عقب إعلان موعد تشكيل الحكومة.. هل يربك “المؤتمر الوطني” المشهد السياسي؟

124
عقب إعلان موعد تشكيل الحكومة.. هل يربك
عقب إعلان موعد تشكيل الحكومة.. هل يربك "المؤتمر الوطني" المشهد السياسي؟

أحمد جبارة

أفريقيا برس – السودان. مع اقتراب تشكيل الحكومة التي حددتها العملية السياسية ابتداء من 11 ابريل / نيسان المقبل، تبرز تساؤلات لدى المراقبين حول موقف قيادات النظام السابق من تشكيل الحكومة المرتقبة؟

ماذا قال غندور؟

قال رئيس حزب المؤتمر الوطني المحلول إبراهيم غندور إن ما يقلقهم هي التدخلات الخارجية التي أصبحت بطريقة غير مسبوقة في التاريخ؛ لم تحدث حتى في عهد الحاكم العام. ونوه إلى أن البلاد قد تشرذمت إلى فئات، أصبح كل منها يعادي الآخر؛ ودعا الجميع إلى وضع الأيدي فوق بعض حتى تخرج البلاد إلى بر الأمان؛ لأن التدخلات الخارجية التي تحدث ليست حميدة وتعمل أولا على تقسيم البلاد؛ ووضع يدها على ثرواته ومحو هوية هذا الوطن.

وقال غندور إن التردد في القيادة الحالية يمكن أن يؤدي إلى الهلاك؛ وطالب القيادة بحسم الأمور اليوم قبل الغد. وأشار إلى أن الوطني عندما يتحدث عن انه حزب موجود لا يطالب بحق مفقود وانما حق مثبت في الدستور والمواثيق؛ وأضاف وجودنا في حزب واحد يجمعنا لن ننتظر من احد أن يمنحنا له، حق سننتزعه إذا حاول البعض أن يأخذه. وتابع غندور مخاطبا قياداته حزبه السياسية تضحيات إذا أردتم أن تكون لكم كلمة يجب أن تخرجوا وتجهروا من دمائكم لهذا الحزب وحينها أن يكون كل منا مستعدا أن يدفع الثمن.

ودعا السلطة إلى العدل في حق قيادات الحزب في السجون وتابع الظلم ظلمات وان الذي يظلم اليوم سيدفع الثمن غدا؛ لذلك أقول لهم اخرجوا هؤلاء الأسود من السجون. وقال غندور إنه لا أحد في القيادة يتحدث الآن عن معاناة الناس التي أصبحت في كل شيء؛ وأشار غندور إلى أن المساس بالجيش هو مساس بهذا الوطن.

وقال إن قرار المعارضة المساندة كان قرارا حزبيا ولم يكن قرار فردي، وأشار ان القرار كان يجب المحافظة على البلاد وان الوطن فوق المؤتمر الوطني. وأضاف ماذا كانت النتيجة كنا نعتقد أننا نتحدث إلى عقلاء، ووطنيون؛ لكن كانت النتيجة إدخال القيادات إلى السجن حل الحزب ومطاردة الناس حتى داخل منازلهم. وأشار غندور إلى أنه جاء بعد ذلك الزحف الأخضر الذي أكد للجميع أن المؤتمر الوطني موجود وتلته زيارات إلى الولايات أكدت أن الحزب لم ينقص رجلا وأحد ولا امرأة وأن الجميع كان موجودا ينتظر فقط إشارة القيادة ليتحرك.

زوبعة فنجان

أمين الثقافة والاعلام بحزب المؤتمر الشعبي عوض فلسطيني يذهب في حديثه لـ “أفريقيا برس” إلى أن النظام السابق بعناصرة يحاول أن يقول أنا موجود، وهذا أمر بحسب فلسطيني لا خلاف عليه، مستدركا، لكنهم موجودون بإنقسامات داخلية لا تجعلهم على قلب رجل واحد ولكن كل الهدف مناهضة الاتفاق الإطاري والتوافق السياسي والذي يهدف إلى المواصلة في برنامج إزالة التمكين بالقانون، ولايتوقع فلسطيني أن يربك النظام السابق الساحة السياسية، لجهة إنه ليست تنظيم يخطط وينفذ إنما جماعات تفزع لأمر ماء في وقت محدد وتتلاشي بينهم المشتركات، ولذلك لن يكون لهم أثر أكثر من زوبعة في فنجان. وتابع، بعد تشكيل الحكومة سيحاولون إلاستفادة من اي خروج في الشارع أو التضامن مع بعض حركات الكفاح المسلح بواجهة معلومة “إدارة أهلية- طرق صوفية وغيرها “كما كان في اعتصام القصر سابقاً ؟ ولكن ردة فعل موازية لا أتوقع تكون بأثر أو قوة. وبشأن تصريحات غندور يقول فلسطيني هي محاولة بث الحماس في أنصار الحزب، واصفا بأنهم مجموعة من الافندية والموظفين الذي فقدوا امتيازاتهم ويعملون على إستعادتها ما أمكن. وأكد أن حزب غندور لا يملك قوى حية تصنع حراكا جماهيرا في الشارع، وبالتالي هي محاولة لالهاب حماس في جسد حزب مترهل مقعد.

وعي زائف

أما المحلل السياسي مجدي عبدالقيوم كنب يقول لـ “أفريقيا برس” إن واقع الحال يقول بأنه ليس بإمكان المؤتمر الوطني – باعتبار أنه يمثل رمزية للنظام البائد – من لعب أي دور سياسي سواء معارض أو وجود سياسي على مستوى رسمي لأن ثورة ديسمبر أصلا قامت على حكم المؤتمر الوطني كحزب وبالتالي بحسب كنب هو فقد مشروعية الوجود دستوريا وشعبيا، ولا يستعبد عبدالقيوم أن يعود المؤتمر الوطني تحت مسمى آخر وقيادات لم تتلوث أو تجرم في حق الوطن والشعب أو في حق خاص. وتابع ، اما المؤتمر الوطني بإسمه وصفته وقياداته فهو أصبح من الماضي وهو نفسه لا يعدو كحزب سلطة أو نظام حاكم بعد المفاصلة الشهيرة بين الاسلاميين وبالتالي هو سقط بثورة شعبية ثم شرعنت هذه الثورة قانون حظرت هذا الحزب وبالتالي أصبح كيانا غير دستوري و تعتبر أنشطته غير قانونية. وبشأن تصريحات غندور ، قال كنب هي نوع من الوعي الزائف أو الحنين إلى الماضى والماضي لا يعود سواء أن تشكلت حكومة الآن أو بعد قرن من الزمان، جازما بانه لن يكون للمؤتمر الوطني كرمز للنظام البائد اي أثر على الحياة السياسية.

كذب غندور

من جهته، يقول عضو المكتب التنفيذي لحركة بلدنا جعفر خضر لـ “أفريقيا برس” إن غندور القيادي بالمؤتمر الوطني المحلول يكذب على نفسه قبل أن يكذب على الناس، بقوله ان المؤتمر الوطني لم ينقص شخصا واحدا. منوها إلى إن دعوته لمنسوبيه بالجهر بانتمائهم للمؤتمر الوطني يدل على مدى الضعف والخور الذي أصابهم. وتابع، لا يحق للاسلاميين التحدث على التدخلات الاجنبية لانهم هم الذين فتحوا هذا الباب على مصراعيه، فجعلوا من جهاز الامن والمخابرات السوداني أكبر جهاز متعاون مع السي اي اي، وقد ذهب عمر البشير محتميا بروسيا، ودعاهم لإقامة قاعدة عسكرية في السودان. وزاد ، ان ارتماء البرهان وحميدتي في احضان المحاور الاقليمية والدولية هو استمرار لسياسات نظام الانقاذ، مؤكدا أن الشعب السوداني شيع المؤتمر الوطني الى مثواه الاخير. واستدرك ، لكن المؤتمر الوطني لا يزال ماثلا في مفاصل السلطة كأشخاص أضخت السلطة والثروة دينهم الوحيد. وجزم جعفر بأنه لن يكون هنالك وجود مؤثر للمؤتمر الوطني في المستقبل الا عبر لافتات بديلة أو في خدمة الانقلابيين. وتابع، وصف غندور في خطابه (القيادة مترددة) وهي دعوة لعبد الفتاح البرهان لارجاع عقارب الساعة الى الوراء والتمسك بالسلطة بمعية الاسلاميين. ويرى جعفر أن عناصر النظام السابق سيعملون على اثارة القلاقل هنا وهناك وقد بدأوا بالفعل في تصنيع حشود في أماكن متعددة وتغطيتها اعلاميا ليثبتوا أنهم لا يزالوا موجودين على الارض.

وقطع جعفر بأن عناصر نظام البشير ستكون مؤثرة بدعم من البرهان الذي في يده سلاح الحماية لهم، وفي يده المال أيضا، لتحقيق أهداف مشتركة. وتوصل جعفر إلى ” ان البرهان يرغب في حكم البلاد من وراء ستار في الفترة الانتقالية وعبر انتخابات صورية في نهاية الفترة الانتقالية. وهذا بحسب جعفر هو أحد أهم أسباب الصراع المتزايد بين البرهان وحميدتي، منوها إلى أن كلاهما يرغب في حكم البلاد ، مستدلا بأن الاتفاق الإطاري الذي صاغته قوى الحرية والتغيير لم تمنع ترشح الانقلابيين في الانتخابات، بعكس الوثيقة الدستورية في الفترة المجهضة بالانقلاب التي نصت على منع كل المنتسبين للسلطة في الفترة الانتقالية من الترشح للانتخابات. وقال جعفر، إنه لا شك أن منسوبي المؤتمر الوطني سيكونون مفيدين للبرهان اذ ان لهم خبرة كبيرة وطويلة في نقض الانتخابات.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here