مع إستمرار الحرب.. هل تطرق المجاعة أبواب السودان؟

83
مع إستمرار الحرب.. هل تطرق المجاعة أبواب السودان؟
مع إستمرار الحرب.. هل تطرق المجاعة أبواب السودان؟

أحمد جبارة

أفريقيا برس – السودان. في ظل استمرار الحرب في السودان، يتخوف كثيرون من كارثة معيشية قد تصل إلى حد المجاعة، سيما بعد توقعات بفشل الموسم الزراعي. ومنذ اندلاع الحرب في أبريل الماضي، يتدافع المواطنون لشراء أكبر كمية من المواد الغذائية خوفا من استمرار الحرب، في وقت تشهد فيه الأسواق ندرة لبعض السلع الضرورية، بينما تنعدم سلع أخرى من الأسواق.. فهل سيشهد السودان مجاعة في ظل الحرب المستعرة؟

عواقب طويلة

يرى أستاذ الاقتصاد بالجامعات السعودية السوداني د.هيثم محمد فتحي أن الحرب سيكون لها عواقب طويلة الأجل، مستشهدا بإرتفاع تكلفة سلة الغذاء منذ بداية الصراع إلى نسبة 30% في جميع أنحاء البلاد خاصة في الخرطوم حيث بحسب فتحي يؤدي تناقص الإمدادات الغذائية لتوقف كثير من المصانع والشركات عن العمل ونهب مخازن الشركات الامر الذي سيؤثر في الإمدادات الغذائية التي ستكون آخذة في التناقص بحسب الخبير الاقتصادي.

ويرى فتحي في حديثه لموقع “أفريقيا برس” إن العنف يدفع الملايين للحاجة للغذاء، في بلد يقول عنه فتحي يحتاج فيه 15 مليون شخص يشكلون ثلث السكان إلى المساعدة.

وحسب فتحي فإن هنالك تقديرات أممية تقول إن الواقع الزراعي محكوم حاليّاً بعدّة عوامل، مثل واقع الاستقرار الامني والسياسي، منوها إلى إن السودان منذ ديسمبر 2018 يعيش نظاماً غير مستقر، مستدلا بعدم نجاحه في التعامل العلمي والمهني مع قضية الأمن الغذائي، وبرامج الاكتفاء الذاتي، كما لفت إلى إن هنالك انحسار كبير في المساحة المزروعة، يرافقه انخفاض في عائدات الزراعة، خاصة مع تأثير ارتفاع أسعار الطاقة والتباطؤ الاقتصادي على قدرة السودان.

وقال فتحي إنه ومع اندلاع الحرب أصبح الوضع الأمني في السودان غير مستقر، فضلا على عدم اليقين السياسي والاقتصادي والاضطرابات الاجتماعية بسبب البطالة وتآكل الخدمات العامة واستمرار انخفاض مستويات المعيشة، لذلك بحسب فتحي تزايدت اضطراب السوق وارتفاع الأسعار وتراجع الجنيه أمام العملات الأجنبية. وتابع، السودان بلد مستورد للغذاء، فإن أسعار المواد الغذائية الأساسية وغير الغذائية تتأثر بتغيرات الأسعار العالمية، وتعاني المؤسسات التي هي في صلب المنظومة الغذائية، من سوء الإدارة والإهمال على نحو مستمر.

ورغم امتلاك السودان الموارد المتنوعة والمتعددة إلا انه بحسب هيثم لم يتم استغلالها بالشكل الصحيح، منوها إلى إن السياسات المتبعة لا تخدم المرحلة الراهنة، بجانب عدم وضوح الرؤية سيما في القرارات السياسية والاقتصادية التي لا تخدم البلد.

ولفت إلى إن السودان يمتلك مشروعات زراعية كبيرة وهي خارج مناطق الصراع، وقد تنتج بكامل طاقتها الانتاجية مثل الجزيرة و حلفا الجديدة و والرعد والسوكي ، مؤكدا إنه يمكن أن يتفادى منها السودان في شبح المجاعة، وتابع، كذلك يمتلك السودان مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية الصالحة للزراعة في ولايات مستقرة نسبيا، مؤكدا إنها لم تستغل، ولفت إلى إنها تحتاج إلى قليل من الجهد المتمثل في تسخير الموارد المالية والبشرية.

ويرى فتحي إن الاستثمار الزراعي قد يتوقف في السودان بسبب الحرب وينسحب المستثمرون منه، مما يعني أن البلد سيصبح بحاجة لعشرات السنوات لجذب استثمارات جديدة وطنية أو أجنبية.

انتظام الزراعة

ولكن الخبير الاقتصادي الفاتح محجوب يرى إنه من المبكر الحكم على الموسم الزراعي في السودان على اعتبار أن معظم ولايات السودان انتظمت فيها الزراعة بحماس كبير عدا ولاية الخرطوم، اضافة الى أجزاء من ولايات دارفور، اي أن غالب ولايات دارفور وكردفان بحسب الفاتح انتظمت فيها الزراعة بالرغم من كل القتال الموجود فيها مثل الجنينة وزالنجي وكاس ونيالا و الأبيض وكادوقلي وبارا والرهد وامروابة ، ونبه إلى أن كل ولايات الوسط والشرق والشمال بعيدة عن القتال حتى الان و انتظمت فيها الزراعة بالرغم من أن بعض مناطق الزراعة لا زالت تحتاج إلى مزيد من الامطار.

ويرى الفاتح أن المهدد الحقيقي لنجاح الموسم الزراعي حاليا يتمثل في نقص الامطار غير المضمون خاصة وان غالب أقاليم السودان بحسب الفاتح تعاني من تذبذب مستوى الأمطار.

ويقول الفاتح لموقع “أفريقيا برس” إن تأخر توفير التمويل الزراعي قد يؤثر على حجم مساحة الارض المزروعة وقد يؤثر في عمليات الحصاد، مستدركا، لكن البنك الزراعي فعليا بدأ عملية تمويل المزارعين، واصفا الخطوة بأنها ممتازة سيما في الظروف الصعبة التي يمر بها الاقتصاد السوداني جراء الحرب بين الجيش والدعم السريع.

صورة قاتمة

المزارع بمشروع الجزيرة الطيب فضل المولى رسم صورة قاتمة للموسم الزراعي في السودان، إذ قال لموقع “أفريقيا برس” إنهم حتى الان لم يحضروا للموسم الزراعي الجديد بسبب قلة التمويل، منهبا إلى أن الزراعة في هذا الموسم تحتاج إلى 100 ألف جنيه، كما نبه إلى أن إدارة المشروع لم تلتزم بحفر قنوات الري، فضلا على عدم توفرها للمياه ذاتها، ويرى فضل المولى إن بداية انطلاقة الموسم الزراعي قد شارفت على الانتهاء وهو الامر الذي يعني أن السودان مقبل على كارثة غذائية لا تبقي ولا تذر في عدم قيام الموسم الزراعي في مواعيده، داعيا المزارعين لتمويل أنفسهم وأن لايعتمدوا على الحكومة، مؤكدا في حال تمكن المزارعين من الزراعة في هذا الموسم فإنهم سيجنبون السودان ويلات الازمات والمجاعات.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here