ماذا وراء عودة شيفرون للتنقيب عن النفط في السودان؟

48

بقلم : بدرالدين خلف الله

شكل انفصال جنوب السودان في العام 2011 صدمة اقتصادية كبيرة بسبب ذهاب معظم الاحتياطيات النفطية الى دولة جنوب السودان، وبعد رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وإنهاء العقوبات الأمريكية المفروضة عليه ، تستعد الخرطوم لفتح قطاعها النفطي للتنقيب والإنتاج والاستثمار أمام الشركات من كل أنحاء العالم لاسيما نحو الولايات المتحدة الأمريكية.

عودة شيفرون الأمريكية

كشف مسؤول رفيع في قطاع النفط بالسودان عن زيارة مرتقبة لوفد من شركة شيفرون الأميركية للدخول مجدداً في مجال الاستكشاف والاستثمار النفطي. وأوضح المسؤول وفقاً لـ لصحف محلية سودانية أن شيفرون أخطرت المسؤولين فى قطاع النفط بزيارة السودان خلال الفترة القادمة لمناقشة الاستثمار في مجال النفط في السودان”.

وتوقع المسؤول دخول الشركة في مجال الاستكشاف خلال الفترة المقبلة. وأشار إلى أن تلك الخطوة تمثل واحدة من اهم البشريات فى قطاع النفط لدخول الاستثمارات العالمية مجال الاستكشاف والخدمات النفطية والوصول لزيادة الإنتاج. وأردف أن معظم البترول الذي أنتج من الشركات الصينية والماليزية في السودان كان بعد اكتشافات أجرتها شركة شيفرون.

تنقيب محدود

ورغم أن النشاط التنقيبي في السودان يعود الى خمسينيات القرن الماضي الا أن نحو ربع مساحة السودان فقط خضعت لعمليات استكشاف نفطية . وقال خبراء في مجال النفط إن مناطق في ولاية البحر الاحمر والصحراء في الشمال الغربي بجانب ولاية الجزيرة توجد فيها معالم نفط وغاز خاصة في منطقة البحر الأمر ، لكنهم أقروا أن الأمر يحتاج الى استثمارات ضخمة وشركات ذات خبرة طويلة.

ويعد السودان تاسع دولة عربية من حيث كمية الاحتياطي النفطي، ويستحوذ على 0.3 في المئة من الاحتياطي العالمي المؤكد وبعد أن حصلت الحكومة على دعم سياسي واقتصادي كبير فإنها تأمل من خلال عودتها للمجتمع الدولي للاستفادة من امكانياتها النفطية ومصادها الطبيعية.

وخرجت شركات النفط الأوروبية والأمريكية عن السودان بسبب عدم الاستقرار السياسي والحروب والصراعات المسلحة التي استمرت لعقود طويلة، فضلاً عن العقوبات الأمريكية التي استمرت نحو 27 عاما والتي حرمت السودان من الاستثمارات الأجنبية المختلفة.

الإنتاج الحالي

يقدر الإنتاج الحالي في السودان، بحوالي 60 إلى 70 ألف برميل يومياً ويعتبر أقل بكثير من المتوسط العالمي قياساً إلى احتياطي النفط المؤكد القابل للاستغلال التجاري، الذي يبلغ 6 مليارات برميل حسب آخر التقديرات التي أعلنتها الحكومية و يغطي احتياجات الاستهلاك السوداني المحلي لمايقارب 100 عام بحسب متوسط الاستهلاك السودان الحالي.

تحول كبير

قطع الخبير الاقتصادي هيثم محمد فتحي أن عودة التعاون التجاري بين السودان وأمريكا يفتح آفاق اقتصادية كبرى للسودان خاصة عقب رفع العقوبات الاقتصادية وازالة اسم السودان من قائمة الإرهاب وأشار في حديثه لموقع أفريقيا برس أن العقوبات الأمريكية تسببت في نفور وعزوف الاستثمارات الأجنبية خاصة الأمريكية والأوروبية والشركات العالمية عن الاستثمار في السودان ورفض المؤسسات الاقتصادية الدولية مساعدة السودان و إقراضه.

وأضاف فتحي أن هناك أهمية إستراتيجية للسودان لدى الولايات المتحدة متمثلة في موقعه الجغرافي بمنطقة القرن الإفريقي بجانب أهميته الاقتصادية وموارده الطبيعية الضخمة سواء النفطية أو الزراعية والتى تجعله سوقا مهماً للاستثمارات الأمريكية وبوابة نحو إفريقيا لموازنة التغلغل الاقتصادي الصيني في السودان والقارة السمراء.

ودعا الحكومة للعمل عبر السياسات والخطط على المستويين الاقتصادي والسياسي لتهيئة المناخ الملائم للاستثمارات الأجنبية عموماً، والأميركية تحديداً. وأوضح عدم وجود استثمارات أمريكية متعددة أو كبيرة في السودان باستثناء الاستثمار في مجالي النفط من خلال شركة شيفرون في ثمانيات القرن الماضي وفي الصمغ العربي.

وكشف أن اهتمام الجانب الامريكي بالقطاع الخاص السوداني على وجه الخصوص يؤكد رغبة الولايات المتحدة لتطبيع سريع للعلاقات الاقتصادية خلال المرحلة المقبلة.

وبدأت شركة شيفرون الأمريكية عمليات التنقيب عن النفط بالسودان عام 1975 وتوقفت في 1984 بسبب تفجر الأوضاع الأمنية واندلاع الحرب الأهلية في جنوب السودان وخرج تبعا لها عدد من الشركات العالمية العاملة في مجال النفط من السودان، بسبب ضغوط الإدارة الأمريكية مثل شركة “شلمبرجير” وشركة “تليسمان” الكندية.

ويبلغ احتياطي السودان من النفط المؤكد 6.8 مليار برميل ممايجعله يحتل المرتبة ال 20 في العالم.

توقيع اتّفاقية شراكة للعمل في خدمات النفط