محكمة تونسية تقضي بعدم شرعية أحد مراسيم الرئيس… والعفو الدولية: قانون مكافحة الاحتكار يهدد حرية التعبير

محكمة تونسية تقضي بعدم شرعية أحد مراسيم الرئيس… والعفو الدولية: قانون مكافحة الاحتكار يهدد حرية التعبير
محكمة تونسية تقضي بعدم شرعية أحد مراسيم الرئيس… والعفو الدولية: قانون مكافحة الاحتكار يهدد حرية التعبير

أفريقيا برس – تونس. أصدرت محكمة تونسية قراراً يقضي بـ”عدم شرعية” مرسوم للرئيس قيس سعيد يقضي بحرمان غير الملقحين من العمل، فيما اعتبرت منظمة العفو الدولية أن مرسوم سعيد المتعلق بمكافحة الاحتكار يهدد حرية التعبير في البلاد، في وقت عبر فيه اتحاد الشغل لصندوق النقد الدولي عن رفضه برنامج الإصلاحات الذي اقترحته الحكومة، كما اتهم أمينه العام نور الدين الطبوبي مقربين من أحد الوزراء باستخدام مواقع التواصل الاجتماعي لتشويه صورته لدى الرأي العام.

وقالت مصادر إعلامية إن المحكمة الإدارية في مدينة المنستير (شرق) أصدرت قراراً ابتدائياً يقضي بعدم شرعية المرسوم المتعلق بجوازات التطعيم.

وجاء القرار عقب دعوى قضائية تقدم بها موظفون في المندوبية الجهوية للتربية في المنستير تقدموا لإيقاف تنفيذ قرارات إيقافهم عن العمل تطبيقاً للمرسوم المتعلق بجواز التطعيم بسبب عدم حملهم للجواز المذكور.

وأكد قرار المحكمة أن “تحصين المراسيم من دعوى تجاوز السلطة، لا يحول دون بسط رقابة القاضي الإداري عليها سواء من حيث رقابة احترامها للدستور أو المعاهدات الدولية وذلك في إطار آلية “الدفع بعدم الشرعية” متى أثيرت لديه”.

وانتهت المحكمة إلى أن المرسوم “يخلّ بقاعدة التناسب بين الإجراء الاستثنائي والجزاء الملائم له واحترام قاعدة التدرج، وهو ما يدعو للدفع بعدم شرعيته، وفق الفصل 49 من الدستور”.

وقالت منظمة العفو الدولية، الجمعة، إن المرسوم الجديد الذي أصدره الرئيس قيس سعيّد والمتعلق بمكافحة الاحتكار يُعَد “تهديداً خطيراً لحرية التعبير؛ لأنه يتضمن أحكاماً ذات صياغة مُبهمة قد تؤدي إلى سجن الأفراد لمدد تتراوح بين عشرة أعوام ومدى الحياة يشمل معاقبة النقاش العلني حول الاقتصاد”.

ويُجرِّم المرسوم الترويج المتعمّد لأخبار أو معلومات كاذبة أو غير صحيحة لدفع المستهلك للعزوف عن الشراء أو إحداث اضطراب في تزويد السوق.

وأشارت آمنة القلالي، نائبة مديرة المكتب الإقليمي للمنظمة، أن تونس “تُعاني بالفعل من أزمة اقتصادية ومالية منذ أمد طويل؛ وقد بات ملحاً الآن أكثر من أي وقت مضى أن يحظى الأفراد في البلاد بالحرية في تناول المشكلات التي تمسهم والتناقش فيها، بما فيها تلك المتعلقة بالأمن الغذائي وإمدادات السلع، من دون الخوف من أي ملاحقات قضائية”.

وأضافت أنه “ينبغي على السلطات تكثيف جهودها لضمان نشر معلومات موثوقة يُعوّل عليها وتُتاح للعامة، باعتبارها أفضل طريقة لمكافحة المعلومات المضللة وحماية حقوق الإنسان، بدلاً من سعيها إلى تجريم كل من يُعبِّر عن آرائه بشأن إمدادات السلع”.

وتنُص المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تشارك فيه تونس، على “كفالة الحق في حرية التعبير؛ وبينما قد تفرض الحكومات قيوداً على التعبير لحماية بعض المصالح العامة، يجب أن تكون هذه القيود مشمولة في قانون مُصاغ بقدر كافٍ من الدقة، لتمكين الأفراد من تنظيم سلوكهم بموجبه، ويجب أن يستند ذلك بوضوح إلى ضرورةٍ ما وقدر من التناسبية لتحقيق الأغراض المحددة”.

واعتبرت المنظمة أن “فرض حظر شامل على نشر المعلومات، بناءً على مفاهيم مبهمة وغامضة مثل نشر معلومات كاذبة أو غير صحيحة، لا يستوفي الشروط أعلاه، ومن ثَمَ يتعارض مع القانون الدولي لحقوق الإنسان. وتنال هذه التدابير من الحق في حرية التعبير في حد ذاته، وتَبعُد تمام البُعد عن أن تكون وسيلة لفرض القيود لتحقيق الهدف المنشود”.

وقالت القلالي إن مرسوم مكافحة الاحتكار “قد يحمل تداعيات سلبية مخيفة تتمثل في إثناء الأفراد عن مناقشة شؤون الإمدادات الغذائية والأمن الغذائي بصورة علانية، خوفاً من التعرُّض لأي أعمال انتقامية. ويُعَد المرسوم الجديد آخر الصفعات المُوجهة لحقوق الإنسان، منذ تعليق الرئيس سعيّد للبرلمان في يوليو/تموز الماضي، والبدء في تركيز الصلاحيات في السلطة التنفيذية”.

واستقبل الأمين العام لاتحاد الشغل، نور الدين الطبوبي، الجمعة، ممثلين عن صندوق النقد الدولي، حيث أبدى تحفظات الاتحاد على البرنامج الحكومي المقدم للصندوق والمتعلق برفع الدعم وتجميد الانتدابات والأجور.

واعتبر الأمين العام المساعد للاتحاد أنور بن قدور أن برنامج الحكومة المقدم لصندوق النقد الدولي “لا يعدو أن يكون برنامجاً اقتصادياً، بقدر ما هو حزمة من الإجراءات التقنية”، مشيراً إلى أن “الحكومة لا تملك نظرة اقتصاديّة، والاتحاد متمسك بإصلاح المؤسسات العمومية”.

فيما اتهم الطبوبي شقيقة زوجة أحد أعضاء حكومة بودن بتخصيص موقع إلكتروني وصفحات اجتماعية لشتمه مع نقابة الصحافيين على خلفية مواقفهم المدافعة عن الإعلام العام وحرية الإعلام والتعبير إجمالاً.

وأضاف في تصريح إذاعي: “شتمهم لن يغير مواقفنا، ونحن نرفض تدجين الإعلام سواء كان عمومياً أو خاصاً، ونرفض أن يتحول الإعلام العمومي إلى بوق للسلطة أو لأي طرف آخر، ونريد إعلاماً نزيهاً وحراً ومستقلاً”.

وكانت نقابة الصحافيين أعلنت في وقت سابق عن إضراب عام في وسائل الإعلام الحكومية للتعبير عن رفضها لمحاولة السلطات وضع اليد على قطاع الإعلام، فضلاً عن ممارسة التضييق على العاملين في هذا القطاع داخل البلاد.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن تونس اليوم عبر موقع أفريقيا برس

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي موقع إفريقيا برس وإنما تعبر عن رأي أصحابها

Please enter your comment!
Please enter your name here