الهيدروجين الأخضر واللامركزية لتسريع الانتقال الطاقوي

الهيدروجين الأخضر واللامركزية لتسريع الانتقال الطاقوي
الهيدروجين الأخضر واللامركزية لتسريع الانتقال الطاقوي

أفريقيا برس – الجزائر. قدّم “تجمع الطاقات الخضراء” الجزائري تصوره لمستقبل الانتقال الطاقوي والطاقات الخضراء في الجزائر، في أعقاب فصل صلاحيات وزارتي المحروقات والمناجم والطاقة والطاقات المتجددة، بموجب إعادة هيكلة القطاع الذي تضمن أيضا الإفراج عن تنظيم الإدارة المركزية لكل منهما، داعيا إلى ضرورة تحديد توجه واضح نحو الهيدروجين الأخضر، وتبني طموح وطني كبير لتسريع الانتقال الطاقوي، معتبرا أن هذا الخيار استراتيجي ولا رجعة فيه، ويخدم الأجيال القادمة والبيئة على حد سواء.

في هذا السياق، جاء في تحليل أعده رئيس “تجمع الطاقات الخضراء” الجزائري، بوخالفة يايسي، توصيات بضرورة تحديد توجه واضح نحو الهيدروجين الأخضر، محذرا من ترك المجال مفتوحا لمواصلة استغلال الوقود الأحفوري، خاصة الغاز الطبيعي لإنتاج الهيدروجين، بما قد يفرغ خيار الانتقال الطاقوي من مضمونه الحقيقي.

كما شدد التجمع على أن التنقل الكهربائي (المركبات الكهربائية على اختلافها)، يجب أن يكون أخضر، موضحا أن الانتقال إلى المركبات الكهربائية لا ينبغي أن يقترن باستمرار إنتاج الكهرباء من الغاز الطبيعي أو المازوت، بل يجب أن يعتمد أساسا على الطاقات المتجددة.

ودعا “تجمع الطاقات الخضراء” الجزائري إلى توسيع الاعتماد على الطاقات المتجددة اللامركزية، باعتبارها بطبيعتها نموذجا بديلا للإنتاج المركزي القائم على الطاقات الأحفورية، مع التأكيد على أهمية تشجيع الاستهلاك الذاتي للكهرباء، لما له من أثر مباشر في تقليص تكاليف الإنتاج والنقل والتوزيع.

وأكد التجمع أن الدور المنوط بوزارة الطاقة والطاقات المتجددة يعد محوريا في هذه المرحلة، لقيادة التغييرات الضرورية، سواء من خلال تغيير مزيج الطاقة، أو خفض الاستهلاك، أو خلق منظومة مواتية للابتكار والتنافسية، مشددًا على ضرورة إشراك جميع الفاعلين عبر التشاور، من دون ازدواجية في المهام أو تداخل في الصلاحيات.

كما جاء في التحليل أن المرسومين التنفيذيين المتعلقين بتحديد صلاحيات وزير الطاقة والطاقات المتجددة وتنظيم الإدارة المركزية للوزارة، جاءا بعد إعادة هيكلة القطاع وفصل وزارة المحروقات والمناجم عن وزارة الطاقة، وهو ما سمح بصدورهما في آجال قياسية وتم فقط بعد أربعة أشهر.

وأشار التحليل إلى أن المرسوم التنفيذي الخاص بصلاحيات وزير الطاقة والطاقات المتجددة أسند للوزارة إعداد السياسات والاستراتيجيات المتعلقة بتثمين الموارد الطاقوية وتطوير الطاقات الجديدة والمتجددة والتحكم في الطاقة والهيدروجين والتنقل الكهربائي (المركبات الكهربائية على اختلافها)، إلى جانب الصناعات المرتبطة بهذه المجالات.

ولفت التحليل إلى أن الإدراج الصريح للهيدروجين والتنقل الكهربائي ضمن صلاحيات الوزارة يعد خطوة متقدمة تعترف رسميا بهذين الخيارين، غير أنه لاحظ أن النص لم يحدد نوع الهيدروجين المستهدف، سواء كان أخضر أو أزرق أو غير ذلك، ما يطرح تساؤلات حول التوجه الفعلي للسياسة الطاقوية المستقبلية.

وأوضحت الوثيقة أن إنتاج الهيدروجين قد يُترك لقطاعات أخرى، لاسيما قطاع المحروقات، مع احتمال إشراك “سوناطراك” في بعض أنواعه، بينما يعوّل على قطاع الكهرباء لتعويض الغاز الطبيعي بالهيدروجين في إنتاج الطاقة.

وبخصوص التنقل الكهربائي، لاحظت الوثيقة وجود لبس في المفهوم، معتبرة أن التنقل الكهربائي لا يتعلق بمصدر الطاقة بقدر ما يخص أنماط النقل الكهربائية، في حين يقتصر التعاطي الحالي، وفق التحليل، على مسألة محطات الشحن من دون رؤية شاملة لمنظومة نقل مستدامة.

وأشار “تجمع الطاقات الخضراء” في جانب الدراسات والاستشراف، إلى أن المرسوم نصّ على إرساء وظيفة اليقظة الطاقوية لمتابعة تطورات الساحة الطاقوية الدولية، معتبرا أن هذا التوجه إيجابي إذا ما أُنجز في إطار يقظة استراتيجية فعلية وليس مجرد متابعة إدارية.

وفيما يخص تنظيم الإدارة المركزية، لفت التحليل إلى أن الهياكل المعتمدة لا تزال تركّز على الإنتاج المركزي واسع النطاق من الطاقات المتجددة، مع تهميش الإنتاج اللامركزي والإنتاج الصغير، ما يحد من فرص تعميم الاستهلاك الذاتي.

كما لاحظت الوثيقة غياب أي إشارة إلى الكهربة خارج الشبكة بالاعتماد على الطاقات المتجددة، رغم أنها تمثل نسبة معتبرة من القدرات المركبة، وهو ما اعتبره التحليل نقصا يستوجب المعالجة ضمن مخططات العمل المقبلة.

وخلص “تجمع الطاقات الخضراء” الجزائري إلى وجود نوع من التداخل في الصلاحيات بين وزارة الطاقة والطاقات المتجددة ومفوضية الطاقات المتجددة والنجاعة الطاقوية، معتبرا أن استيعاب مهام هذه الأخيرة ضمن صلاحيات الوزارة يجعلها شبه معطلة، خاصة في ظل شغور منصبها القيادي منذ نهاية 2024.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here