رفض مصر لحمدوك.. الدواعي والأسباب

100
رفض مصر لحمدوك.. الدواعي والأسباب
رفض مصر لحمدوك.. الدواعي والأسباب

أحمد جبارة

أفريقيا برس – السودان. كشفت مصادر مقربة من دوائر صناعة القرار المصري ، أن القاهرة ترفض تولي رئيس الوزراء الاسبق عبدالله حمدوك منصب رئيس الوزراء مجددا ، كما قالت ذات المصادر ، إن مصر دعمت انقلاب البرهان حتى تتخلص من حمدوك.. ليبقى السؤال، قائما لماذا ترفض مصر أن يكون حمدوك رئيسا لوزراء السودان؟

مواقف مصر

الناظر لمواقف مصر للسودان بعد التغيير ، يجد أنها متأرجحة بين دعم للثورة في فترة من الفترات وعداء لها في فترات أخرى ، حيث عقب سقوط البشير سارعت وزارة الخارجية المصرية إلى إصدار بيان أكدت فيه دعم خيارات الشعب السوداني، مشددة على ثقتها الكاملة في الشعب السوداني ، وخلال لقاء جمع البرهان بالسيسي، أكد الأخير دعمه الكامل لأمن واستقرار الخرطوم، ومساندته لخيارات الشعب السوداني، والحفاظ على مؤسسات الدولة، وعقب فض اعتصام الثوار في مقر قيادة الجيش صدر بيان عن وزارة الخارجية يدعو لالتزام كافة الأطراف السودانية بالهدوء وضبط النفس والعودة إلى مائدة الحوار، لتحقيق مستقبل أفضل للشعب السوداني ، وهو ما اعتبره البعض بالموقف الضبابي والذي لا يخدم التغيير. وعقب انقلاب البرهان ، أصدرت القاهرة ببيان “فاتر”، جاء فيه أنها تتابع التطورات عن كثب، وتزامن ذلك مع تغطية منحازة من جانب القنوات الإعلامية المملوكة للشركة المتحدة، التابعة لجهاز المخابرات العامة، إذ استضافت ضيوفا هاجموا حكومة حمدوك والمدنيين في السودان. ووفقا لأحد المصادر الصحفية الخاصة أصدرت المخابرات توجيهاتها للأذرع الإعلامية بوصف البرهان “بالقائد العام” وعرض صورة إيجابية له، وعدم استخدام مصطلح الانقلاب في تسمية ما جرى بالسودان. وبشأن الاتفاق الاطاري بين قحت والعسكر رحبت القاهرة بالاتفاق لكن سرعان ما كشفت عن مبادرة لحل الازمة السودانية أتهمت خلالها بأنها تريد غرق الاتفاق الاطاري بقوى ليس لها علاقة بالثورة والفترة الانتقالية ، كما يرى كثيرون أن المبادرة المصرية الغرض منها دعم العسكر وعودتهم مجددا للسطة بعد تعهدهم بالانسحاب من المشهد السياسي.

حكمة مصر

يقول الكاتب الصحفي والمحلل السياسي محمد الماحي لـ “أفريقيا برس” إن مصر تتعامل مع الحالة السياسية السودانية بحكمة كما أنها تمتلك قدرات هائلة في إدارة ملفاتها الخارجية، وأضاف ، كذلك العملية السياسية في السودان مرتبطة بتدخلات خارجية كبيرة وهي أكبر من قدرات السودانين الموجودين في المشهد السياسي الان وإذا أرادت مصر التاثير في عودة حمدوك يمكن ان تستخدم ذلك من خلال المحاور التي تربطها علاقات جيدة ، إذ بحسب الماحي تتمتع بعلاقات مع المجتمع الدولي، ونبه إلى أن تدخل مصر في الأزمة الحالية سيما انتهاجها الحل السوداني السوداني يعد الأصلح لدولة شقيقة وجار خاصة إنها تربطها علاقات تاريخية واستقرار السودان يقول الماحي يعني استقرار مصر.

لماذا الرفض؟

إلى ذلك ، يقول الباحث السياسي عبدالقادر محمود صالح لـ “أفريقيا برس ” إن مصر لا ترغب في نظام حكم مستقل وديمقراطي وهو الامر الذي جعلها ترفض حمدوك على اعتبار إنه رجل يملك شعبية وعلاقات واسعة مع المجتمع الدولي، وأضاف، كذلك ما يؤكد أن مصر لاتريد حمدوك هو تماهيها مع الانقلابيين ومواقفها المتخاذلة مع الثوار سيما أن حمدوك يمثل رمزا لهم ومازال يمثل لهم الرئيس القادم والمنقذ والمحقق لأهدافهم المتمثلة في القصاص للشهداء وتحقيق الرفاهية الاقتصادية. ويقول صالح ، مصر تريد نظام حكم تساهم في خلقه شكلا ومضمونا حتى تضمن إستمرار مصالحها الحيوية في بقاء السودان كما تريده أن يكون، وأضاف، كذلك مصر لا تريد للثورة السودانية أن تنجح بشكل يجعل من السودان دولة مستقلة تماما في قراره السياسي والاقتصادي وتحوله إلى دولة مدنية وديمقراطية، فهذا الإتجاه بحسب صالح ربما سيكون له آثار غير مرغوب فيها على المستوى الداخلي في مصر، خاصة وأن هنالك حراك سياسي يسعى إلى تحقيق دولة مدنية قد يأتي بحمدوك من جديد.

قضايا خلافية

بالنسبة للمحلل السياسي الفاتح محجوب فإن التسريبات الصحفية التي تحدثت عن رفض مصر لتعيين حمدوك رئيسا للوزراء تعد غير صحيحة وفقا لمصادر في قوى الحرية والتغيير المجلس المركزي على اعتبار أن المجلس لم يعتمد اي اسم لرئاسة الوزراء حتى الآن بل لم يناقش الامر ناهيك عن التشاور حوله مع الآخرين. وأضاف لـ “أفريقيا برس” بغض النظر عن رأي القاهره في حمدوك فإنه طالما لم يتم طرح اسم رئيس مجلس الوزراء ولم يتم الفراغ من القضايا الخلافية الخمسة التي ربما تعصف بمشروع حكومة الانتقال نفسها فمن الواضح ان تلك التسريبات الصحفية تكون غير صحيحة.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here