فوضى استيراد السيارات.. تجدد قرار الحظر

3
فوضى استيراد السيارات.. تجدد قرار الحظر
فوضى استيراد السيارات.. تجدد قرار الحظر

أفريقيا برسالسودان. جمعة عبد الله – تجديد الحظر

جددت وزارة التجارة والتموين، قرار وقف إستيراد السيارات لفئات محددة، في مسعي للحد من فوضي الإستيراد وتبعات اخري تمثلت في صعوبة تقنين كميات هائلة من المركبات وتكدسها في مدن محددة اكثرها بالخرطوم، وعدم ترخيص نسبة عالية منها، علاوة علي تسببها في إستفحال ازمة الوقود في ظل نقص الإنتاج والاستيراد.

وقبل إصدار قرار التجديد، سبق لوزير التجارة، علي جدو أن اتهم جهات بالسعي لعرقلة تنفيذ القرار الوزاري رقم (5) لسنة 2021 والخاص بسياسات وضوابط استيراد السيارات والقاضي بمنع دخول أي سيارات مخالفة لشرط الموديل ومنع دخولها للبلاد خاصة ما يسمى عربات بوكوحرام.

ودعا الوزير، كافة الأجهزة النظامية الموجودة في الحدود الالتزام القاطع بمنع دخول هذه السيارات، كما وجه بمنع قيادة السيارات المخالفة لشرط الموديل والتي لا تحمل لوحات مرورية بواسطة أي مواطن أو منسوبي الوحدات الحكومية وكل من يخالف ذلك يعرض نفسه للمساءلة القانونية واستثنى الوزير العربات الواردة في القرار الوزاري رقم (57) لسنة 2020 والخاص للفئات الأربعة “المغتربون والدبلوماسيون والمبعوثون” إلى جانب الاستثمار وعربات الإفراج المؤقت.

قرار قديم

وفي مطلع العام الماضي، أصدرت الوزارة نفس القرار، مستندة على أن إجمالي السيارات المرخصة بالبلاد (680) ألف سيارة من جملة (1.7) مليون سيارة، بترخيص لا يتجاوز ثلث عدد السيارات الموجودة، وحينها تواصلت مع شرطة المرور قبل إصدار قرار وقف استيراد السيارات، حيث تبين أن عدد السيارات بالسودان مليون و700 ألف سيارة، المرخص منها (680) ألف سيارة فقط.

وحسب إحصائيات للوزارة فإن عدد السيارات التي دخلت البلاد خلال العامين الماضيين يتجاوز 280 ألف سيارة، وهو معدل يفوق استيراد أكثر من 12 سنة ماضية من السيارات دخلت البلاد في الأحوال العادية، كما توجد أعداد متزايدة لدخول البلاد ما يشكل عبئاً إضافياً على الدولة سواء في استهلاك الوقود والاسبيرات والازدحام المروري والضغط على الطرق القومية والكباري.

وطوال السنوات الأخيرة لم تتوقف شكاوى شرطة المرور من تزايد أعداد المركبات بولاية الخرطوم، وأنها تفوق السعة التصميمية للطرق، كما لم تكن هيئة الجمارك بعيدة عن ذلك، حيث تشهد الولايات تكدساً غير مسبوق بالسيارات، وفي العام الماضي أبلغ مصدر مطلع بهيئة الجمارك، وجود ما لا يقل عن 40 ألف سيارة دخلت البلاد مؤخرًا في انتظار الحصر وإكمال إجراءات الجمارك، وتسارعت وتيرة دخول السيارات مما دفع هيئة الجمارك لوقف حصرها وتقنينها نهائياً، لوقف تنامي ظاهرة سيارات الـ “بوكو حرام” التي كانت تدخل البلاد من دول الجوار بطرق غير شرعية.

في خواتيم يناير الماضي، أصدر بنك السودان المركزي منشوراً، سمح بموجبه باستيراد العربات والبكاسي عن طريق خطاب اعتماد اطلاع فقط، وفقاً لضوابط الاستيراد السارية، وذلك تعديلاً في المنشور الخاص باستيراد السيارات، وترى الحكومة أنه لا بد أن تتدخل لوقف التدفق الهائل للسيارات.

وحسب إحصائية صادرة في العام الماضي عن الوزارة بالتنسيق مع هيئة الجمارك، كشفت عن دخول “152” ألف سيارة خلال العام 2019، بالإضافة لدخول 70 ألف سيارة خلال الثلاثة أشهر من 2020، وتلاها دخول 220 ألف سيارة للبلاد، وكانت التوقعات بأن تصل اعداد السيارات المستوردة لأكثر من 300 ألف سيارة في العام، إذا استمر الاستيراد بهذا المعدل.

أما شرطة المرور فتبين أن عدد السيارات بالسودان وصل الى 1.7 مليون سيارة، منها 680 ألف سيارة فقط مرخصة، وهذا يعني السيارات المرخصة بالبلاد لا تزيد عن ثلث إجمالي السيارات الموجودة بالسودان، وهذه الأعداد الهائلة من السيارات تشكل ضغطاً على الوقود المدعوم.

الخبير الاقتصادي د.عادل عبد المنعم، أشار لصواب القرار وأنه جاء في وقت مناسب، حتى لا تستفحل الأزمة أكثر.

وقال عادل: الفترة السابقة شهدت ما يشبه الفوضى، لافتاً إلى أن بنك السودان المركزي كان يغرد خارج السرب ويتصرف خارج مصلحة البلاد، ويقوم باتخاذ قرارات كارثية لحماية مصالح جهات معينة، وأضاف: لسنا في حاجة لاستيراد عربات لتزيد من استهلاك الوقود، واتهم بنك السودان بمخالفة شعارات الثورة، وأشار عبد المنعم، إلى أن فتح استيراد السيارات أسهم بقدر وافر في ارتفاع سعر الدولار، وقال إن تخبط القرارات السابقة بشأن السماح باستيراد السيارات، شجع تهريب الذهب لأن المهربين هم من يقومون بتمويل استيراد تلك السيارات بالخارج، الأمر الذي يؤدي إلى عدم مرور أموال الذهب بالقنوات الرسمية، مما يؤدي إلى إرهاق البلاد بالسلع غير الضرورية وخفض قيمة العُملة الوطنية، وشدد على ضرورة وضع سياسات عاجلة تشجع على استيراد السلع الإستراتيجية لمحاربة الغلاء وضبط فوضى الأسعار بدلاً من توجيه أموال النقد الأجنبي إلى استيراد أشياء ليست ذات أهمية خاصة في الوقت الراهن.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here