تجديد العقوبات على السودان.. من المسؤول؟

78
تجديد العقوبات على السودان.. من المسؤول؟
تجديد العقوبات على السودان.. من المسؤول؟

أحمد جبارة

أفريقيا برس – السودان. على نحو متوقع ، وذلك نظرا لما تشهده البلاد من حروب في بعض المناطق ، فضلا عن الحالة الانقلابية ، فقد جدّد مجلس الأمن الدولي في نيويورك، العقوبات المفروضة على السودان عاماً إضافياً واحداً، متبنياً بذلك القرار 2676 لعام 2023 الذي يمدّد لخبراء السودان المعينين بموجب القرار 1591 لعام 2005 ولايتهم حتى 12 مارس/ آذار من عام 2024 ، وحصل القرار على تأييد 13 دولة من أصل 15 دولة من أعضاء مجلس الأمن، فيما امتنع كل من الصين وروسيا عن التصويت. ويطلب القرار من فريق الخبراء أنّ “يقدم إلى لجنة مجلس الأمن (بشأن السودان) تقريراً مرحلياً عن أنشطته، وتقريراً نهائياً في يناير/ كانون الثاني من عام 2024 يتضمن استنتاجاته وتوصياته”، كما يطلب من “حكومة السودان أنّ تقدم طلبات إلى اللجنة لتنظر فيها، وأن توافق، عند الحاجة، موافقةً مسبقة على نقل المعدات والإمدادات العسكرية إلى منطقة دارفور، تنفيذاً لاتفاق جوبا للسلام”.

خط الفقر

بالنسبة للباحث السياسي عبدالقادر محمود صالح فإن تجديد العقوبات على السودان ياتي في سياق بذل مزيد من الضغط على الأطراف التي وضعت تحت دائرة الشك بإعتبارها لا تريد التغيير وفق التسوية المقترحة من قبل المجتمع الدولي والإقليمي. وأضاف لموقع “أفريقيا برس” إن الدوافع التي قادت مجلس الأمن على فرض هذه العقوبات ضد النظام السابق الذي -كان غارقا في أيديولوجية الإسلام السياسي ومفارقا للهوية النيوليبرالية للنظام العالمي- إن الدوافع هي الضغط على النظام البائد لاثنائه عن موقفه العدائي تجاه المجتمع الدولي والإقليمي، لذلك نجد أن تلك العقوبات استمرت حتى سقوط النظام. متسائلا ، لكن لماذا استمرت تلك العقوبات حتى بعد السقوط وبداية عهد جديد في السودان؟ قبل أن يجيب قائلا ، إن حكومة حمدوك استطاعت أن تعيد السودان إلى حضن المجتمع الدولي من خلال تبنيها لكل شروط وسياسات المؤسسات الاقتصادية والمالية الدولية والتي بالضرورة متماهية تماما مع الهوية النيوليبرالية العالمية. وزاد ، بعد انقلاب الخامس والعشرين من أكتوبر تردد الحلفاء الدوليين والاقليميين في مواصلة دعم الوضع بشكله الراهن لتخوفهم من عودة النظام البائد المتغلغل في عصب المؤسسات السيادية في الدولة وعدم وجود أي جهود واضحة من الحكم العسكري الراهن وقياداته لاستتباب الأمن والاستقرار في البلاد الأمر الذي حدا بمجلس الأمن العودة مجددا إلى تجديد العقوبات بهدف اجبار النظام العسكري الراهن بقبول التسوية الجارية دون شروط مسبقة ومن ثم الدخول في فترة انتقالية تنقل السودان إلى دائرة البناء المدني للدولة والتحول الديمقراطي.

وفي تقدير صالح فإن التوافق بين القوى السياسية هو المخرج للازمة السياسية وبدوره سيمنع من إستمرار العقوبات على البلاد، وهذه العقوبات يقول صالح بقدر ما هي ترمي إلى الضغط على بعض الأطراف في العملية السياسية الجارية الآن، إلا أن آثار هذه العقوبات ستكون وبالا على الشعب الذي اصبح بكامله تحت خط الفقر.

لماذا العقوبات؟

أما المحلل السياسي مجدي عبدالقيوم كنب ، يقول لموقع “أفريقيا برس ” إن العقوبات تتعلق بما وقع من أحداث بدارفور أبان النظام المباد وتتصل بمنع توريد السلاح لأطراف النزاع آنذاك من الجانبين الحكومي والفصائل المسلحة وتتضمن كذلك عقوبات على بعض الأفراد الذين يتسببون فى استمرار الحرب ويعيقون السلام ، ويرى كنب أن تجديد هذه العقوبات الآن لأن العنف لا زال مستمرا ولم ينعم المواطن بالسلام رغم توقف الحرب وتوقيع اتفاقية السلام ، وبالتالي هذا القرار بالتمديد بحسب مجدي جزء من تركة النظام البائد ، بجانب استمرار أعمال العنف بعد اسقاط نظام البشير وهو الامر الذي يعني أن هناك بعض الجيوب التى لا تزال تعمل في اذكاء الصراع وقطعا بينهم ساسة ونظاميين وتجار حرب لذلك تم تمديد القرار .

وفي رده على سؤال ، كيف يمكن ايقاف هذه العقوبات ؟ يقول كنب : إيقاف استمرار هذه العقوبات لن يكون إلا باحلال سلام حقيقي يشعر به المواطن العادي وهذا يتطلب عملية نزع سلاح وعمليات دمج وتسريح الفصائل المسلحة وتفكيك معسكرات النزوح وإعادة توطين النازحين واللاجئين فى دول الجوار بعد إجراء اللازم من حيث توفير البيئة الجديدة ، وتابع ، القرار الاممي ومع التحفظ عليه لتأثيراته الجانبية إلا أنه يساعد فى احلال السلام من خلال حزمة الإجراءات المرتبطة به و التي تعمل مجموعة الخبراء على انفاذها من خلال عملها فى المراقبة.

عقوبات افراد

وليس ببعيد عن الحديث السابق فإن السفير والدبلوماسي الصادق المقلي ، يرى في حديثه لموقع “أفريقيا برس” إن هذه العقوبات لا تخص الدولة و انما الافراد المشاركين في حركات تمرد او نهب مسلح او جرائم اغتصاب أو صراع قبلي و هي حصر على اقليم دارفور فقط ، وأضاف ، بمعنى أخر ليست عقوبات ضد الدولة كما لا يفهم الكثيرون ، وإن هذه العقوبات بموجب القرار ١٥٩١ لعاَم ٢٠٠٥ و يجدد سنويا حسب تقرير فريق الخبراء الذي، شكله مجلس الأمن ، مؤكدا إن التجديد يعني ان الوضع في دارفور سيئ رغم اتفاقية جوبا.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here