أفريقيا برس – تونس. صوت نواب البرلمان المجمد في تونس الأربعاء أثناء جلسة عامة افتراضية على مشروع قانون يلغي التدابير الاستثنائية التي أعلنها الرئيس قيس سعيد يوم 25 تموز/يوليو.
وعقد البرلمان جلسة عامة، بعد أشهر من تجميد أنشطته على الرغم من تحذيرات الرئيس سعيد. وأدار الجلسة النائب الثاني لرئيس البرلمان طارق الفتيتي.
وصوت 116 نائبا الذين شاركوا في التصويت مع إلغاء قرارات وأوامر الرئيس سعيد بما في ذلك تجميده البرلمان وتعليقه العمل بالدستور.
ولا يتوقع أن يكون للقرار الرمزي أثر على أرض الواقع في ظل سيطرة الرئيس على السلطات التنفيذية والتشريعية.
وكان الرئيس قيس سعيد قد حذر من هذه الخطوة في اجتماع لمجلس الأمن القومي بحضور مسؤولين من الجيش والأمن، قائلا “إن من يريدون العبث بالدولة ومؤسساتها، والوصول إلى الاقتتال الداخلي.. فهناك مؤسسات وقوات ستتصدى لهم ولمآربهم السخيفة”.
وأضاف: “إن مثل هذه المحاولات اليائسة لا قيمة قانونية لها”. وهناك مخاوف من أن يفضي استئناف البرلمان لأنشطته والتصويت على إلغاء الإجراءات الاستثنائية إلى “تضارب في الشرعيات” ولأزمة سياسية جديدة في وقت تعاني فيه البلاد من وضع اقتصادي واجتماعي دقيق.
وشارك في بداية أشغال الجلسة 121 نائبا من بين 217 وفق ما أفاد به مساعد رئيس البرلمان المكلف ماهر مذيوب. لكن نواب أعلنوا أنهم واجهوا مشاكل تقنية وتعطيلات متعمدة على تطبيق “زوم”.
وقال النائب وليد جلاد في الجلسة إن الدستور ينص على أن يظل البرلمان في حالة انعقاد دائم خلال فترة التدابير الاستثنائية.
وقال النائب سيف الدين مخلوف “25 تموز/يوليو هو تاريخ حنث باليمين الدستوري وتدمير الدولة. وهو تاريخ لا علاقة له بدولة القانون وبدعة الأوامر الرئاسية الأعلى من الدستور”.
ويرفض معارضو الرئيس في البرلمان خارطة الطريق التي عرضها للإصلاحات السياسية التي تتضمن استفتاء شعبيا وانتخابات برلمانية نهاية العام الجاري بقانون انتخابي جديد، ويتهمونه باحتكار السلطات والتخطيط لتعزيز سلطاته كرئيس للبلاد. وتطالب المعارضة بانتخابات مبكرة تشمل الرئاسية والبرلمانية معا.
ويقول سعيد إنه أعلن التدابير الاستثنائية عملا بالدستور لإنقاذ الدولة والتصدي للفوضى والفساد. وفي وقت سابق أكد مكتب البرلمان أكد، في بيان نُشر على صفحة احتياطية على موقع فيسبوك (بعد قيام السلطات بإيقاف الصفحة الرسمية)، أنه “تلقى طلباً كتابياً مقدماً من 27 نائباً لعقد جلسة عامة لإلغاء العمل بالإجراءات الاستثنائية، وطلباً ثانياً لعقد جلسة للنظر في الأوضاع المالية والاقتصادية والاجتماعية الخطيرة البلاد”. وأشار إلى أنه خصص جلسة الأربعاء لمناقشة إلغاء التدابير الاستثنائية للرئيس قيس سعيد، على أن يتم السبت النظر في “الأوضاع المالية والاقتصادية والاجتماعية الخطيرة التي تعيشها تونس وأهمية مساهمة مجلس النواب في إنقاذ البلاد وضمان كرامة الشعب التونسي”.
مسار تشاركي
ودعا النائب عن التيار الديمقراطي نعمان العش، إلى تبني مسار تشاركي والذهاب إلى انتخابات تشريعية ورئاسية مبكرة، مشيراً إلى أن “الفترة الاستثنائية شهدت تضييقاً على الحريات. صحيح أن البرلمان لم يكن في مستوى انتظارات الشعب، لكن الأغلبية قدمت مقترحات وقامت بدورها”.
وأضاف: “لسنا متشبثين بهذا المجلس بقدر تشبثنا بمسار تشاركي قادر على التشخيص، وليس هناك شيء اسمه تعليق أو تجميد، هذه بدعة ولا بد أن ننكب على تنقيح القانون الانتخابي والذهاب إلى انتخابات تشريعية ورئاسية”.
وقال النائب عن حزب تحيا تونس، وليد الجلاد، إن الجلسة الحالية لا تسعى لخلق تنازع حول السلطة أو إعادة تكرار السيناريو الليبي، مشيراً إلى أن الدستور لا ينص في فصوله على إدارة الدولة بالمراسيم.
وأضاف: “البرلمان يجب أن يتحمل مسؤولية ما وصلت إليه البلاد، لكن لا يجب أيضاً أن ينسى الجميع إلى أن رئيس الجمهورية جزء من المنظومة وهو ساهم في الأزمة الحالية عبر تعطيل عدد من الإجراءات.
