الفواكه الاستوائيّة تغزو موائد العائلات في رمضان

الفواكه الاستوائيّة تغزو موائد العائلات في رمضان
الفواكه الاستوائيّة تغزو موائد العائلات في رمضان

أفريقيا برس – الجزائر. لم تعُد الفاكهة الاستوائية مجرد مُنتجات نادرة تعرض في المحلات الكبرى فقط، بل أصبحت حاضرة بقوة في مختلف أسواق الجزائر، من الأحياء الشعبيّة إلى المراكز التجارية الراقية، فالإقبال عليها اليوم بات لافتا للانتباه، وتنوع متزايد في الأصناف، عكس تغيرا في العادات الاستهلاكية وتفتحا أكبر على ثقافات غذائية عالمية، خاصة أن بعض الفلاحين عبر الكثير من الولايات خاضوا تجربة الاستثمار في إنتاج مثل هذه الفواكه.

وفي جولة عبر محلات وأسواق بالعاصمة، تصدرت فواكه مثل الأناناس، الكيوي، الأفوكادو، والمانغا واجهات المحلات، فبعض التجار يؤكدون أن الطلب ارتفع بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، خاصة في فصل الشتاء وخلال شهر رمضان، والتمسوا من خلال هذا الاهتمام والإقبال، استشراء ثقافة استهلاكية صحية.

وقال أحد الباعة بسوق الحراش: “إن الزبائن كانوا يترددون بسبب الأسعار أو لعدم معرفتهم بطريقة الاستهلاك، أما اليوم، فقد أصبحت المانغا والأفوكادو مطلوبة بكثرة، خاصة من طرف الشباب والعائلات.”

تنوّع في العرض.. وأسعار متفاوتة

وبحسب الكثير من التجار فإن “الأفوكادو” و”المانغا” فاكهة تأتي في الصّدارة، إذ تعتبر فاكهة “الأفوكادو” من أكثر الفواكه الاستوائية رواجا، خاصة بعد انتشار ثقافة الأكل الصحي عبر مواقع التواصل الاجتماعي، كما تحظى “المانغا” بشعبية كبيرة بفضل مذاقها الحلو وسهولة استخدامها في العصائر والحلويات.

وأما الأناناس، فرغم ثمنها المرتفع بحيث يتراوح سعر الحبة الواحدة في بعض الأسواق ما بين 200 و450 دج، إلا أن هذه الفاكهة تبقى خيارا مفضلا في المناسبات والعزائم، إذ يفضل التجار بيعها بالقطعة بدلا من الكيلوغرام نظرا لزيادة الطلب عليها.

وبحسب الجولة الاستطلاعية، عبر بعض محلات بيع الفواكه الاستوائية، فإن سعر المانجو في الجزائر يختلف بشكل كبير بحسب النوع، المصدر، والمنطقة، حيث وصل سعره في العاصمة إلى 2300 دج، بينما أكد تجار أن هذه الفاكهة تتوفر بأسعار أقل في المناطق الجنوبية، ويتراوح الكيلوغرام بين حوالي 250 دج إلى 450 دج، وأما في الآونة الأخيرة، فوصل سعره في أدرار إلى 550دج.

فلاحون جزائريّون يخوضون التحدّي

وكشفت جولتنا في أسواق الفواكه بالعاصمة، أن هناك انتعاشا ملحوظا في الفواكه الاستوائية، وهذا بفضل التحدي الذي خاضه بعض الفلاحين الجزائريين في زرع مثل هذه الأنواع النادرة، فمن الكيوي والبابايا إلى التنين الشوكي، والفيجوا والمونجا، الجرافيولا أو ما يسمى أيضا بالقشطة الشائكة، وهي ثمرة استوائية غنية بمضادات الأكسدة ومطلوبة من طرف مرضى السرطان.

