ماذا وراء الاتفاق “المرتقب” بين الجيش والإسلاميين؟

130
ماذا وراء الاتفاق
ماذا وراء الاتفاق "المرتقب" بين الجيش والإسلاميين؟

أحمد جبارة

أفريقيا برس – السودان. تساؤلات كثيرة أفرزها الاتفاق المزعم توقيعه بين الجيش والحركة الاسلامية في السودان، ولعل أبرز الاسئلة، ما مدى وجود رابط يجمع العسكر والاسلاميين؟ وكيف ينظر الخبراء والسياسيين للإتفاق المتوقع؟

اتفاق وشيك

كشف عضو مجلس السيادة في السودان، الفريق أول ركن، ياسر العطا، عن اقتراب الجيش من إبرام اتفاق مع التيار الإسلامي المبعد عن السلطة. وأطاحت ثورة شعبية بنظام الإسلاميين في السودان، بقيادة المخلوع عمر البشير في أبريل 2019.

وقال العطا، أمام محفل أهلي بالعاصمة الخرطوم: “الجيش يعمل على ترسيخ الديمقراطية مع القوى السياسية النبيلة والقوى الاجتماعية المخلصة لبذر قيم التصالح والتسامي وعمل اتفاق مع القوى المبعدة بأمر الثورة من التيار الإسلامي”. وتعهد قادة الجيش بالنأي عن السياسة بعد توقيعهم على إطار اتفاق يمهد لنقل السلطة إلى المدنيين.

علاقة قديمة

بالنسبة للعضو التنفيذي لحركة بلدنا جعفر خضر فإن العلاقة بين قادة الجيش والإسلاميين قديمة وتتجدد الآن ، مشيرا إلى إنها ليست على مبادئ وإنما مصالح في إطار الصراع الداخلي والإقليمي ذي الارتباطات الدولية. وقال خضر لموقع” أفريقيا برس “إن الإسلاميين في عهد الإنقاذ كانوا يتحكمون في ترقي القادة العسكريين إذ لا يبلغ الرتب العليا إلا منتمي للإسلاميين أو مرضيا عنه، مستدركا ، ولكن تضارب المصالح جعل عمر البشير يكوّن مليشيا الدعم السريع بقيادة حميدتي، الذي أسماه عمر البشير (حمايتي) قبل أن ينقلب عليه في ذروة المد الثوري في 11 أبريل 2019. ويرى جعفر إن العلاقة بين الطرفين لم تتوقف، فالجميع يعلم انه بعد انقلاب 25 اكتوبر 2021 قد مكّن البرهان الاسلامين في مفاصل الدولة وأعاد لهم الأموال التي استردتها لجنة إزالة التمكين.

ويقول جعفر إن إبرام اتفاق بين قادة الجيش والإسلاميين يعد محاولة لاسترداد الحاضنة الإسلامية وكردة فعل لتقارب حميدتي من قوى الحرية والتغيير ودعمه للاتفاق الإطاري بصورة أكبر من قادة الجيش. وأضاف ، يبدو أن البرهان وياسر العطا قد نسقوا مع حلفاءهم الإقليميين والدوليين وانهم يسعون لصياغة شكل الدولة في مرحلة ما بعد الاتفاق النهائي بحيث يحافظ على مصالحهم ومصالح الكيزان ومصالح الدول الخارجيه الداعمة لهم؛ اما مصلحة الشعب السوداني وثورة ديسمبر فهي خارج حساباتهم. وختم جعفر حديثه بالقول ، إن تحقيق اهداف ثورة ديسمبر رهين بتنظيم القوى الثوريه لنفسها وتوحدها من اجل مقاومة المخاطر المحدقة بالثورة.

دعوة مهمة

ولكن الكاتب الصحفي محمد الماحي ، يرى أن الاتفاق دعوة مهمة قدمها عقلاء البلاد وهو فتح حوار شامل لايتجاوز اي سوداني ، وهنا يشدد الماحي على ضرورة الفصل بين الحوار الشامل والذي تحتاج له البلاد في المرحلة هذه والمشاركة في حكم البلاد ، وأضاف لموقع “أفريقيا برس” الحوار للجميع والمشاركة في الحكم تبعد المؤتمر الوطني واذا نظرنا لقوى الاطاري نجد بها المؤتمر الشعبي وكذلك من تقلد كبير مساعدي رئيس الجمهورية أيام عمر البشير ، منبها إلى أن التيار الإسلامي في السودان عريض وله اكثر من وجه ولايمكن حصرها في المؤتمر الوطني وربما اراد المؤتمر يقول اتركوني اترككم.

اعتراف ضمني

أما المحلل السياسي الفاتح محجوب يقول لموقع “أفريقيا برس ” إن خطاب الفريق أول باسر العطا جاء موغلا في الغموض إذ انه تحدث عن وجود حوار بين الجيش والقوى المبعدة بأمر الثورة توطئة لعقد اتفاق معها وبرر ذلك بانه من اجل تحصين الفترة الانتقالية من الانقلابات العسكرية ، وهي اشارة بحسب الفاتح فيها اعتراف ضمني بوجود متعاطفين مع تلك القوى السياسيه المبعدة بامر الثورة داخل الجيش وبالتالي فإن اي اتفاق مع تلك القوي من شانه تقليل التوتر في الساحة السياسية السودانية والسماح لحكومة الفترة الانتقالية الجديدة لاكمال مهمتها ، وأستدرك الفاتح ، لكن الغموض شاب تفاصيل الاتفاق الذي يجري التفاوض حوله ويبدو ان الجيش اراد تهيئة الأجواء والرأي العام لمثل هذا النوع من الاتفاق ومن الواضح ان هذه المفاوضات تجري بعلم قوي الحرية والتغيير المجلس المركزي على اعتبار إنها لم تعلق على هذا الخبر بل وسبق لبعض قادتها ان صرحوا علنا بضرورة التفاهم مع تلك القوى السياسيه المبعدة بامر الثورة على كيفية تسيير الفترة الانتقالية ، وأضاف ، وفقا لبعض التسريبات فإن التفاوض متعلق بحيادية وعدالة الحكومة الانتقالية ولهذا غالبا لن يخرج الاتفاق عن كونه يضمن العدالة للاسلاميين وكذلك الحق في دخول الانتخابات وربما ضمانات بشأن عدم تغول القوي السياسيه غير المنتخبة علي الدولة السودانية و التركيز فقط علي مهام الانتقال الديموقراطي وضرورة الالتزام بحيادية المؤسسات المشرفة على الانتخابات.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here