وأشار إلى أنه لا يدعم تقسيم التونسيين ويعترف بالرئيس قيس سعيد رئيساً شرعياً مثلما عليه الاعتراف بالنواب المنتخبين، داعياً إلى الذهاب نحو حوار وطني يجمع الجميع بما في ذلك المنظمات الوطنية، ومن ثم إلى انتخابات تشريعية ورئاسية مبكرة. وقال أسامة الخليفي، رئيس كتلة حزب قلب تونس، إن جلسة الأربعاء تهدف لإعادة تونس الى بوصلة الديمقراطية، وهي “ليست لتنازع الشرعيات، بل لإيقاف التنازع حول السلطات، والقطع مع حالة الإرباك التي سادت في البلاد منذ 25 جويلية”. ودونت النائب عن حركة النهضة، يمنة الزغلامي، على موقع فيسبوك: “أشارك إن شاء الله تعالى ظهر اليوم 30 مارس 2022 عن بعد، في أشغال الجلسة العامة للبرلمان المنقلب عليه، التزاماً بقسم النائب وأداء للواجب”.
وكتب النائب عن ائتلاف الكرامة، عبد اللطيف العلوي: “بعد دقائق، سوف تحطّ مركبة الشّرعيّة على كوكب الديموسكراطوس. كلّ روّاد الحرّيّة بخير ويطمئنونكم على نجاح المهمّة!”.
فيما أكد النائب عن حزب التيار الديمقراطي، هشام العجبوني، رفضه المشاركة في الجلسة، وعلق بالقول: “تونس أصبحت رهينة بين مطرقة قيس سعيد وسندان راشد الغنوشي”.
كما أكد النائب عن حركة الشعب هيكل المكي، رفضه المشاركة في الجلسة، وخاطب رئيس البرلمان راشد الغنوشي بقوله: “نحن في حركة الشعب لن نسمح لك ولعصابتك بالعودة للتحكم بمصير هذا الشعب وبمقدرات هذه الدولة”، كما خاطب الرئيس سعيد بقوله: “أنت من أخرج الجن من القمقم بسوء إدارتك للمرحلة وإصرارك على التفرد بالمسار”.
تنازع شرعيات
وتفاعلت الطبقة السياسية مع استئناف عمل البرلمان، حيث دون عبد الوهاب الهاني، رئيس حزب المجد: “الملاحظة الأولى هي إشراف النَّائب الثَّاني على تسيير الجلسة العامَّة وليس الرَّئيس ولا النَّائبة الأولى للرَّئيس لتيسير التقاء النُّوَّاب وتجميع كلمتهم ولإبعاد التَّأثير السَّلبي لأيَّة تقييمات سلبيَّة حقيقيَّة أو إدراكيَّة وإسقاط ورقة الدَّفع للتَّصادم والصِّراع والتَّنافر بين رئيس البرلمان رئيس الحزب الأغلبي ورئيس الجمهوريَّة. ثانياً: لم يشر رئيس الجلسة في قراءته لمروع القانون عدد 1 لسنة 2022 للأوامر 131 و138 لسنة 2021 المتعلِّقة بتكليف رئيس حكومة وبتشكيل حكومة وتعيين حكومة، ممَّا يشير إلى احتمال اقتراح خارطة طريق لاحقاً من طرف البرلمان تعيد مقترحاً سابقاً بالقبول بحكومة الرَّئيس شرط مرورها أمام البرلمان لنيل الثِّقة”.
وأضاف، “ثالثاً: أهم ما ورد في المداخلات الأوَّليَّة هو التَّأكيد على أنَّ البرلمان لا يريد “تنازع الشَّرعيَّات” ولا تقسيم الدَّولة، بل يحرص على تكاتف الشَّرعيَّات، وإعلاء الدُّستور كعقد اجتماعي لتوحيد كل التُّونسيِّين، واستعادة الشَّرعيَّة الدُّستوريَّة، والمرور لانتخابات تشريعيَّة ورئاسيَّة سابقة لأوانها لتجديد الشَّرعيَّتين الرِّئاسيَّة والبرلمانيَّة الَّتي شهدت أزمات وأخطاء تتطلَّب العودة لصاحب السِّيادة لتجديد الإرادة الشَّعبيَّة. على أمل أن يعود الرَّشد والسَّداد للجميع، وأن تتعاون الشَّرعيَّات الرِّئاسيَّة والبرلمانيَّة من أجل إيصال البلاد لبرِّ الأمان الدِّيمقراطي في كنف الدُّستور”.
ودعا الحزب الجمهوري أعضاء البرلمان إلى “تحويل هذه الجلسة إلى خطوة في اتجاه القطع مع المشهد البرلماني السابق بعيداً عن الصراعات المدمرة وعن روح المغالبة، وأن ينتصروا للشرعية الدستورية وثوابت البناء الديمقراطي، انتهاء بوضع مجلس نواب نفسه على ذمة الحوار الوطني المنشود ومخرجاته”.
كما دعا الرئيس قيس سعيد إلى “التقاط هذه الخطوة والبناء عليها في اتجاه العودة إلى المسار الدستوري وفتح قنوات التواصل والحوار مع القوى الحية في البلاد للتعجيل بوضع حد لأزمة طالت أكثر من اللزوم، وباتت تهدد النسيج الاجتماعي بالتفكك والوضع الاقتصادي بالانهيار”.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن تونس اليوم عبر موقع أفريقيا برس





