أفريقيا برس – الجزائر. يرسم الخبير النفطي، بوزيان مهماه، 4 سيناريوهات لأسعار النفط والغاز خلال المرحلة المقبلة، ترتبط جميعا بالحرب الروسية الأوكرانية، وحالة “الهياج السياسي” التي يعيشها العالم.
ويقول مهماه في تصريح لـ”الشروق” إن السيناريو الأول هو “الحاجة للمزيد من الإمدادات”، مشددا على أن خفض تدفقات خطوط الأنابيب الروسية أو قطعها تماما، إما عن طريق العقوبات أو نتيجة للانتقام الممنهج، سيجعل أوروبا بأكملها غير قادرة على حشد وتجميع إمدادات كافية لها من الغاز، ونتيجة لهذا الوضع، انتقلت أسعار العقود في منصة التداولات الهولندية لسعر الغاز القياسي من مستوى 79,40 دولارا لكل ميغاواط ساعي، الذي سجل قبل العملية العسكرية لروسيا في أوكرانيا، لترتفع في فضاء الاتحاد الأوروبي إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 220 دولار لكل ميغاواط ساعي، قبل أن تنزل إلى مستوى 199 دولار يوم الخميس، مع العلم أن التقديرات الحقيقية للتداولات الفورية تشير إلى عدم وجود أي إمكانية لنزول أسعار الغاز عن مستوى 170 دولار أمريكي لكل ميغاواط ساعي.
أما السيناريو الثاني، فقد أعدته “الوكالة الدولية للطاقة شهر مارس 2022” ويقوم على خفض الاتحاد الأوروبي اعتماده على الغاز الروسي بمقدار الثلث في غضون عام واحد فقط، حيث يقوم هذا السيناريو على 10 نقاط وهي وقف أي عقود جديدة لإمدادات الغاز مع روسيا، واللجوء لمصادر بديلة، وتعديل منظومة التخزين، وتسريع نشر مشاريع طاقة الرياح والشمس، وتعظيم توليد الطاقة من المصادر المنخفضة، واتخاذ إجراءات قصيرة المدى لحماية مستهلكي الكهرباء الضعفاء والإسراع في استبدال أجهزة التسخين والتدفئة بمضخات حرارية، وتحسين كفاءة الطاقة في المباني والصناعة، وتشجيع المستهلكين على تعديل منظم الحرارة، وتنويع مصادر الطاقة، ويشمل استبدال الإمدادات الروسية بالتحول إلى أنابيب النرويج وأذربيجان، حيث أن هذا السيناريو سيزيد من ضبابية مشهد أسعار الطاقة نفطا وغازا ويزيد من تقلبات الأسعار.
ويطلق مهماه على السيناريو الثالث، سيناريو “النفط السيبيري لن يلتهب” نسبة إلى سيبيريا، مشددا على أن الجزء الأكبر من إنتاج النفط الروسي واقع في منطقة سيبيريا جنوب شرق روسيا، بعيدا عن أوكرانيا، لذلك، ليس من المرجح حدوث تأثير كبير للأعمال العسكرية في أوكرانيا على إنتاج النفط الروسي، أما خطوط الإمدادات الدولية للنفط الروسي، المارة عبر أوكرانيا والبحر الأسود يمكن أن تتعطل نظريا، وخلاصة هذا السيناريو تبيّن أن النفط الروسي لن يتوقف تدفقه إلى السوق العالمية، حتى وإن أغلقت عليه المسارات غربا فسيتجه شرقا، لذلك لن تكون هناك فجوة إمدادات نفطية كبيرة بإمكانها أن ترفع أسعار النفط إلى مستويات جنونية.
وحسب مهماه، فإن السيناريو الرابع هو “الحالة المرجعية المتوازنة”، حيث إنه رغم تصويت السعودية ضد روسيا في الجمعية العامة للأمم المتحدة، فإنها كأكبر منتج للنفط في منظمة “أوبك” تعلن التزامها رفقة روسيا بالاتفاق النفطي الساري بين المجموعة، حرصا منها على استقرار وتوازن السوق النفطية، مع العلم أنه قبيل اجتماع “اوبك +” يوم الأربعاء تراجعت أسعار خام برنت القياسي العالمي إلى مستوى 109 دولار للبرميل.
وبعد اختتام أشغال اللقاء الوزاري لـ”أوبك+” صعدت أسعار خامات النفط، لتغلق منصات الدول على سعر لـ”البرنت” لامس 118 دولار للبرميل، ولتستأنف الأسعار يوم الخميس صعودها إلى مستوى الـ 120 دولار، لتنهي الإغلاق اليومي للتداولات عند مستوى 110 دولار للبرميل، لتعاود الصعود صبيحة الجمعة، بحيث ان هذا التقلب الحاد لأسعار النفط، لا يعكس أساسيات السوق، بل هو نتاج حالة “الهياج الجيوسياسي” وبناء على ذلك، ما يقوم به “تحالف أوبك +” بالإبقاء على وتيرة العودة في الإنتاج بـ400 ألف برميل يوميا، هو دليل إدراك بأن سوق النفط تحتاج إلى التمسك بالمزيد من الحذر.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس





