رئيس مكتب حمدوك الأسبق: الفترة الانتقالية ليست لحكم الأحزاب

3
رئيس مكتب حمدوك الأسبق: الفترة الانتقالية ليست لحكم الأحزاب
رئيس مكتب حمدوك الأسبق: الفترة الانتقالية ليست لحكم الأحزاب

افريقيا برسالسودان. حديث كثير تردد عن دور المنظمة السودانية للديمقراطية أولاً في تشكيل حكومة حمدوك الأولى. لظهور اسم مدير إدارة البرامج فيها عبد الله ديدان كأول رئيس لمكتب رئيس الوزراء. ولكون المنظمة هي التي استضافت اللقاء الأول للفرقاء السياسيين الذين ظهروا في الحكومة فيما بعد في أديس أبابا. مما يبدو معه تجاوز لدور منظمات المجتمع المدني كفضاء بين السلطة والمجتمع ولعبها لدور سياسي ليس ضمن التفويض الذي منح لها بواسطة القانون. الميدان حتى تستجلي الحقيقة جلست إلى الرجل وخرجت بهذه الحصيلة التي بين أيديكم.

حوار: قرشي عوض ** عبد الله ديدان مدير إدارة البرامج بالمنظمة السودانية للديمقراطية أولاً أهلاً بك في صحيفة الميدان؟ = أهلاً وسهلاً ومرحب بجريدة الميدان.

** طيب.. أولاً يلاحظ أن المجتمع المدني أخذ يلعب أدواراً سياسية، ما هو تقييمك لذلك؟.

= دعنا نرجع لعملية التغيير التي حدثت في السودان كلها، في ثورة ديسمبر والتي نجحت في إزاحة نظام البشير عن السلطة السياسية في 11 أبريل 2019م، المجتمع المدني كانت له مساهمته في صناعة التغيير نفسها. وهذه حقيقة لا بد من تثبيتها. فخلال الـ30 سنة الماضية تشكلت رِئة للمجتمع المدني بسبب القبضة الأمنية التي كان يمارسها النظام على الأحزاب السياسية وتضييق مساحات العمل مما دفعها للانخراط في المعارضة الشرسة ضده من أجل استعادة الديمقراطية والحريات. هذا ما جعل منظمات المجتمع المدني تلعب دوراً لما تمتلكه من مرونة جعلتها تتحرك من خلال الضغط الأمني، لأن مهامها ليست مهام سياسية، مما جعلها تتحرك وتصبح قوة داعمة للأحزاب السياسية، من أجل صناعة التغيير.

** لعل هذا ما جعلها تلعب دوراً سياسياً؟.

= بالضبط وهذا ما جعلها تلعب دور سياسي بشكل محدد.

** ومن أين اكتسبت منظمات المجتمع المدني تلك المرونة التي أشرت اليها؟.

= بالضرورة لم تكتسبها من فراغ، ولكن لأن لها صفات تمتاز بها لا تتوفر في القوى السياسية، خاصة في فترة العمل السري.

** وما هذه الصفات التي لا تتوفر للقوى السياسية؟

= من ضمن تلك الصفات قدرتها على التجسير.

** بمعنى؟

= بمعنى قدرتها على تمثيل عموم جماهير الشعب السوداني من غير أي صفة سياسية، وعندها مساحة لاستيعاب الجميع. من غير حساسية انتماء سياسي. ثانياً لها القدرة للتعبير عن الجميع من غير مشروع سياسي يخصها هي كمنظمات مجتمع مدني. الصفة الثالثة المرونة، فهي تمتلك مرونة عالية في التخطيط وفي تنفيذ البرامج. وهذه المرونة جعلتها تعمل في قضايا مختلفة ومتعددة لعدم وجود أطر أيديولوجية مما اعطاها قدرة كبيرة للحركة وسط القوى السياسية كمساعد وعمل وربط.

