نهاية مرحلة غير طبيعيّة… وانطلاقة جديدة أقوى

نهاية مرحلة غير طبيعيّة… وانطلاقة جديدة أقوى
نهاية مرحلة غير طبيعيّة… وانطلاقة جديدة أقوى

أفريقيا برس – الجزائر. أعلن رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، الاثنين، أنه سيتم الانطلاق في مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء عبر أراضي جمهورية النيجر، مباشرة بعد شهر رمضان.

وفي تصريح إعلامي مشترك مع رئيس جمهورية النيجر، رئيس الدولة، الفريق عبد الرحمن تياني، عقب المحادثات التي جمعتهما بمقر رئاسة الجمهورية، قال رئيس الجمهورية: “اتفقنا على الانطلاق في مشروع انجاز أنبوب الغاز العابر للصحراء عبر التراب النيجري الشقيق مباشرة بعد شهر رمضان”، مشيرا إلى أن “شركة سوناطراك ستأخذ بزمام الأمور وستشرع في وضع الأنبوب الذي سيمر عبر النيجر”.

وفي مجال مكافحة الارهاب، شدد رئيس الجمهورية على أن البلدين يوجدان “في خندق واحد”، مضيفا في هذا الشأن: “سنتعاون من خلال بذل أقصى الجهود وبالاعتماد على كافة الإمكانات والخبرة التي تتوفر عليها الجزائر” في هذا المجال.

وبعد أن أكد أن “أمن النيجر من أمن الجزائر”، خاطب رئيس الجمهورية ضيف الجزائر بالقول: “كن متيقنا، أخي الرئيس، بأننا سنكون دوما في نفس الصف مع إخواننا النيجريين وفي كل الظروف”.

وأعرب بالمناسبة عن أمله في أن تجتمع اللجنة المشتركة الجزائرية -النيجرية بعد شهر رمضان لتعزيز ما تم الاتفاق عليه وتنفيذه على الميدان.

وعرج رئيس الجمهورية على أهم المشاريع المشتركة بين البلدين، والتي تتعلق بعدة قطاعات، على غرار الصحة، مشيرا إلى أنه سيتم، في ذات الإطار، إنشاء مصحة لتصفية الكلى، بالإضافة إلى دار للصحافة بالعاصمة نيامي، مؤكدا أن الجزائر “لن تبخل على دولة النيجر الشقيقة بأي شيء يوجد بين يديها”.

وفي السياق ذاته، قال رئيس الجمهورية “أعبر عن سروري وامتناني باستقبال أخي الفاضل، الفريق عبد الرحمن تياني، في زيارة كنا ننتظرها منذ مدة وتحققت والحمد لله”.

وأضاف: “بهذه الزيارة، ننهي مرحلة كانت غير طبيعية اتسمت بالبرودة بين البلدين، رغم أن الشعبين الشقيقين استمرا في التواصل مع بعضهما البعض”.

ولفت رئيس الجمهورية إلى ان زيارة رئيس جمهورية النيجر إلى الجزائر “رفعت سقف الأخوة والصداقة بيننا كجيران، إخوة وأصدقاء، وقد اتفقنا على كل ما كان يدور بيننا من تعاون أمني وطاقوي يشمل المحروقات والكهرباء، فضلا عن التعاون في مجال التكوين المهني، التكوين العسكري والتكوين الجامعي”.

واستطرد رئيس الجمهورية بالقول: “سنصون المودة التي تجمعنا مع النيجر منذ أجيال”، مبرزا أن العلاقة التي تربط البلدين الشقيقين والجارين ستكون نموذجا في إفريقيا.

رئيس النيجر: نتطلع إلى تسريع استكمال المشاريع المشتركة مع الجزائر

ومن جهته، قال رئيس النيجر، عبد الرحمن تياني، في كلمته التي ألقاها عقب اللقاء الذي جمعه بالرئيس عبد المجيد تبون إن وجوده والوفد المرافق له في الجزائر “يعكس الأهمية التي نوليها للأخوة والتعاون الثنائي بين شعبينا وحكومتينا وبلدينا.”

واستهل تياني كلمته بالإشادة “بتميز العلاقات التاريخية التي تجمع شعبينا، وبإرادتنا المشتركة في إعطاء دفع أقوى لتعاوننا الأخوي وعلاقات حسن الجوار.”

وذكر الرئيس النيجري أن الزيارة تندرج في إطار التعزيز المستمر للشراكة الاستراتيجية بين البلدين، لاسيما في مجالات الأمن، والنفط والطاقة، والبنى التحتية والنقل، والاتصالات، والتجارة، وكذلك التعليم والتكوين.

