع ، متى ما اجتهدت القوات المسلحة والدعم السريع في تنقية صفوفهم من عناصر الحزب المحلول والحركة الإخوانية وفك الارتباط والارتهان لها، سيتحقق وقف دائم لاطلاق النار وربما لن يحتاج لآليات الرقابة الدولية.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان اليوم عبر موقع أفريقيا برس





