أفريقيا برس – الجزائر. قال المحامي ورئيس حزب “اتحاد القوى الديمقراطية والاجتماعية”، عبد الرحمن صالح، إن خطوة السلطات الجزائرية في استرجاع رعاياها غير النظاميين والمعارضين إلى الجزائر ليست إدارية قانونية فقط كما تبدو في ظاهرها، بل هي قرار سياسي بامتياز يحمل رسائل داخلية وخارجية في نفس الوقت.
وأضاف صالح: “نحن نلاحظ أن الصياغة هنا ذكية جدًا، الدولة لم تقل “عفو”، ولم تقل “مصالحة”، ولم تقل “عودة”، بل قالت: تقدموا لتسوية وضعياتكم عبر القنصليات والسفارات. وهذا الفرق هو جوهر الموضوع”.
وتساءل: “لماذا هذه الخطوة الآن؟”، مضيفًا أن “التوقيت ليس صدفة، ويرتبط بثلاثة عوامل، أولًا يتعلق بالضغط الأوروبي على الجزائر في ملف الهجرة غير النظامية، حيث تريد أوروبا من الجزائر استرجاع رعاياها الموجودين في وضعية غير قانونية وغير شرعية. مع العلم أن الجزائر كانت دائمًا ترفض استقبال المرحّلين قسرًا لمخالفة طريقة الترحيل الاتفاقيات الثنائية، وهذه الصيغة تسمح للجزائر أن تقول: نحن لا نستقبل مطرودين، بل نستقبل من يتقدم طوعًا لتسوية وضعيته”.
العامل الثاني، حسب صالح، وجود عدد معتبر من المعارضين في الخارج بلا وضعية قانونية واضحة، بعضهم منتهية جوازاتهم، وبعضهم في وضع لجوء غير محسوم، وبعضهم الآخر يعيش في حالة “تعليق قانوني”، وهذه الفئة أصبحت عبئًا دبلوماسيًا وإعلاميًا، وعرضة للاستغلال من طرف أطراف تريد استعمالهم وهم في حالة ضعف شديد من أجل تحويلهم ضد وطنهم.
مرحلة إعادة ترتيب المجال السياسي داخليًا
الحكومة، حسب الحقوقي صالح، تحاول حل المشاكل التي تثيرها الجبهات الخارجية، وتقليص مصادر الضغط الإعلامي من الخارج عبر فتح “ممر رجوع هادئ” لمن يريد.
الصياغة السياسية الذكية في القرار
أكد صالح الصيغة القانونية التي استعملتها السلطات الجزائرية، فالدولة لم تقل: “عودوا وسنصفح عنكم”، بل قالت: “تعالوا سوّوا وضعيتكم”، والفرق هنا كبير جدًا.
التسوية الإدارية تعني حل كل ملف بشكل فردي وليس بشكل جماعي يمكن إخراجه على أنه حل لمشكلة سياسية، وهذه الخطوة تخدم الجزائر دبلوماسيًا في أوروبا.
لهذا فإن أي جزائري يطلب لجوءًا سياسيًا بعد اليوم يصبح موقفه أضعف، لأن الدولة أعلنت رسميًا أنها تسمح بتسوية الوضعيات، وهذا ذكي جدًا من زاوية القانون الدولي.
الرسائل الموجهة للداخل
وركز صالح على الرسائل السياسية من وراء هذه الخطوة للداخل، حيث تقول الحكومة من خلالها: لسنا في منطق الانتقام، ومن يريد العودة فالباب مفتوح.
ردود الفعل الداخلية
ويلقى القرار دعمًا سياسيًا من بعض الأحزاب، حيث أعربت حركة مجتمع السلم عن تأييدها لقرار تسوية وضعية شباب المهجر، معتبرة أن ذلك يعكس إرادة سياسية للاهتمام بالشباب الذي واجه صعوبات دفعته إلى خيارات صعبة بالخارج، كما دعت الحركة إلى تعميم المبادرة لتشمل فئات أوسع من الشباب داخل الجزائر.
في المقابل، هناك آراء ترى أن هذه الخطوة تعكس وعودًا سياسية علّها تخفف من انتقادات المعارضة أو تقلل من حجم الهجرة غير الشرعية، لكن تحديات التطبيق والتنفيذ على الأرض قد تكون معقدة، خصوصًا في ما يتعلق بضمانات الدمج والفرص الاقتصادية لهؤلاء العائدين.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر عبر موقع أفريقيا برس