وقال مخاطبا الرئيس تبون “من هنا نجدد تطلع الحكومة النيجرية إلى أن يعمل الطرفان على تسريع الانطلاق الفعلي واستكمال مشاريعنا المشتركة، وعلى رأسها المشروع الكبير لحقل النفط برقعة كفرا، والميناء الجاف بأغاديز، وخط السكة الحديدية الذي يربط بلدينا، والطريق العابر للصحراء.”

وأضاف: “إلى جانب ذلك، يمكن إضافة مشاريع أخرى لا تقل أهمية من شأنها تعزيز الصداقة والتعاون بين شعبينا، من بينها مشروع بناء مركز لتصفية الدم في تيروزيرين، ومشروع تجديد وتوسعة الثانوية المهنية للصداقة الجزائرية–النيجرية في زندر، ومشروع إنشاء معهد للتكوين الإسلامي في أغاديز، ومشروع بناء عيادة متعددة الخدمات في أغاديز، ومشروع إنشاء مركز وطني للموارد البيداغوجية والتقنية في نيامي.”

“سننجح بإخلاص في بناء علاقات ملموسة وإنجازات واضحة”

واعتبر رئيس النيجر أنه “من خلال هذه المشاريع الهيكلية القائمة على روح الأخوة بين الشعوب، سننجح بإخلاص في بناء علاقات ملموسة، وإنجازات واضحة، وجسور وروابط متينة تدوم عبر الزمن، وتقاوم تقلبات الحياة السياسية والعلاقات الدولية.”

وعاد عبد الرحمن تياني إلى الأزمة التي مرت بها النيجر في 2023، وقال: “أود أن أحيي بشكل خاص السلطات الجزائرية العليا التي، رغم المحاولات العقيمة لبعض القوى ذات النزعة الاستعمارية الجديدة، وبعض المنظمات الدولية والإقليمية التي تُدار وتُوجَّه من الخارج، أبدت تضامنها مع الشعب النيجري ورفضت أي خيار عسكري عقب أحداث السادس والعشرين جويلية 2023.”

وأضاف مخاطبا الرئيس تبون: “إن الموقف الذي اتخذته بلادكم احتراماً لسيادة النيجر وخياراتها السياسية الداخلية موقف مشرّف لكم، ولحكومتكم، وللشعب الجزائري العظيم. وفي كل الأحوال، لا يمكن لأي جزائري أو لأي إفريقي أن يتقبل أن تُسخِّر الجزائر أراضيها للاعتداء على بلد إفريقي، خاصة إذا تعلق الأمر بالقوة نفسها التي مارست لأكثر من قرن مختلف صنوف المعاناة ضد الشعب الجزائري الأبي.”

كما لفت “موقفكم يزداد تشريفاً عندما نعلم أن بعض الدول الإفريقية، أو على الأقل بعض قادتها الذين تم التلاعب بهم، أخفقوا في موعدهم مع التاريخ عندما استجابوا للإملاءات الفرنسية بحمل الحرب ضد الشعب النيجري.”

وأضاف رئيس النيجر أن منطقة الساحل وافريقيا تعرف حركية هامة منذ أكثر من عقد، حيث يؤدي كل طرف “دوره وفق قناعاته ومصالحه وقيمه والإرث الذي يرغب في تركه للأجيال القادمة.”

مؤكدا “أما نحن، وفي سياق التوترات والضغوط التي نعيشها، فسنعتمد على مبادئنا وقيمنا التالية حتى نحافظ دائماً على البوصلة: ألا نخون أبداً تطلعات الشعب الذي وضع ثقته فينا. وما نريده من سلام وأمن للنيجر، نريده أيضاً لجيراننا وأصدقائنا.”

ليختتم رئيس النيجر كلمته قائلا: “بهذه الروح جئنا إلى بلدكم الجميل كأصدقاء وإخوة وجيران. ونحن على يقين بأننا، من خلال ذلك، سنتمكن من تجاوز كل الصعوبات والعقبات، وأن نحقق معاً، وفي إطار الحوار، إنجازات طيبة لبلدينا وشعبينا. شكراً لكم على هذه الدعوة الأخوية الإفريقية”.

وقبل ذلك، جرت بمقر رئاسة الجمهورية، محادثات موسعة بين أعضاء الوفدين الجزائري والنيجري، تحت إشراف رئيسي البلدين، كما جرت على الهامش محادثات ثنائية مكثفة جمعت مدير ديوان رئاسة الجمهورية، بوعلام بوعلام، وعدد من الوزراء، مع نظرائهم من النيجر.

المصدر: الشروق

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here