قوات الدعم السريع.. هل تخرج من المنازل؟

235
قوات الدعم السريع.. هل تخرج من المنازل؟
قوات الدعم السريع.. هل تخرج من المنازل؟

أحمد جبارة

أفريقيا برس – السودان. طالب الجيش السوداني مرارا وتكرار من قوات الدعم السريع الانسحاب من منازل المواطنين بعد أن اتخذها كمواقع عسكرية وستار واقي من قصف طيران الجيش، فهل تخرج قوات الدعم من المنازل؟ وكيف يرى الخبراء وجودها في منازل المدنيين؟

وجود لا أخلاقي

اشترط وفد الجيش السوداني في جدة مواصلة الحوار مع قوات الدعم السريع بخروج الاخيرة من منازل المواطنين، معتبرا وجودهم بغير الأخلاقي. بالمقابل تمترست قوات الدعم السريع داخل منازل المواطنين والمؤسسات الصحية وظلت تستلغها لنهب المواطنين و دروع تحميهم من استهداف الطيران. ويرى مراقبون أن وجود قوات الدعم السريع في المنازل يؤكد بأنهم بدون قائد لجهة إنهم ينهبون ويقتلون المواطن دون حسيب ورقيب.

ووثق عدد من جنود قوات الدعم السريع وجودهم في المنازل عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إذ انتشرت لهم عشرات الصور والفيديوهات وهم داخل المنازل، كما اشتكى عدد من المواطنين من احتلال قوات الدعم السريع لمنازلهم ، فضلا عن نهبها وتدميرها.

لماذا التواجد بالمنازل؟

بحسب المحلل السياسي الفاتح محجوب فإن قوات الدعم السريع تنظر إلى وجودها في منازل المواطنين وفي المستشفيات العامة والخاصة بمثابة أدوات تمويل لقواتها، وهو أمر أهم بحسب الفاتح لجنودها من الرواتب كأداة تحفيز وهو ما أدى لعملية نهب واسعة لممتلكات المواطنين طالت الأسواق والمصانع والبنوك التجارية. وأضاف في تصريح لـ”أفريقيا برس” إن قوات قوات الدعم السريع تنظر لانتشارها في منازل المواطنين بمثابة تقليل لقدرة القوات الجوية على استهدافها ولهذا ترفض رفضا تاما الخروج من المنازل. ويقول الفاتح إن قوات الدعم السريع يُعتبر وجودها في المنازل بمثابة غنيمة جعلت من النهب ركن اساسي في حملتها لتجنيد المزيد من الراغبين في الحصول على أموال وممتلكات المواطنين.

ويرى الفاتح إن قوات الدعم السريع ترفض الخروج من المنازل الا بعد اتفاق تسوية نهائي حتى لا يشرد جنودها بسبب عدم القدرة على القتال الا في أماكن يتواجد فيها مدنيين.

مصلحة غير مشروعة

من جهته لا يتوقع عضو المكتب التنفيذي لجبهة القضارف للخلاص جعفر خضر خروج قوات الدعم السريع من منازل المواطنين في الخرطوم على اعتبار إنها تتخذ من المنازل والمواطنين دروعا بشرية. كما أنها بحسب جعفر تتخذ من المناطق الحيوية دروعا أيضا. واستدرك، ولكن من المتوقع أن يغيروا أماكن تواجدهم من منازل الى منازل أخرى، حتى يتفادوا ضربات الطيران الحربي من ناحية، وحتى يتمكنوا من نهب المنازل التي لم ينهبوها بعد.

وجزم خضر بأنه لن يخرج الجنجويد من المنازل لان وسطاء منبر جدة المتمثلين في المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الامريكية ينحازان بوضوح الى جانب مليشيات الجنجويد، اذ أنهم بحسب خضر يتعاملون مع الجيش والمليشيات على قدم المساواة، ويغضون الطرف عن انتهاكات المليشيات الجسيمة والتي يقول جعفر إنها ترتكب الان جريمة إبادة جماعية ضد المساليت في ولاية غرب دارفور.

وقال جعفر لموقع “أفريقيا برس” إن للمملكة العربية السعودية مصلحة غير مشروعة في التعامل مع مليشيات الجنجويد التي زودتها بالعدد الاكبر من المرتزقة في حربها العبثية ضد شعب اليمن الشقيق، وللمليشيات استعداد أكبر لجلب المزيد من المرتزقة من السودان ومن دول غرب أفريقيا للمشاركة في هذه الحرب وغيرها من الحروب.

كما قال جعفر إن الولايات المتحدة الأمريكية تعطي الضوء الاخضر أو تغض الطرف عن دعم دولة الامارات الشريرة لمليشيات الدعم السريع. وربما بحسب جعفر يفكر الامريكان في استخدام مليشيات الجنجويد مثلما استخدمها الاوروبيون من قبل في قمع الشباب الذين يحاولون الهجرة الى أوروبا. وعليه وبحسب خضر ليس من المتوقع أن يضغط الوسطاء من أجل إخراج المليشيات من منازل المواطنين الذين قتلوا وشردوا وتشتتوا في أنحاء السودان والعالم.

وتابع، إن الذي لم يفهمه الامريكان والسعوديون إن الشعب السوداني لن يقبل بتاتا أن تحكمه مليشيات الدعم السريع بعد الجرائم التي ارتكبتها، منبها إلى إنها جرائم يشيب من هولها الولدان، وأضاف “حتى الذين يؤيدون مليشيات الجنجويد يخجل معظمهم من إعلان تاييده لها”.

وأضاف جعفر إن الشعب السوداني يفرق ما بين الجيش وقيادة الجيش الحالية التي ارتكبت الجرائم وساندت الجنجويد في وقت سابق، لذلك هتف الثوار في المسيرات والتظاهرات “الجيش جيش السودان، الجيش ما جيش كيزان، والجيش ما جيش برهان”.

وجود خاطئ

وتوقع القيادي بحزب البعث العربي الاشتراكي عادل خلف الله خروج قوات الدعم السريع من منازل المواطنين لجهة إنها ستجد ضغط من السعودية وأمريكا في المفاوضات الجارية في جدة -خاصة بعد طلب الجيش من الدعم السريع الخروج – منوها إلى أن الدولتين لن يسمحا لقوات الدعم السريع بمواصلة التمترس داخل المنازل، بجانب أن ذلك يسهل الوصول إلى حل لإنهاء الازمة.

وينظر خلف الله لوجود قوات الدعم السريع بالمنازل بالفعل الخاطئ ولا يشبه عادات وتقاليد السودانيين، متسائلا كيف، لقوات نظامية أن تستخدم منازل المواطنين دروعا لحمايتها؟ وهل تمتلك قيادات الدعم السريع قدرة للسيطرة على أفرادها الذين ينهبون ويستغلون المنازل؟

واقترح خلف الله في حديثه لـ “أفريقيا برس” أن تخرج قوات الدعم السريع من المنازل، وأن تتجمع في مواقع خارج المنازل شريطة أن لا يتم قصفها من قبل طيران الجيش، مؤكدا إن الانسحاب لإبداء حسن النية وتقديم تنازلات للجيش في المفاوضات الجارية. وأضاف، كذلك الخروج من المنازل يعني التزام قوات الدعم السريع بقوانين الحرب والعادات والتقاليد السودانية التي تراعي حياة الناس وحرمة مساكنه.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here