أحمد جبارة
أفريقيا برس – السودان. مازال الجدل يدور في السودان بشأن إماكنية دخول قوات “القوة الاحتياطية لشرق أفريقيا” – ايساف (EASF) في السودان، وفيما اعتبر البعض تدخل القوات بالإنتهاك للسيادة الوطنية ويعقد من الازمة، رأى البعض الآخر إن تدخل “إساف” بإمكانه يحمي المدنيين ويوقف إنتهاكات أطراف القتال في السودان.
وتشكلت ايساف (EASF) لتكون آلية إقليمية لتوفير القدرة على النشر السريع للقوات، وتنفيذ الانتشار الوقائي، والتدخل السريع في المناطق التي تشهد أزمات لكن هناك تساؤلات كثيرة حول دورها ومهامها وارتباطها بالسياسة الأمريكية في أفريقيا.
اقتراح إيغاد
وكانت اللجنة الرباعية لدول المنظمة الحكومية للتنمية “إيغاد” المعنية بحل الأزمة في السودان، اقترحت نشر قوات لحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات، بعد أكثر من 3 أشهر من القتال بين الجيش السوداني وقوات “الدعم السريع”.
وقالت “إيغاد” في بيان، إنها وافقت على طلب عقد قمة لـ“القوة الاحتياطية لشرق إفريقيا” (EASF)، المكوّنة من 10 أعضاء، لـ”النظر في إمكانية نشر القوة الاحتياطية لحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية”.
رفض الحكومة
ورفضت الحكومة السودانية ، نشر أي قوات أجنبية في السودان، مشددة على أنها ستعتبرها قوات معتدية، واستنكرت في بيان، دعوة اللجنة الرباعية لحل الأزمة في السودان، المنبثقة عن «إيغاد» إلى عقد اجتماع قمة دول قوات شرق أفريقيا للطوارئ للنظر في إمكانية نشر قوات لحماية المدنيين (ايساف) لضمان انسياب المساعدات الإنسانية، مشددة على أن المساعدات الإنسانية المقدمة من الجهات الدولية تنساب وتصل إلى المحتاجين. وأكدت حرصها على رفع المعاناة عن كاهل الشعب وتذليل كل ما يعوق ذلك.
قرار غير ملزم
ويرى الباحث في العلاقات الدولية والعلوم السياسية مهند هارون أن رفض الحكومة السودانية لقوات ايساف جاء نتيجة لحقها المكفول في عدم التدخل في الشأن السوداني، منوها إلى أن الحكومة السودانية على دراية بان ما وراء ارسال قوات شرق أفريقية للخرطوم ما هو الا تنصيب عملاء من حركة قحت لحكم السودان والانتقام من الجيش السوداني، فهذه القوة يقول هارون ما هي الا احتلال جديد للخرطوم وتسريح الجيش السوداني، وهو ذات الامر الذي يعد بحسب هارون مساسا لسياسة دولة مستقلة.
ويرى مهند في حديثه لموقع “أفريقيا برس” إن هنالك تخوف من الحكومة السودانية بأن هذه القوة تمهد لجيش آبي أحمد بالتمدد حول الفشقة والإستيلاء على أكبر مساحة من المنطقة وما جاورها.
واستبعد مهند دخول قوة الإساف للسودان ، مشيرا إلى ان القرار الذي أوصت به لجنة الايغاد في اجتماعها الاخير بشأن الازمة السودانية يعتبر غير ملزم للسودان ولها حق الرفض نسبة لتجميد عضوية السودان في الاتحاد الافريقي، نتيجة للحرب الدائرة.
أضغاث احلام
ويمضي في ذات الاتجاه الخبير العسكري اللواء ياسر أحمد الخزين ، إذ يقول لموقع “أفريقيا برس” إن دخول قوات أممية دولية أو إقليمية في هذا التوقيت للسودان يعد ضربا من الخيال وأضغاث أحلام ولا نوعا من الحقيقة له إلا في مخيلة مروجيه ، وارجع الامر إلى إنه لاتوجد أسباب تستدعي دخول قوات للسودان، مؤكدا إن دخول قوات الايساف سيزيد من الأمر تعقيدا، فالمجتمع الدولي يقول عنه الخزين تورط في حروب محتار اليوم في كيفية الخروج منها في ظل الأزمة الإقتصادية العالمية.
ولأن أمن السودان يعد حافظا لأمن كل محيطه العربي والأفريقي يقول الخزين في حال انفجر الموقف لاقدر الله لن تنطفئ جذوة ناره إلي الأبد كما سبق وأن جرب السودان القوات الأممية التي كانت عبئا عليه ولم تستطع حتى حماية منسوبيها فكانت التجربة خصما لا إضافة.
ويؤكد الخزين إن السودان الآن في مرحلة صراع وجود لأنه يواجه غزوا خارجيا لا تمردا داخليا، مشيدا بالدبلوماسية السودانية ممثلة في وزارة الخارجية وقيادة الجيش والتي بحسب الخزين لم تنحني للعاصفة وفوتت الفرصة علي المتربصين بأمن السودان ووحدة ترابه وتماسك قواته المسلحة.
خطر ماثل
ولكن القيادي بقوى الحرية والتغيير عروة الصادق، يرى أن قوة إيساف العسكرية ليست جسم غريب على السودان كدولة ولا على القوات المسلحة، منوها إلى أن ايساف نظمت أكبر تدريباتها ومناوراتها العسكرية المشتركة في السودان مع القوات الخاصة السودانية، كما لفت إلى أن هناك ضباط رفيعوا المستوى من القوات المسلحة السودانية جزء من هذا التكوين الإقليمي، واستدرك ، ولكن لأن الوضع محتقن داخل البلاد، نجد الرفض الحكومي، الذي يمنع إيساف من الدخول لحماية المدنيين، ويمنحها في ذات الوقت الدخول للأراضي السودانية لتنظيم تدريبات مشتركة في منطقة جبيت العسكرية ونحوه.
وبالرغم من انتقاد عروة لرفض الحكومة لتدخل ايساف ، يقول الصادق لموقع “أفريقيا برس” : يمكن أن ينجم عن تدخل إيساف أو أي قوة عسكرية أخرى دولية كانت أو تحالف من دول كالتحالف العربي في اليمن، فهو أمر يمكن أن يجلب للسودان عدة مخاطر وعواقب مختلفة، أخطرها تصعيد العنف، فقظ تؤدي التدخلات العسكرية بحسب عروة إلى تصعيد العنف وزيادة تفاقم الصراع ورفض تلك القوات واستهدافها من قبل جماعات مناوئة أو حركات متطرفة.
ويضيف: فضلا عن حماية المدنيين سنشهد تزايد الخسائر في صفوف المدنيين، ويمكن أن تؤدي التدخلات المسلحة إلى وقوع إصابات غير مقصودة في صفوف المدنيين وأضرار جانبية، مما يتسبب في إلحاق الأذى بالأبرياء بصورة أضعاف مما هو عليه الوضع حاليا.
وكشف عروة أيضا عن ما أسماه الخطر الماثل للتدخل حيث يقول : قد تتوسع لتشمل دولا وأقاليم أخرى ويجد السودان نفسه في صراع قوى إقليمية ودولية، مما يؤدي إلى اشتباك عسكري طويل الأمد ومكلف الأمر الذي سيؤدي بحسب عروة إلى زعزعة استقرار المنطقة برمتها وحينها سيكون التدخل سببا في تعطل الاستقرار الإقليمي وربما خلق فراغات في السلطة، مما قد يزيد من تأجيج الصراعات.
ويرى عروة إن هنالك أيادي عابثة تستعد لاتخاذ السودان منصة جديدة لتحقيق مصالحها وتنظم صفوفهت للقيام بأنشطة المعارضة والمقاومة. وهؤلاء يقول عروة سينشطون في تجنيد وتحشيد السكان المحليين أو الجماعات المسلحة ضد التدخلات الأجنبية بحجج السيادة والحفاظ عليها وربما تحت مشروع جهادوي جديد، مما سيؤدي إلى صدام مستمر بصورة طويلة وعنيفة، وسترتفع التكاليف المالية على الدولة التي هي بالأساس مرهقة من الناحية المالية وتعاني جراء الصراع.
وشدد على ضرورة النظر بعناية في عملية الموافقة على دخول القوات وموازنتها مع الفوائد المحتملة عند اتخاذ قرار بشأن دعم أو معارضة التدخلات العسكرية في النزاعات المسلحة، لافتا إلى أن ذلك يتطلب أن يكون قرار تدخل ايساف بموافقة سودانية واجماع أفريقي ودعم دولي تحسبا لكل المخاطر التي عددتها آنفا، وإلا بحسب عروة ستبرر جماعات العنف الكامنة تصديها لتدخل ايساف وستجر حينئذ ايساف للصدام معها و سيتحول الصراع إلى شر سينعكس على المنطقة برمتها.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان اليوم عبر موقع أفريقيا برس





