أفريقيا برس – الجزائر. أسدلت المحكمة العليا، مؤخرا، الستار على قضية أثارت اهتماما واسعا في الوسط القضائي الجزائري ووهران تحديداً، لعلاقتها بقانون مكافحة الفساد والوقاية منه 01 / 06.
وارتأت الهيئة القضائية العليا للبلاد، تأييد الأحكام الجنائية الإستئنافية الصادرة عن جنايات وهران في شهر مارس الماضي في حق 16 شخصا بين البراءة و 10 سنوات سجنا، وكذا عامين عقوبة سالبة للحرية، بينهم إطارات في وكالات بنكية أجنبية، وتجار ووكيل عبور، تم إدانة تسعة منهم بعقوبات سجنية واستفادة ستة من حكم البراءة التامة، لخلو ملفاتهم من تهم الفساد المالي.
ورفضت المحكمة العليا، نقض الأحكام الجنائية الإستئنافية وإعادة فتح الملف من جديد، لعدم وجود قصور في التسبيب، وأن الأحكام بنيت على أركان ثابتة وتوافر دلائل بررت العقوبات وكذا المتابعة الجنائية لأشخاص توبعوا بتهم خطيرة للغاية، تخص محاولة تهريب الأموال إلى الخارج وضخها في مصارف أجنبية تضمن سرية الأرصدة البنكية.
وبحسب ما أفادت به المصادر، فإن تأييد الأحكام الجنائية الصادرة في وهران، جاء بعد استقراء هذه العقوبات محل طعن بالنقض، إذ تبيّن لقضاة المحكمة العليا، أنه تم القضاء بالإدانة في حق هؤلاء الأشخاص، وفقا لعناصر إثبات واقعية وأن الدليل كان موجودا للنطق بأحكام السجن النافذ بين عامين و 10 سنوات، وهو ما ينفي القصور في التسبيب.
وتوبع المتهمون بجناية مخالفة قوانين الاستيراد، التزوير واستعمال المزور، مخالفة التشريع وحركة رؤوس الأموال من وإلى الخارج، التهرب الضريبي، التصريح الكاذب، الإساءة في استخدام السلطة، التواطؤ وعدم التبليغ.
وحصل موظفون في إدارات ضريبية وجمركية على حكم البراءة لانعدام الدليل على تهمة المشاركة في التهرب الضريبي، بينما قضت المحكمة بإدانة 4 إطارات في وكالات بنكية محلية وأجنبية بعامين حبسا نافذا، في حين قضت المحكمة الجنائية الإستئنافية بحكم 10 سنوات في حق خمسة تجار ومستورد لارتباط جميع المتهمين بقضية تتعلق بمحاولة تهريب 120 مليون دولار من العملة الصعبة.
وبالعودة إلى فصول القضية، التي تعود إلى شهر جويلية 2015، فإنه تم تفجيرها من قبل فرقة مكافحة الإجرام الإقتصادي للمجموعة الإقليمية لدرك وهران، على إثر استغلال معلومات دقيقة تفيد بتورط إطارات في وكالات بنكية محلية وأجنبية في وهران وأرباب شركات استيراد الألمنيوم ووكيل عبور وجمركي في ميناء وهران، إذ توصلت الجهات الأمنية ذاتها بمعلومات بشأن محاولة تهريب مبلغ ضخم بالعملة الصعبة مقداره 120 مليون دولار، إذ خطط المتهمون لتهريبه عبر شركات تصدير واستيراد، من قبيل صفقات وهمية لاقتناء الألمنيوم وتحويل النفايات الحديدية وغير الحديدية إلى سبائك بغرض بيعها أو تصديرها بفواتير مُضخمة .
وكشفت الأبحاث المعمقة التي خضعت لها حركية دخول وخروج السلع بالميناء، عن تجاوزات تخص عمليات تصدير وإستيراد لمشروع وهمي يخص الألمنيوم، وذلك بتضخيم فواتير سلع مدعمة بقروض بنكية، تم الإستفادة منها بطرق ملتوية، الأمر الذي نتج عنه وجود ثغرة مالية فلكية .
وتم الاستماع إلى 33 شخصا في إطار التحقيقات القضائية الموسعة، قبل توجيه الاتهام إلى 16 شخصا وغلق ملفات باقي المستمع إليهم.
وتأتي قرارات المحكمة العليا في حق هؤلاء المتابعين في ملف تهريب العملة الصعبة إلى الخارج، في الوقت الذي يُنتظر فيه أن تفتح محكمة القطب الجزائي المتخصص في الجرائم المالية والإقتصادية في وهران، ما لا يقل عن 10 قضايا على صلة بالاستيراد غير الشرعي بأسماء شركات وهمية، في سنوات 2017/2019، وباشرت النيابة العامة لدى مجلس قضاء وهران، إجراءات إنابة قضائية دولية لمطالبة السلطات القضائية في دول مشتبه بوجود أشخاص فارين على ترابها، للحصول على مساعدات قضائية تخص معلومات رسمية ودقيقة حول شركات أجنبية مصدرة لمعدات مستوردة دخلت إلى الجزائر بأسماء شركات وهمية في الجزائر وبالتحديد إلى ولاية وهران، كغطاء لتهريب العملة الصعبة نحو الخارج .
وكانت السلطات القضائية في وهران، راسلت في 2019، القضاء الإسباني، لأجل الحصول على مساعدات قضائية تخص مؤسسات مصرفية في هذا البلد، تملك أرصدة مشبوهة لمتعاملين مطلوبين من القضاء الجزائري، وبالتحديد القطب الجزائي المتخصص بوهران، منها “اشبيلية استورياس”، “بنك لاكايسكا” في برشلونة ومجموعة “سانتاندر” الاسبانية، وبنك “كريدي أغريكول” بليون الفرنسية، إلى جانب مصارف في تركيا.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس





