أفريقيا برس – الجزائر. لا تزال تداعيات زيارة رئيسة “جمعية فرنسا الجزائر”، سيغولين روايال، تصنع الجدل في البلاطوهات والمنابر الإعلامية اليمينية الفرنسية، معتبرين هذه الزيارة اختراقا جزائريّا للدولة الفرنسية، كونها جاءت في ظل أزمة غير مسبوقة تطبع العلاقات الجزائرية الفرنسية منذ ما يقارب السنتين.
وكان السفير الفرنسي الأسبق في الجزائر لعهدتين، كزافيي دريانكور، من أكبر الغاضبين من هذه الزيارة، حيث تفاعل مباشرة مع المطالب التي رفعتها سيغولين روايال، للسلطات الفرنسية مطالبة إياها، بالتجاوب مع انشغالات الجزائر على صعيد الذاكرة، من قبيل تسليم الأرشيف وخرائط التفجيرات النووية بجنوب الجزائر، ومتعلقات الأمير عبد القادر ومدفع بابا مرزوق.
وفي رد على المطالب التي رفعتها سيغولين روايال، قال كزافيي درينكور، بلغة الواثق إن فرنسا “لن تعيد الأرشيف إلى الجزائر!”، في تصريح يطرح أكثر من تساؤل حول جديته، مثلما يؤشر على أن الدبلوماسي المتقاعد مطلّع على ما يجري في دواليب الدولة العميقة في فرنسا، والتي بينت في أكثر من مناسبة أنها هي التي تتدخل في كل مرة من أجل منع حصول أي تهدئة في العلاقات الثنائية.
كما حمل كزافيي دريانكور، المؤرخ والمختص في العلاقات الجزائرية الفرنسية، بنجامان ستورا، مسؤولية سوء إدارة العلاقات بين الجزائر وباريس منذ فترة حكم الرئيس الفرنسي السابق، فرانسوا هولاند، وخلفه الرئيس الحالي، إيمانويل ماكرون.
وقال دريانكور في محاضرة بالمعهد الكاثوليكي لـ”فوندي” في 30 جانفي 2026، إن التغير الذي طرأ على التعاطي الفرنسي مع الجزائر، راجع إلى التأثير القوي للمؤرخ بنجامان ستورا، على الرئيسين فرانسوا هولاند وإيمانويل ماكرون.
ويتماشى موقف كزافيي دريانكور من المؤرخ بنجامان ستورا، مع مواقف العديد من منظري اليمين المتطرف الفرنسي، على غرار الفيلسوف ميشال أونفراي، الذي كان السباق إلى مطالبة قصر الإيليزي بالتوقف عن الاعتماد على استشارات بنجامان ستورا، فيما يتعلق بإدارة العلاقات مع الجزائر، بحجة أن هذا الأخير، أقرب إلى الأطروحات الجزائرية، على حد زعمه، وهو ما ينفيه المؤرخ الذي يؤكد في كل مرة أنه يقف على مسافة واحدة من البلدين، عكس خصومه الذين يقفون في الضفة الفرنسية بعيدا عن أية موضوعية.
ويقدم بنجامان ستورا على أنه مستشار بقصر الإيليزي لشؤون الذاكرة في عهد الرئيس الحالي، ماكرون، الذي كلف ستورا بإعداد تقرير حول ذاكرة الاستعمار الفرنسي للجزائر وسلمه إياه في سنة 2021، كما يرأس من الجانب الفرنسي، حاليا اللجنة المختلطة المشكلة من مؤرخين جزائريين وفرنسيين، لبحث ملف الذاكرة، والتي توقف نشاطها منذ أن قرر الرئيس الفرنسي دعم مخطط النظام المغربي في الصحراء الغربية.
ويزعم السفير الفرنسي الأسبق بالجزائر، أن الاستشارات التي يقدمها ستورا لمؤسسة الرئاسة الفرنسية، خلقت حالة من عدم الوضوح لدى الطبقة السياسية في فرنسا، والتي قال إنها سقطت في الفخ، في قضية التعاطي مع قضية الذاكرة التي برع فيها الجزائريون، وهو ما أدى إلى بلورة مطالب جزائرية متشددة من قبيل “الاعتذار” و”الندم” (Repentance)، وهي مصطلحات لم تصدر على لسان أي مسؤول سياسي في الدولة الجزائرية.
كما حمل دريانكور الرئيس الفرنسي مسؤولية الوضعية الصعبة التي توجد فيها باريس اليوم في خضم الأزمة الراهنة، وقال: “كان يتوجب على ماكرون جمع وزير الداخلية (سابقا) برونو روتايو، ووزير الخارجية، جون نويل بارو، ومعهما كل من الوزير الأول (سابقا)، فرانسوا بايرو، ووزير الدفاع سابقا والوزير الأول الحالي، سيباستيان لوكورنو، قبل ستة أشهر من قرار تغيير الموقف من قضية الصحراء الغربية، وذلك من أجل اتخاذ الإجراءات اللازمة، حتى يتسنى له التصرف بأريحية.. نحن ندفع الثمن اليوم بسبب هذا التصرف”.
من جهته، هاجم الوزير الفرنسي الأسبق، فيليب دو فيليي، رئيسة “جمعية فرسا الجزائر”، بسبب تصريحاتها في الجزائر بشأن الذاكرة، واعتبر ذلك على أمواج محطة “أوروب 1” خيانة للأقدام السوداء والحركى، اللذان اعتبرهما “شرف فرنسا”، متهما روايال بأنها في خدمة الجزائر، على حد زعمه.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر عبر موقع أفريقيا برس





