أفريقيا برس – الجزائر. قرأ محللون ومتابعون سياسيون دعوة الرئيس عبد المجيد تبون للمّ شمل الجزائريين باستثناء دعاة الفتنة والتفرقة على أنها محاولة لتحريك مياه المشهد السياسي الراكدة، وبعث مبادرة سياسية لتمتين الجبهة الداخلية، متسائلين عن هوية المعنيين بهذه المصالحة على – حد وصفهم- وتوقيت بعثها.
ورغم عدم وضوح فحوى الرسالة التي تدعو للم شمل الجزائريين، حسب رأي المحلل السياسي، زهير بوعمامة، إلا أنها تعتبر خطوة إيجابية تحتاج لتوضيح أكثر من قبل السلطة السياسية التي تجنبت الإفصاح عن محتواها أو الجهات المعنية بها، وهو ما يطرح عدة تساؤلات – حسبه – حول ما إن كانت مجرد جس نبض لهؤلاء من أجل معرفة مدى تجاوبهم معها قبل الإعلان عنها بصفة رسمية، أو هي فعليا مبادرة سياسية على شكل مصالحة وطنية أو وئام مدني يعلن عنها بالتزامن مع احتفالات الذكرى الـ60 لاندلاع الثورة .
ويربط الأكاديمي رسالة الرئيس تبون وحديثه عن اليد الممدودة بالتحديات التي تعيشها الجزائر في الداخل والخارج والتي تتطلب – حسبه – تمتين الجبهة الداخلية وتوحيد الصف والسماح للمعارضين خاصة المتواجدين خارج الوطن بالعودة والمساهمة في بناء الوطن، وهو ما كشفت عنه بعض التقارير التي تحدثت عن وجود نية لفتح أبواب التفاوض مع هؤلاء باستثناء دعاة الفتنة والتفرقة.
وحسب رأي المحلل السياسي، فإن التفاوض مع هؤلاء يتطلب وجود ضمانات، خاصة ما تعلق بإسقاط أسمائهم من قائمة المطلوبين لدى العدالة، وهي الشروط التي ستحدد في حال ما أعلنت السلطة بصفة رسمية عن ميلاد هذه المبادرة السياسية.
ويوافقه الرأي المحلل السياسي، قوي بوحنية، الذي يرى أن رسالة رئيس الجمهورية وحديثه عن لم شمل الجزائريين هي خطاب واضح للناخب الذي منحه صوته سنة 2019، من خلال تأكيده على أنه رئيس جامع لكل الجزائريين دون استثناء.
وأشار بوحنية في حديثه لـ”الشروق” أن الرئيس تبون يرغب في تجسيد وعوده الانتخابية سواء سياسيا أو اقتصاديا وحتى اجتماعيا، مؤكدا مرة أخرى – حسبه- أنه يحمل مشروعا سياسيا وإنسانيا من خلال مد يده لكل الجزائريين.
وحسب المحلل، فإن الحديث عن نوايا من قبل السلطة لإطلاق مبادرة سياسية في هذا الإطار ليس بالشيء الغريب، فقد سبق لها أن أطلقت عدة مشاريع ومبادرات تصب في هذا الإطار، على غرار النصوص القانونية التي تنبذ الكراهية وخطاب العنف وتفتح الباب أمام الحوار والتسوية الودية مع كل الجزائريين، وهي إصلاحات ضرورية يقول- محدثنا- في ظل التقلبات التي تشهدها المنطقة إقليميا على وجه الخصوص.
بالمقابل، يعتبر المحلل السياسي، عبد الرحمان بن شريط، أن اليد الممدودة من طرف السلطة للمواطنين والمعنيين بهذه الرسالة، لا يمكن لأي جزائري رفضها، لأن الفكرة في حد ذاتها دبلوماسية، خاصة أن مصدرها هو رئيس الجمهورية، قائلا: “لا يوجد شخص يقدم قراءة سلبية لهذه الرسالة، إلا أن التساؤلات تبقى تحوم حول المعنيين بها”.
وفي السياق ذاته، ثمن حزب تجمع أمل الجزائر مبادرة رئيس الجمهورية لـ “لم الشمل” وتجسيد مسعى بناء جبهة داخلية متماسكة قادرة على مواجهة التحديات الوطنية والدولية.
وحسب رئيسة الحزب فاطمة الزهراء زرواطي، فإن “الهدف منها تجسيد أرضية صلبة تصنعها قاعدة اجتماعية متماسكة، تكون قادرة على إيجاد بدائل قوية للدفع بالاقتصاد الوطني وتجسيد آمال الجزائريين في جزائر العزة والكرامة”.
وأشارت المتحدثة إلى أن هذه المبادرة تتماشى مع تطلعات الحزب من أجل تجسيد التزامه بمغزى هذه “المساهمة الإيجابية” الرامية أساسا إلى “الحفاظ على مؤسسات الدولة وصون الذاكرة الوطنية في إطار جزائر آمنة وقوية”، لتضيف “بناء واجهة خارجية مضيئة لن تتأتى إلا بجبهة داخلية متماسكة، متكافلة، متناغمة، متعايشة ومتصالحة مع كل ما تحمله من اختلافات”.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس





