تحرير سعر الصرف وسط مخاوف من تفاقم الأوضاع الإقتصادية

33

بقلم : بدرالدين خلف الله

افريقيا برسالسودان. أعلن البنك المركزي السوداني توحيد وتحرير سعر صرف الجنيه السوداني في خطوة اقتصادية جديدة لمواجهة الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي يعاني منها السودان ، وبحسب منشور بنك السودان تهدف السياسات التي اتخذتها الحكومة الجديدة إلى تحقيق الاستقرار الاقتصادي و لوقف انفلات أسعار الصرف بعد أن فاق سعر الدولار الواحد 380 جنيه في السوق الموازي خلال الفترة الأخيرة وحدد بنك السودان 375 جنيهاً كسعر تأشيري مقارنة مع 55 جنيهاً كسعر رسمي سابق ، واتخذت الحكومة الانتقالية الكثير من السياسات الاقتصادية لكنها لم تنجح في وقف ارتفاع الأسعار وتصاعد قيمة الدولار.

نجاح الخطوة

يؤكد خبراء إقتصاديون بأن قرار تحرير سعر الصرف أو تعويم الجنيه يجب أن تسبقه اجراءات توفير إحتياطي نقد أجنبي في حدود ال (5) مليار دولار ، بجانب تشجيع وتحفيز المغتربين لرفد خزينة البنك المركزي بالعملات الأجنبية واعتبروها سياسات ناجعة لرفع قيمة الجنيه السوداني ومقاومته لارتفاع الدولار.

وفي ذات الاتجاه اعتبر وزير المالية السابق البدوي قرار تحرير الصرف بأنه أفضل خيار متاح لإعادة التوازن للعملة الوطنية وتقليص العجز الهيكلي في الحساب الجاري وتوحيد سعر الصرف كما نبه لبعض المخاطر مشيرا لتركيبة الواردات السودانية التي تجعل من الصعوبة بمكان معالجة العجز الهيكلي في الميزان.

وفي ذات السياق أطلق ناشطون في وسائل التواصل الاجتماعي حملة تحمل اسم “وسم” تدعو المغتربين السودانين لتحويل مبالغهم المالية عبر البنوك الرسمية وتشجعهم للمساهمة في إزالة التشوهات من الاقتصادي السوداني.

ترحيب

رحبت السفارة الأمريكية بالسودان بقرار وزارة المالية تحرير سعر الصرف. وأشارت السفارة الأمريكية بالسودان في بيان أن القرار يمهد الطريق لتخفيف الديون ويزيد بشكل كبير من تأثير المساعدة الدولية، واكدت أن القرار سيساعد بشكل كبير الشركات السودانية ويزيد من حجم الاستثمار الدولي.

قرار شجاع

ووصف رئيس بعثة اليوناميتس، فولكر بيرتس، قرار الحكومة الانتقالية في السودان بتعويم سعر الصرف بالشجاع، واضاف سيؤدي إلى جلب الدعم الأجنبي وتعزيز الاستثمارات الأجنبية. وقال بيرتس في تعميم صحفي إن الخطوة توضح أن السلطات الانتقالية يمكنها التوصل إلى توافق واتخاذ قرارات من شأنها تحسين الأوضاع الاقتصادية.

تحذير

اللجة الاقتصادية بقوى الحرية والتغير حذرت من تزايد تفاقم الأوضاع الاقتصادية بسبب تحرير سعر الصرف وقطعت اللجنة بأنها ستقاوم قرار التعويم بالخروج للشارع حتى التراجع عنه لجهة أن تعويم الجنيه وتحرير سعر الصرف سيلغي بظلاله السالبة على الأوضاع الإجتماعية في السودان.

صدمة اقتصادية

الخبير الاقتصادي هيثم محمد فتحي قال لموقع أفريقيا برس إن قرار تحرير سعر الصرف سيكون صادماً في الأشهر الأولى من التطبيق، وأقر بارتفاع أسعار السلع على الفور بنحو 150 % واضاف سوف يؤثر على المستهلكين بعد ارتفاع أسعار السلع محلياً وصعود سعر صرف الدولار لكونه يعتبر أحد المحددات الرئيسة للأسعار .
وقطع بأن سياسية تحرير الصرف لن تغير شيئاً في جانب انخفاض الدولار نسبة لشح النقد الأجنبي في البنوك والمصارف السودانية. وأشار إلى أن الحل يكمن في تسعير الجنيه السوداني بقيمته الحقيقية، وإلغاء القيود المفروضة على تداول العملة الأجنبية بالسوق المحلي بجانب إلغاء القيود على تحويلات العملات للخارج.

ومنذ تشكيل حكومة فترة انتقالية بعد الإطاحة بنظام الرئيس البشير في 11 من ابريل 2019 ظل الشعب السوداني يشكو لفترة طويلة من غلاء الأسعار مع انعدام في السلع الأساسية كالوقود والخبز والغاز والمواصلات وتهاوت قيمة الجنيه السودان بصورة كبيرة.