بعد خطاب “دقلو”.. هل اقترب تشكيل الحكومة الموازية؟

64
بعد خطاب
بعد خطاب "دقلو".. هل اقترب تشكيل الحكومة الموازية؟

أحمد جبارة

أفريقيا برس – السودان. خلال خطاب له، صرح قائد ثاني قوات الدعم السريع، عبدالرحيم دقلو، بأن ماكينات طباعة العملة والجوازات للحكومة الموازية جاهزة، مع الإشارة إلى وجود أهداف أخرى لم يكشف عنها. هذا التصريح أثار العديد من التساؤلات حول ما إذا كان تشكيل الحكومة الموازية قد أصبح وشيكًا، وما هي الدلالات السياسية التي يحملها هذا الخطاب.

خطاب خطير

أشار عروة الصادق، القيادي في حزب الأمة القومي، إلى أن خطاب الفريق عبد الرحيم دقلو يجب أن يُفهم في سياق التطورات السياسية والعسكرية المستمرة في السودان، مُبينًا أنه يأتي في إطار تصعيد واضح ويعكس أن المرحلة المقبلة ستشهد تحولات حاسمة. وأضاف أن الإشارة إلى جاهزية الحكومة الجديدة، بما في ذلك ماكينات طباعة العملة والجوازات، لا تمثل مجرد إعلان بل هي رسالة تُظهر أن الخطوات التالية محسومة في حال عدم التجاوب مع متطلبات إنهاء الحرب وفق رؤية الدعم السريع وحلفائه. وأضاف الصادق أن قوات الدعم السريع والتحالفات السياسية معها تسعى إلى تشكيل حكومة موازية، حيث تم توقيع ميثاق سياسي في كينيا بشأن هذه الحكومة المرتقبة.

أكد الصادق أن الخطاب لا يُعتبر مجرد استعراض إعلامي، بل هو تعبير عن واقع جديد يُرسم بالقوة على الأرض. وأوضح أن هذا التصعيد ليس مقتصرًا على المواجهة العسكرية فحسب، بل يشمل أيضًا محاولة فرض أمر واقع سياسي وإداري. وأضاف الصادق لموقع “أفريقيا برس” أنه من الواضح أن “الحكومة المرتقبة” باتت أقرب إلى التنفيذ الفعلي.

وأوضح الصادق أن خطاب دقلو يُمكن وصفه بأنه الأخطر والأوضح منذ اندلاع الحرب، نظرًا لاستخدامه لغة حادة غير قابلة للتأويل، وبلهجة مليئة بالتحدي والتأكيد على استمرار القتال حتى تحقيق الأهداف.

من جهة أخرى، أشار الصادق إلى أن ما وصل إليه السودان اليوم هو نتيجة مباشرة لنهج البرهان التقسيمي وحكومته الإدارية في بورتسودان، والتي أدارت الصراع بممارسات انفصالية وتحفيزية وعنصرية، مما أدى إلى تمزيق النسيج الوطني وأوصل البلاد إلى هذا المنعطف الخطير.

وحذر الصادق من أن الوضع الراهن لم يعد يحتمل المناورة، موضحًا أن هناك واقعًا جديدًا يتم فرضه على الأرض. وحذر من أن عدم استيعاب هذا الواقع من قبل النخب والإقليم والعالم قد يؤدي إلى تأثيرات أكبر ليس فقط على السودان، بل على الإقليم والعالم بأسره.

مشروع انفصالي

بينما، يقول المحلل السياسي الفاتح محجوب، إن حديث عبدالرحيم دقلو، قائد ثاني قوات الدعم السريع، عن الحكومة الموازية التي ينتظر تشكيلها، يشير إلى أن هذه الحكومة ستمارس جزءًا كبيرًا من صلاحيات السيادة مثل طباعة النقد وإصدار الجوازات، بالإضافة إلى امتلاكهم منظومة طيران ستتكفل بحماية الحكومة الموازية.

وأضاف لموقع “أفريقيا برس” أن الخطورة في تصريحات دقلو تكمن في أنها تنبئ عن مشروع انفصالي، وليس مجرد حكومة موازية. أي أنهم يخططون فعلاً لإنشاء دولة في دارفور وغرب كردفان وجنوب كردفان، وهو مشروع خطير جدًا لأنه يهدد حياة ملايين المواطنين الذين لا ينتمون إلى حاضنة الدعم السريع أو عبد العزيز الحلو. وقد يتسبب مشروع كهذا في حال نجاحه في إبادة جماعية جديدة في دارفور وجنوب كردفان. ومع ذلك، استدرك محجوب قائلاً إن الوضع العسكري الحالي يبشر بقرب حسم المعركة لصالح الجيش السوداني في دارفور نفسها، ناهيك عن كردفان.

تهديد دقلو

لكن المحلل السياسي محمد عبدالجبار، لا يرى في حديثه لموقع “أفريقيا برس” أن خطاب عبدالرحيم دقلو مؤشر لتكوين حكومة موازية في القريب العاجل، حيث يرى أن الخطاب مجرد تهديد وسلاح جديد يستخدمه الدعم السريع بعد الهزائم المتلاحقة في الميدان.

وتابع، أن الدعم السريع لن يشكل حكومة موازية لأنه لا يملك مقومات الحكومة، حيث يقول إن تشكيل الحكومة يحتاج إلى سيادة وشعب راضٍ عنك، فضلاً عن وجود أرض، منبهاً إلى أن جميع هذه العوامل يفتقدها الدعم السريع.

ويذهب عبدالجبار إلى أن قوات الدعم السريع فقدت العديد من المواقع التي كانت تسيطر عليها، وعليه لجأت إلى مثل هذه الأحاديث والتهديدات بغرض تخويف الجيش حتى يقبل بعملية التفاوض معه.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here