السبحة في السودان… أثمن المقتنيات تزداد بريقا في رمضان

4
السبحة في السودان... أثمن المقتنيات تزداد بريقا في رمضان
السبحة في السودان... أثمن المقتنيات تزداد بريقا في رمضان

أفريقيا برس – السودان. تعتبر “السبحة” أو “المسبحة” من أبرز المقتنيات عند السودانيين، وبخاصة رجال الدين والدعاة الذين يتخذون التصوف منهج حياة وسطية للإسلام، لكن عند حلول شهر رمضان، يتهافت غالبية السودانيين على شراء المسابح للإكثار من العبادة والتسبيح، وهذا بسبب معرفتهم أن شهر رمضان فرصة ثمينة يجب اغتنامها للتوبة ونيل المغفرة.

الخرطوم – سبوتنيك. ينتشر استعمال المسبحة في السودان بشكل واسع حيث نجد أن معظم المسلمين يمتلكونها للتسبيح وذكر “أسماء الله الحسنى”، بينما يحملها آخرون للزينة وبعضهم يمتلكها كمظهر اجتماعي، ويكثر استعمال المسبحة في شهر رمضان المبارك لارتباط المسلمين بالعبادة بشكل مكثف في هذا الشهر لذلك ينتشر باعتها في جميع أنحاء السودان خاصة على مداخل المساجد الكبيرة.

وحول أنواع السبح، قال التوم محمد النذير، وهو بائع مسابح أمام المسجد الكبير في العاصمة الخرطوم، منذ 20 عاما، لوكالة “سبوتنيك”، إن “تجارة المسابح ما زالت محافظة على قوتها رغم الأوضاع الاقتصادية المتدهورة في السودان”، موضحا أن “الناس يفضلون المسبحة المصنوعة من الأخشاب الطبيعية على تلك المصنوعة من مواد بلاستيكية”.

وتابع النذير أن من بين أجود أنواع المسابح تلك المصنوعة من الكهرمان الحجري، والأصلي منه لا تأكله النار، كما أن هناك أنواع من الخشب المحلي في السودان مثل “القلنجة” الذي يأتي من مناطق جبال النوبة وأجمله الذي يستخرج من قلب الشجرة، ولكن هذا النوع أصبح نادرا في السوق نوعاً ما لأن مناطقه تسود بها اضطرابات أمنية، ثم الإرم الذي يأتي أيضاً من جبال النوبة وهو يشبه العناب إذا أُكثر به التسبيح”.

وتابع: “ومن أجمل السبح الأبنوس وهو خشب غالب لونه أسود.. جميل اللون نوعا ما ناعم الملمس إذا أتقنت خراطته ومنه بني وأصفر إلا أنه قليل، أما السبح المنظومة من مواد بلاستيكية تأتي من الصين ومصر وهي للهدايا فقط وغير محبذة عند أهل الذكر والأوراد”.

وأشار النذير إلى أن “أكثر المواسم مبيعا للسبح هو موسم شهر رمضان، والاحتفالات بذكرى المولد النبوي الشريف، وغيرها من المناسبات الدينية الأخرى والاحتفالات لأن الجمهور يكون فيها كثيفا والإقبال كبيرا”.

صناعة المسابح تحتاج إلى مهارة عالية وخبرة في العمل حيث أن معظم الخرطات تتم يدويا وهي الأعلى سعرا، وأفاد في هذا الجانب، محمد أحمد النيل، وهو من أبرز الخراطين، أن “معظم ورش الخراطة توجد غربي مدينة أمدرمان، وأزقة سوق أمدرمان، وهناك متعهدون يستوردون الأخشاب من الخارج ويأتون به للخراطين”.

وللمسابح جانب روحي كبير حيث تعد وسيلة للذكر والتسبيح، وقال الداعية الشيخ سفيان الخنجر، لوكالة سبوتنيك، إن “السبحة تساعد على الذكر، وقد أجازها أهل العلم، كما أن حملها والتسبيح بها يبعث على الطمأنينة والراحة النفسية ويشجع الآخرين على الذكر وتذكرهم به”.

وأشار الخنجر إلى أن “البعض يسبح بأصابعه فقط، وهو أمر جيد إذا استطاع ضبط العدد إلا أنه في زماننا هذا ومع كثرة المشاغل فضل الناس استخدام السبحة لضبط العدد وتنظيم الوقت “.

وزاد أن” السبحة منتشرة بكثافة في السودان ولا سيما عند أهل الصوفية، فلا يكاد يوجد صوفي لا يحمل مسبحة في يده، كما ارتبطت المسبحة في السودان بأهل الصلاح والخير حيث يعتقد في حاملها تمسكه بالدين والأخلاق وقوة ارتباطه بالله تعالى فيطمئن الناس إليه ويأمنون ما لم تتخذ رياءً ونفاقاً”.

وأضاف أن “الذكر بالأعداد الكبيرة والمداومة عليها لا يكون إلا بإذن من الشيخ أو مرشد الطريقة الصوفية وإشرافه بحسب حالة الشخص الذاكر لأنه يخشى من عدم قدرة الشخص على تحمل قوة العدد الكبير فيحصل له اضطراب روحي لذلك الشيخ المرشد المتمكن روحيا والمتحقق ضروري جدا في أخذ الأوراد الكبيرة عنه”.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن السودان اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here