أحمد جبارة
أفريقيا برس – السودان. رسم خبراء وسياسيون صورة قاتمة لسناريوهات ما بعد وقف القتال في السودان. وفيما يرى البعض، أن السناريو الاقرب هو الوصول لتسوية بين الأطراف المتنازعة والعودة للحكم المدني، رأى البعض الآخر إن انتصار الجيش في الحرب يعد أحد السيناريوهات، مؤكدين إنه وبعد الانتصار سيشكل حكومة منفردة وستكون أقوى بطشا وتنكيلا بالمدنيين والثوار.
سيناريو أفضل
القيادي بقوى الحرية والتغيير “الكتلة الديمقراطية ” حذيفة محيى الدين البلول يرى في حديثه لموقع” أفريقيا برس” أن الضغط الدولي يلعب الدور الأكبر في إجبار الأطراف المتحاربة بالوصول لتسوية توقف الحرب والعودة لمسار الانتقال الديمقراطي، مشيرا إلى أن هذا السيناريو يعتبر الافضل لمستقبل البلاد، إذ إنه بحسب البلول يحافظ على مكتسبات ثورة ديسمبر المجيدة. كما أكد البلول أن الاستمرار في الحرب وتصعيد وتيرة العنف يودي إلى إزهاق كثير من الدماء السودانية، ولايستبعد البلول أن تنتقل الحرب لعدد من أقاليم السودان سيما التي شهدت صراعات في السابق على اعتبار أن السلاح فيها خارج الأطر النظامية، محذرا من إنه قد تقود إلى التأثير المباشر على دول الجوار وتضع الإقليم ككل في حالة عدم استقرار. وتابع، بذلك تصبح بلادنا مرتع للجماعات الإرهابية التي تنشط في مثل هذه الظروف وهو من السيناريوهات المظلمة في مستقبل بلادنا، ويفترض البلول” إذا ما قدر للقوات المسلحة السودانية حسم النزاع في الخرطوم فلا يعني أن الحرب قد انتهت بل تتحول لحرب أهلية بموجبها تعيش البلاد في حالة استنزاف اقتصادي وتوتر في أطراف البلاد والتي من المتوقع أن تقود لتقسيم البلاد لدويلات كما تم في حالة جنوب السودان”.
سناريو خطير
أما عضو المكتب التنفيذي لمبادرة القضارف للخلاص جعفر خضر، يقول لموقع “أفريقيا برس” إن سيناريو انتصار الجيش سيؤدي تلقائيا للتخلص من بعبع حميدتي وحل مليشيات الجنجويد مما يحقق هدفا مهما من أهداف الثورة وهو (الجنجويد ينحل).
ويتوقع جعفر أن سناريو انتصار الجيش سيتسبب في إحساس بالزهو لقيادة الجيش الحالية ويجعلها ترغب في مواصلة نزواتها السلطوية والاستمرار في حكم عسكري استبدادي، ويرى جعفر إن إنتصار الجيش يحد من تورط قيادة الجيش (البرهان وكباشي والعطا وجابر) في عدة كوارث من ضمنها جرائم ضد الإنسانية في مجزرة 3 يونيو 2019، وانقلاب 25 أكتوبر 2021، وجرائم الحرب الآن. منبها إلى أن قيادة الجيش الفاسدة هي التي أضعفت الجيش ومكنّت مليشيات الجنجويد من التمدد، مستشهدا بأن ذلك لا يزال يثير سخط صغار الضباط وضباط الصف والجنود.
ويقول خضر، إن السيناريو الأخطر يكون في حال انتصار مليشيات الدعم السريع، منوها إلى إنه سيؤدي إلى تعقيد الأمور وسيفضي لإزهاق أنفس بأعداد غير مسبوقة. مستدركا، ولكن ولحسن الحظ فإن فرص هذ السيناريو ضئيلة.
ويتوقع جعفر أن تضغط القوى الثورية والمدنية والسياسية للتخلص من المليشيات نهائيا، وإبعاد قيادة الجيش وتقديمهم مع قائد المليشيات للمحاكمات، كما يتوقع أن يكون هنالك إصرار على خروج الجيش من الحياة الاقتصادية والسياسية، وجزم بأن هذه المهمة لن تكون عسيرة حيث يقول جعفر “قد خلقت التجربة الماثلة، على قساوتها، وعيا بضرورة السلطة المدنية التي يخضع لإمرتها جيش وطني مهني واحد”.
إستمرار القتال
وترى أستاذة العلاقات الدولية بجامعة الخرطوم تماضر الطيب في حديثها لموقع “أفريقيا برس” إن الحديث عن السيناريو القادم حتى الآن سابق لأوانه على اعتبار أن القتال مازال مستمر. وأضافت، طالما لم يتم الالتزام بالهدنة من كلا الطرفين ولم يوقف القتال ولم تخرج كامل للقوات أيا كانت من المرافق العامة والأماكن الأخرى، وخروج الدعم السريع من الاحياء السكنية فإنه من الصعب التهكن بالسناريو القادم، مشددة على ضرورة الدخول في تمديد آخر لوقف الاقتتال حتى الوصول لوقف كامل لاطلاق النار. وتؤكد تماضر بأنه لا مجال للحديث عن انتصار طرف بعينه على اعتبار أن الطرفين سيخسران المعركة. وتابعت، كذلك الحديث عن سيناريو قادم صعب لأسباب عديدة منها أن عودة الهدوء التام للبلاد حتى الان بعيدة تماما، فضلا على فقدان الثقة بين الطرفين في المفاوضات وهو الامر الذي يعقد وقف القتال.
فشل المفاوضات
ويتوقع المستشار السابق لرئيس الوزراء أمجد فريد أن تفشل محادثات جدة وتذهب أدراج الرياح لجهة إن كل الاتفاقيات التي تمت فيها كانت هشة ولم تصمد، واصفا الهدنة الاخيرة بالأكذوبة. وتابع، الثابت ان الهدنة التي تم توقيعها في جدة بوساطة أمريكية سعودية في جدة في مطلع الاسبوع الماضي، أصبحت على سرير الانعاش ان لم تكن في رحمة الله، ولم تفلح روايات الخيال العلمي عن آليات المراقبة السرية، أو عنتريات بلينكن الكلامية في جعلها تتماسك ولو لعدة ساعات، ناهيك عن سبعة أيام.
وجزم بأنه لن يقف القتال في السودان لجهة إن كلاء الطرفين يريدان الانتصار ميدانيا حتى لو على حساب المواطن السوداني، وأكد في حديثه لموقع “أفريقيا برس ” إن الحرب المستعرة في السودان سستفاقم وربما تتحول لحرب أهلية، وهو السناريو الذي يتوقعه أمجد فريد، داعيا في ذات الوقت لتقليب مصلحة الوطن على المصالح الذاتية.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان اليوم عبر موقع أفريقيا برس





