أحمد جبارة
أفريقيا برس – السودان. حسب المراقبين للشأن السوداني أكثر المتضررين من الاتفاق السياسي هم الاسلاميون لجهة أن الاتفاق الإطاري تجاوزهم، ولان الاسلاميين لم يكونوا جزء من الاتفاق الذي وقع بين العسكر وعدد من القوى السياسية. يتوقع كثيرون ردة فعل غاضبة منهم تصل مرحلة الإنقضاض على السلطة عبر الانقلاب، وإستنادا لهذا الرأي، يقول رئيس مجلس المجلس العسكري عبد الفتاح البرهان في مقابلة مع قناة الجزيرة “رصدنا مجموعات تنتمي لتنظيمات إسلامية تريد استعادة السلطة عبر استغلال القوات المسلحة”، ليبقى السؤال قائما هل يمكن للإسلاميين العودة للحكم؟
تمكين الاسلاميين
يقول عضو المكتب التنفيذي لحركة بلدنا جعفر خضر لموقع “أفريقيا برس” إنه لا شك للحركة الإسلامية الكثير من الكوادر داخل الجيش إذ أنها ظلت طوال حكم الإنقاذ تفتح الكلية الحربية لمنسوبيها وتغلق أبوابها عن معارضي الحركة الاسلامية، وحتى الذين انتسبوا للجيش قبل نظام الانقاذ لم يسمح لهم بالصعود الى الرتب العليا، الا للذين أكدوا ولائهم للحركة الاسلامية، لذلك بحسب جعفر، فإن البرهان نفسه من كوادر الحركة الإسلامية وأحد أدواتها في إبادة مواطني دارفور. ويقول جعفر قد أعاد البرهان تمكين الحركة الإسلامية بعد انقلابه في 25 أكتوبر، وهو الذي أصر على أن الوفاق يجب أن يشمل الجميع وهذا هو الذي فتح للمؤتمر الشعبي التربع في قلب التسوية.
ونتاج للاحتجاجات اليومية ضد الانقلاب يرى جعفر عجز البرهان طوال عام عن تشكيل حكومة ونتاج لضغوط غربية قرر البرهان الانحناء لعاصفة الثورة والدخول في التسوية وإظهار عداء أكبر للمؤتمر الوطني، أو التضحية بالوطني، كثمن يقدمه للتسوية، نظير بقائه في قيادة الجيش وفي مجلس الأمن والدفاع وحماية نفسه من الملاحقة جراء جرائمه والحفاظ على امتيازاته. ويقول جعفر إن الإسلاميين المتضررين من التسوية بنفوسهم الأمارة بالانقلابات سيفعلون ما بوسعهم لاستعادة الانفراد بالسلطة لمواصلة نهب ثروات البلاد ، وتابع ، إن البرهان الذي منع إزالة التمكين في الجيش يجب ألا يحدثنا عن رصده لخلايا الإسلاميين بالجيش، وإن ثورة ديسمبر العظيمة لن تسمح للبرهان بحكم البلاد مرة أخرى.
حملة دعائية
من جهته يقول المحلل السياسي الفاتح محجوب لموقع “أفريقيا برس” إن حديث عبدالفتاح البرهان عن رصدهم لمجموعات تنتمي لتنظيمات اسلامية تريد استعادة السلطة عبر استغلال القوات المسلحة جاء في ظل تقارب كبير بينه وبين قوى الحرية والتغيير “المجلس المركزي”. ويضيف هذا التقارب وصل الى ذروته بتوقيع الاتفاق الاطاري معهم ، وتباعد كبير مع القوي السياسية السودانية الأخرى بما في ذلك التنظيمات الإسلامية. ومع ذلك يقول الفاتح : بما أن البرهان لم يقل قط انه قام باعتقال جماعات إسلامية متورطة في عمل عسكري في الجيش فالغالب ان التصريح مجرد جزء من حملة دعائية موجهة ضد الاسلاميين الذين لا يمتلكون اي فرصة للعودة للحكم مرة أخرى بسبب الرفض الشعبي لعودتهم ورفض الجيش اي محاولات انقلابية.
رغبة الاسلاميين
قيادي اسلامي فضل حجب هويته قال لموقع “أفريقيا برس” إن الحركة الإسلامية ليس لديها رغبة في الحكم الا عبر الانتخابات ، مؤكدا إنهم مقبولين في الشارع السوداني ولهم وزنهم وثقلهم السياسي الذي يأتي بهم إلى الحكم. وأقر بأنهم لن يعيدوا انقلاب الانقاذ وإنهم لن يأتوا للحكم عبر “الدبابة” ، منبها إلى إنهم الان يعملون على مراجعة أخطائهم في تجربة حكمهم التي أسقطتها الثورة بفعل المخابرات الاجنبية والخيانة داخل صفوف الاسلاميين. وأردف قائلا، اذا وجد البرهان مجموعات تنتمي لتنظيمات اسلامية تريد استعادة السلطة عبر الانقلاب فليقدمها للمحاكمة او فليصمت. وختم حديثه إن كان هنالك ثمة رغبة للإسلاميين في العودة إلى السلطة فإنهم لا يستشيرون أحد بل قادرون على فعل كل شيء ولكن دائما ماينظرون إلى واقع البلد الذي يحبونه وإنهم لا يريدون له الفوضى والدمار.
حرص الاسلاميين
الكاتب الصحفي و المحسوب على الاسلاميين عبدالماجد عبدالحميد ، يقول إن البرهان ونائبه يعلمان علم اليقين أن الإسلاميين السودانيين ظلّوا منذ سقوط الإنقاذ وذهاب عهد حكمهم ، ظلّوا حريصين على التواصل مع البرهان وحميدتي وقادة الأجهزة الأمنية والعسكرية الأخرى لأجل أهداف سامية تتعلق بالأمن القومي السوداني. ويضيف ، خطط الإسلاميين السودانيين الاستراتيجية بعد سقوط الإنقاذ عملت ولاتزال تعمل على منع أي احتكاك بين الجيش والدعم السريع وذلك لخطورة هذا الاحتكاك إن حدث وخطورة الآثار الكارثية التي ستترتب عليه، مؤكدا إن الإسلاميين السودانيين مشغولون في سنواتهم الراهنة واللاحقة بترتيب بيتهم الداخلي وترميم التصدعات التي طالته بسبب بعض أخطائهم التاريخية والإستراتيجية ومنها مثالاً لا حصراً التمكين لقوات الدعم السريع وتقنين وضعها عبر قانون أجازه البرلمان ومنح الفرصة لصعود قيادات عسكرية عليا إلى كابينة قيادة الجيش السوداني ومنهم الفريق البرهان نفسه. وأضاف عبدالحميد في تغريدة له : مايعلمه الفريق البرهان وحميدتي أن الإسلاميين غير مشغولين بقناعة راسخة بالضلوع مجدداً في تدبير انقلاب عسكري مهما كانت معاناتهم من تربص أعدائهم الذين صاروا حلفاء ومقربين للبرهان ورفيقه، مشيرا إلى أن الإسلاميين أكثر حرصاً على سلامة السودان ورخاء شعبه من البرهان وحميدتي أنفسهم.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان اليوم عبر موقع أفريقيا برس