وفي سياق الموضوع، قال المهندس الزراعي عبد المجيد صغيري عضو المكتب التنفيذي لاتحاد المهندسين الزراعيين، إن الفواكه الاستوائية تعتبر من الكماليات وتباع بأسعار مرتفعة، لكن هناك تجارب ناجحة في زراعة بعض أنواعها في الجزائر وبالضبط في سكيكدة وتيبازة وتلمسان وعين الدفلى، وبعض الولايات الجنوبية.

ففي ولاية تيبازة، قرّر مزارع الاستثمار في إنتاج البابايا والتنين والجرافيولا والمانجا، وبيعها على قارعة الطريق، فهي تتميز بالنكهة النادرة ومنح الطاقة والمحافظة على معدل السكري في الجسم.

وأشار إلى أن هناك تجربة في ولاية الطارف تتعلق بمشروع لغرس الفواكه الاستوائية، كالكيوي والأفاكاتو والبابايا، كمزرعة نموجية في هذا المجال.

وأوضح المهندس الزراعي، عبد المجيد صغيري، أن الفلاحة في مجال الفواكه الاستوائية غير ممكن توسعتها، لما لها من تأثيرات بيئية، وعلى نوعية التربة، لأنها دخيلة على النظام الإنتاجي والفلاحي في الجزائر.

وقال إن بعض المشاريع المصغرة في إنتاج الفواكه الاستوائية، والتي هي بسيطة، يجب دراستها مسبقا والنجاح فيها لا يكون إلا بالأدوية المناسبة، وهي مكلفة أكثر من عمليات استيراد هذه الفواكه من الخارج.

ويرى أن هذا الإقبال عليها في الآونة الأخيرة يعود إلى عدة عوامل، بينها زيادة الوعي الصحي بأهمية التنوع الغذائي، وانتشار وصفات عالمية عبر الإنترنت، إلى جانب تطور القدرة الشرائية لدى فئات من المجتمع.

ولأن بعض هذه الفواكه أصبحت تزرع محليا، فذلك ساهم بحسبه، في تقليل الأسعار وجعلها في متناول شريحة أوسع من المستهلكين.

تحوّل لافت في الاستهلاك والوعي الصّحي

ورغم زيادة الإقبال عليها في الآونة الأخيرة، تبقى الفاكهة الاستوائية بالنسبة لبعض العائلات منتجا ثانويا وترفا غذائيا، خاصة مع تقلب الأسعار، في حين، وبحسب الدكتور مصطفى زبدي، رئيس المنظمة الوطنية لحماية وإرشاد المستهلك، أن فئات أخرى تعتبرها جزءا من نمط حياة صحي ومتجدد.

وأكد زبدي أنها تكاد تكون نادرة في أسواق شمال الجزائر، لكنها متوفرة في الجنوب بفضل التجارة الجوارية للمناطق الجنوبية، بحيث يمكن تعزيز هذا النوع من الفواكه والخروج من الفاكهة التقليدية المحلية والموسمية.

وقال إن الأسباب المتعلقة بالصحة النباتية في الجزائر، هي ما تمنع تسويقها في مناطق الشمال الجزائري، لكنها توفرت من خلال إدخالها عبر “الكابة”، وهو الأمر الذي جعلها تباع بأسعار مرتفعة لا تتناسب مع القدرة الشرائية لأغلبية الشعب الجزائري.

ورغم ذلك، أكد أن الأسواق الجزائرية تشهد تحولا واضحا في سلوك المستهلك، حيث لم تعد الفاكهة الاستوائية غريبة عن المائدة المحلية، كرغبة في التجديد أو البحث عن فوائد صحية.

وتأسف مصطفى زبدي، من لجوء بعض التجار إلى بيع فواكه استوائية ذابلة، ومتعفنة في بعض أطرافها، فبعض المستهلكين بحسبه، الذين يبحثون عن أنواع كمصدر طاقة وفوائد صحية، يضطرون لشراء مثل هذه الفواكه الذابلة استحسانا لتدني سعرها، لكنها في الحقيقة مضرة بالصحة ولا تحمي المستهلك.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here