** لكن منذ عام 2015 منظمات المجتمع المدني لعبت دور سياسي كبير لدرجة أنها ظهرت في التحالف السياسي المعارض؟.

= سوف آتي لهذه النقطة، ودعنا نواصل في شرح الصفات التي طرحناها والتي كما قلنا تمتاز بها منظمات المجتمع المدني وشكلت دافع كبير في جعلها تلعب دوراً سياسياً خاصةً بعد تشكيل نداء السودان كواحدة من مكونات التحالف، هذا لوجود حاجة لمنظمات المجتمع المدني أن تكون جزء من هذا التحالف لأن لديها ما تقدمه في المشروع السياسي، مع أنها ليست مؤسسات سياسية ولكن لديها ما تقدمه في إطار، اللوجستيك وفي أن تكون مستودعات تفكير، لأن هذا التحالف، مكون من كل القوى السياسية ببرامجها وأطرها النظرية ومشروعاتها، ووجودها كان بهدف تجسير الهوة وتمثيل الرابط، كأنها السبورة التي تستطيع فيها القوى السياسية في ذلك الوقت أن تكتب ما تريد.

** لكن التحالف كان حول الحد الأدنى وفي قضايا لا يوجد حولها خلاف فما الداعي لوجود جسم آخر لتقريب وجهات النظر؟.

= نعم، ولكن إدارة التحالف مرت بمنعطفات صعبة وحدثت فيه انقسامات وانشقاقات. وهذا لا يجعلنا نسبق على منظمات المجتمع المدني بأنها لعبت دوراً سياسياً. لأن منظمات المجتمع المدني في السودان تحديداً ليس من أهدافها الوصول إلى السلطة.

** لكن بعد سقوط النظام ظهرت منظمات المجتمع المدني في السلطة؟.

=التحالف ضد نظام البشير أثر على القوى السياسية، وعلى منظمات المجتمع المدني وأظهرها كواحدة من مفاصل بناء العمل السياسي، أو إنها تسهم في بنا الدولة بصورة أوسع من دورها المحدود. وبعد سقوط البشير انخرطت في تحالف القوى المدنية وأصبحت واحدة من الكتل المكونة لتحالف قوى الحرية والتغيير.

** إذاً لعبت دوراً سياسياً رغم أن مبرر دخولها كان لتسهيل إدارة الحوار بين القوى السياسية؟.

=هذا يجب النظر إليه في سياقه، لأن الفترة الانتقالية ليست مرحلة حكم القوى السياسية، هي فترة تكاتف كل الكتل.

** حتى التي قامت من أجل أهداف مختلفة؟.

= نعم.. وبالفعل ظهرت كتلتان، هما تحالف قوى المجتمع المدني، وتجمع المهنيين وهي كتل غير سياسية. والاتفاق الذي تم هو العبور بالفترة الانتقالية حسب الاتفاق ووفق أجندة محددة تشكل معالم الفترة الانتقالية.

** وهذا دور سياسي؟.

= أنا في وجهة نظري هذا ليس دور سياسي بمعنى إدارة الدولة، إنما هي تظل داعمة للسلطة الحاكمة التي جاءت وفق تراضي الجميع بهذا الشكل الثوري. ولذلك هو تحالف مرحلي ومؤقت وليست له استمرارية لفترة طويلة. ولن تستطيع أن تعزل هذه المكونات من عملية البناء في الفترة الانتقالية، لكن عندما تنتهي الفترة الانتقالية وتأتي الانتخابات قطعاً لا يوجد حزب اسمه تجمع المهنيين ولا آخر اسمه منظمات المجتمع المدني. وشراكتها الآن في إطار المهام والواجبات التي اتفق عليها. ولكنها لا تستطيع أن تزيح القوى السياسية. كما أن الأحزاب السياسية نفسها ليست لها إمكانية أن تحكم في الفترة الانتقالية. والأحزاب ليست لها شرعية تصل بها السلطة غير صندوق الانتخابات. فالفترة الانتقالية مؤقتة وهي ليست الفترة التي يصل فيها حزب للسلطة.

** منظمات المجتمع استغلت المرونة والتفويض الممنوح لها كفضاء بين السلطة والمجتمع، وقدرتها على استقطاب الناس العابر للأيديولوجيات في ممارسة دور سياسي؟.

= هي لم تتجاوز التفويض الممنوح لها، ولا هي معنية فقط بغير المنتميين سياسياً لا. هي تعمل مع كل مكونات المجتمع، منتمين سياسياً وغير منتميين، سواء أن كانوا في قوى حزبية أو في كيانات اخرى غير مسيسة. وتتعامل مع قضايا محددة. نمسك على سبيل المثال إصلاح مؤسسات الدولة، ما هو المطلوب من منظمات المجتمع المدني أن تسهم به.

** وما شأنها وإصلاح مؤسسات الدولة وهي التي تعمل في إطار القانون والنظام القائم؟.

= مطلوب منها أن تقدم المبادرات النظرية وتجمع كل الناس المعنيين وتوفر إمكانية الحوار وقيادته.

** وماذا تركت للقوى السياسية؟.

= ليست هي التي تنفذ هذا الإصلاح، فهي تقرب المسافات بين الناس وتوفر لهم معينات إدارة الحوار. سواء أن كانت معينات لوجستية أو على مستوى الرؤية نفسها، وتبتدر المبادرات، هذا مثال.

**وهل توجد أمثلة اخرى لتدخل منظمات المجتمع المدني في العملية السياسية؟.

=وهناك أيضاً عملية ايقاف الحرب أو صناعة السلام. لمنظمات المجتمع المدني دور كبير يفترض أن تلعبه. وبعضها يلعب هذا الدور بالفعل. وهو كيفية ربط المواطنين في السودان بإيقاف الحرب وصناعة السلام من ناحية عملية ونظرية، وهذا لا يدخل في الصراع نفسه. ولكن تنقل رؤيتها إلى القوى السياسية. فهي تشكل صوت الناس وتحقق الربط بينهم وبين متخذي القرار، إذا كان سلطة انتقالية أو قوى الحرية والتغيير او الحركات المسلحة. ونحن في الديمقراطية أولاً اقمنا في شهر نوفمبر سمنار نحو الطريق إلى مكافحة الفساد، وجمعنا فيه ممثلين لكل مؤسسات الدولة حتى العسكرية منها وخبراء وسياسيين ومنظمات مجتمع مدني ليديروا الحوار حول رؤيتهم لقيام مفوضية لمكافحة الفساد، وينتهي دورنا في هذا الحد ونحن لا ننفذ هذه الرؤية.

** لكنكم في الديمقراطية أولاً، تجاوزتم هذا الدور، حيث تشير أصابع الاتهام إلى أنكم شكلتم هذه الحكومة ما ردكم؟.

=هذا الحديث غير صحيح لأسباب عديدة، عملياً لكن نرجع،

** مقاطعاً… انتم من رتب لقاء أديس أبابا الشهير؟.

= هذا دعه سؤال جانبي. لكن الديمقراطية أولاً منظمة مجتمع مدني لا تمسك مفاصل العمل السياسي في البلد. ومعروف أن الحكومة تشكلت بواسطة تحالف الحرية والتغيير عبر الترشيحات لمستويين من خلال الكتل ومن خلال لجنة ترشيحات خماسية.

** لكن في هذا الإطار ظهرت الديمقراطية أولاً؟.

= الديمقراطية أولاً لم يكن لها عضو في لجنة الترشيحات الخماسية.

** طيب الدخلكم شنو؟

=نحن غير موجودين أصلاً، وهذا الحديث أصلاً غير صحيح. ولا تستطيع الديمقراطية أولاً أن تفعل ذلك. وهذا ليس (المانديت حقها) وليس لها علاقة بذلك. وواحدة من المخاطر في العملية السياسية صناعة الشائعات وصناعة الوهم وهذا مضر جداً في فترة الانتقال. أنت عارف الديمقراطية أولاً عدد موظفيها كم.

** بالطبع لا أعلم؟

=عدد موظفيها سبعة أفراد ولا يعقل أن يقوم هذا العدد بهذا العمل وهذا ليس عملهم ولا تاريخياً كان عندها علاقة بمثل هذا العمل وهذا الحديث غير صحيح وعاري من الصحة تماماً وهو عبارة عن خزعبلات وتوهمات غير موجودة خالص وإذا كان عندك عليه أمثلة أذكرها.

** طيب حدثنا عن لقاء أديس أبابا؟.

= لقاء أديس من مهام منظمات المجتمع المدني التي يفترض أن تطلع بها.. أن تجمع السياسيين الذي شكلوا الحكومة فيما بعد على صعيد واحد؟. سأخبرك من أين جاء لقاء أديس. ** طيب؟

اللقاء جاء من أن تحالف قوى الحرية والتغيير به واحدة من الكتل الأساسية هي كتلة نداء السودان، وهي تتكون من شقين، قوى كفاح مسلح وأحزاب سياسية وأيضاً فيها منظمات مجتمع مدني. في مشكلة تواصل وتوافق داخل هذه الكتلة أثر على تحالف قوى الحرية والتغيير كله. خاصة وأن تيار قوى الكفاح المسلح له تأثيره الكبير على العملية السياسية مما اثر على اتخاذ القرار داخل الحرية والتغيير في عملية التفاوض مع المجلس العسكري. وبالفعل جاء ممثلون للجبهة الثورية ولكن سرعان ما تم سحبهم لخلافات حدثت.

** وما شأنكم بذلك؟

= وهنا دور المجتمع المدني، هو تجسير هذه الهوة وهو لا يتدخل ولكنه يوفر إمكانية أن يجلس هؤلاء الناس مع بعضهم ويتفاهمون. هذا ما قامت به الديمقراطية أولاً. وقالت للجميع طالما أن هناك مشكلة مثل التي أمامنا ولا تخدم عملية الصراع حالياً مع العساكر من أجل تمديد الفترة الانتقالية فنحن عندنا مبادرة تتمثل في جمعكم مع بعضكم لحل المشكلة هذا ما حدث. وفرنا المكان في أديس أبابا لكننا لم نضع الأجندة، قمنا بدور التسهيل في إدارة الحوار لكن ما عندنا لكن ليس لنا تأثير عليه ولسنا متخذي قرار فيه. وأنا من قمت بهذا الدور.

** يعني أنتم من استضفتم السياسيين في أديس أبابا؟.

= نعم لأن هذا دور المجتمع المدني. وهو أن يبادر في جمع الناس لحل مشكلة لكنه لا يؤثر فيها. لأننا لسنا حزب سياسي ولسنا جزء من صناعة القرار والتفاوض. والدور الذي قمنا به أشرحه لك بالتفصيل. وهو أننا بادرنا بجمع قوى الكفاح المسلح مع قوى نداء السودان، لكن ما عندنا تدخل في الأجندة والحوار وعملنا التسهيل في إدارة الحوار. وكنت أنا من يدير هذا الحوار وكنت قاعد في أديس من أجل ذلك. انطلقوا من هذا الحوار لتسوية كثير جداً من القضايا واقترحوا 12 بند لتدخل في الوثيقة الدستورية، وقد كان.. دور الديمقراطية أولاً أين وكذلك دور المجتمع، هو أن تساعد في الوصول إلى ذلك لكن لا تتدخل في القرار وهو فقط يوفر المبادرة بدعمها وقام بالتسهيل كجسم محايد وليس له ميول سياسي مع أي طرف من الأطراف لأنه لا يمتلك مشروع سياسي للوصول إلى السلطة.

** هل كنتم جزء من كونفدرالية المجتمع المدني؟.

= لا لم نكن جزء منها.

** يعني قمتم بالمبادرة منفصلين عنهم؟.

= نعم وكنا قد طرحنا مبادرتنا داخل تجمع القوى المدنية ولكن لم يحدث اتفاق.

** يعني قمتم بإدارة هذا الحوار منفردين؟.

= نعم وعندنا في ذلك تجارب كثيرة. فنحن في الديمقراطية أولاً أسسنا تجمع القوى المدنية الحالي، وهو من مبادرة الديمقراطية أولاً.