أحمد جبارة
أفريقيا برس – السودان. تتجه أنظار السودانيين صوب العاصمة المصرية القاهرة حيث تستضيف مؤتمر قمة دول جوار السودان، لبحث سبل إنهاء الصراع الحالي والتداعيات السلبية على دول الجوار، كما تبحث القمة ضرورة وضع آليات فاعلة لتسوية الصراع بصورة سلمية وبمشاركة دول الجوار.. فهل تنجح القاهرة في وقف الاقتتال في السودان؟
مشاركة واسعة
وكانت الجلسة التحضيرية لقمة دول جوار السودان قد بدأت الاربعاء أعمالها بمشاركة واسعة من كبار المسؤولين بالقاهرة، وذلك وفقا لما أعلنه السفير أحمد أبو زيد المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”.
ويأتي المؤتمر في ظل الأزمة الراهنة في السودان، وحرصاً من الرئيس عبدالفتاح السيسي على صياغة رؤية مشتركة لدول الجوار للسودان، واتخاذ خطوات لحل الأزمة وحقن دماء الشعب السوداني، وتجنيبه الآثار السلبية التي يتعرض لها، والحفاظ على الدولة السودانية ومُقدراتها، والحد من استمرار الآثار الجسيمة للأزمة على دول الجوار وأمن واستقرار المنطقة ككل.
ويأمل السودانيين أن تنجج القاهرة في طي الصراع الدائر بين الجيش وقوات الدعم السريع لجهة أن الحرب أنهكتهم وشردت الآلالف منهم لدول الجوار، كما تعول الامم المتحدة ودول كثيرة على القاهرة لوقف القتال.
وتدخل الحرب في السودان شهرها الرابع، ومازال الاقتتال دائر بين الجيش وقوات الدعم السريع الامر الذي نتج عنه أوضاع مأساوية وكارثية على حياة المواطن.
تدخل حميد
بالنسبة للمحلل السياسي عادل عبد العزيز الفكي ، فإن الأكثر تأثراً بالحرب في السودان، هي الدول التي تجاوره على اعتبار أن أي اختلال أمني كبير في السودان سوف ينتقل للدول المجاورة له في حال استمرار الحرب.
واعتبر الفكي أن تدخل مصر في الحرب يعد تدخلاً حميداً لجهة إن مصر عبرت بوضوح عن حرصها على عدم تفكك الدولة السودانية، كما قال إنها عبرت عن رؤيتها الواضحة حول وجود جيش سوداني واحد موحد قوي.
ويرى الفكي في حديثه لموقع “أفريقيا برس” أن مبادرة مصر لعقد قمة دول الجوار السودان هي الأجدى والأنجع لمعالجة القضية السودانية، مؤكدا إنها ستنفذ على اعتبار ان السودان سوف يكون مشاركاً فيها، وهو الأمر الذي فسره الفكي بأنه عكس مقررات اللجنة الرباعية التي انعقدت بأديس أبابا، ولم يشارك فيها السودان، فأصبحت مقرراتها بحسب عادل هباءً منثورا.
ساحة إستقطاب
ولكن القيادي بقوى الحرية والتغيير عروة الصادق لديه رؤية مختلفة عن سابقيه ، إذ يرى في حديثه لموقع “أفريقيا برس ” إن قمة القاهرة ليس لها أجندة مسبقة ، منوها إلى إنها تريد أن تبلور رأيا جماعيا لدول الجوار، وااستدرك، لكنها ستكون دون جدوى وبلا تأثير ما لم يتكامل مع الجهود الأفريقية والعربية والدولية التي بدأت في جدة وتواصلت في جيبوتي واستمرت في أديس أبابا، وشدد على ضرورة أن ألا تكون القاهرة ساحة لللاستقطاب، وتسابق الأجندات، وألا تكون منصة لتسويق أجندة النظام المباد وعناصره والذين بحسب عروة يتخذون من القاهرة ملاذا آمنا.
ودعا الصادق أن تكون القاهرة مكملة للجهود المبذولة وأن تكون ضمن تصور متكامل تحمله القادة الأفارقة للقمة الروسية الأفريقية المتوقعة ويدفعون به جهود أممية رامية لإحلال السلام والاستقرار في السودان.
وبالرغم من انتقاد الصادق للقمة إلا إنه رحب بها وأكد إنهم مع أي أمر يصب في مصلحة السودان، وأضاف نرحب ونشيد بأي جهد ينهي الصراع الدامي، ويوقف الحرب، ويسكت البنادق، في السودان ويحفظ سيادته ويصون حقوق مواطنيه ويحترم حدوده دون انتقاص. فالسودان يقول عروة أرض الأجداد ومنبت الرزق وقلب إفريقيا وثغرها الباسم ووشيجة وصل الدول العربية والأفريقية ويستحق أن تتداعى دول المنطقة لنجدته.
ثقل كبير
وأبدى القيادي بالحزب الشيوعي كمال كرار تفاؤله بنجاح القمة المصرية لإعتبارات عديدة حيث يقول إن لمصر ثقل كبير في المنطقة، كما لها علاقات مع أطراف الحرب، وأضاف أن لمصر تجارب في حل كثير من القضايا الشائكة في المنطقة، مستشهدا بالدور الذي لعبته مصر في أزمة ليبيا والصراع الاسرائيلي الفلسطيني.
ويرى كرار في حديثه لموقع “أفريقيا برس” أن قمة القاهرة تجد القبول من جميع الدول سيما دول إيغاد والدول العربية، وأضاف، كذلك القمة مرتبة ومتزنة وتبحث عن جذور المشكلة، كما قال إن هدفها أسمى وهو وقف اطلاق دائم للنار في السودان، ونبه ٱلى أن عوامل نجاح القمة يرجع لحشد مصر لكل الدول المؤثرة لحضور القمة فضلا عن حشد رؤساء ذات الدول وهو الامر الذي يساعد في إنهاء الحرب في السودان بحسب كرار.
ويكشف كرار عن عامل آخر لنجاح القمة حيث قال حياد مصر في الحرب ووقوفها مع كافة التيارات والأحزاب السياسية في السودان بموقف محائد وهو الأمر الذي جعل مصر بحسب كرار بأن لها مقبولية وشعبية، منبها إلى أن مقترحات قمة القاهرة المنتظرة أكثر واقعية وأكبر امكانية للتطبيق.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان اليوم عبر موقع أفريقيا برس





