الجزائر: الموالاة تحشد لمبادرة «لم الشمل» والمعارضة تنتقد غموض المحتوى

الجزائر: الموالاة تحشد لمبادرة «لم الشمل» والمعارضة تنتقد غموض المحتوى… وحقوقي يصرح لـ«القدس العربي»: سجناء الرأي لم يتلقوا أي إشارات تفيد بالإفراج عنهم
الجزائر: الموالاة تحشد لمبادرة «لم الشمل» والمعارضة تنتقد غموض المحتوى… وحقوقي يصرح لـ«القدس العربي»: سجناء الرأي لم يتلقوا أي إشارات تفيد بالإفراج عنهم

أفريقيا برس – الجزائر. بدأت أحزاب الموالاة في الجزائر في عملية الحشد لمبادرة “لم الشمل” المعلن عنها باسم الرئيس عبد المجيد تبون، في حين لا تزال المعارضة تبحث عن تفاصيل المشروع الذي يبقى حسبها في مرحلة “إعلان النوايا”. وفي انتظار ذلك، يسود قلق في الأوساط الحقوقية، من اقتصار المبادرة على معارضي الخارج وعدم شملها لسجناء الداخل المتابعين في قضايا رأي.

أعلن الرجل الثاني في الدولة، صالح قوجيل، ما يشبه صافرة الانطلاق لمبادرة “لم الشمل” التي أعطاها تصريحه الأخير بعضاً من المصداقية، بعد أن بقيت مجرد فكرة يطرحها الإعلام الرسمي على لسان الرئيس تبون. ودعا قوجيل وهو رئيس مجلس الأمة، في مقابلة بثها التلفزيون العمومي بمناسبة ذكرى مجازر 8 أيار/مايو 1954، إلى “الالتفاف حول مسعى إرساء دعائم ومعالم الجزائر الجديدة والتجند وراءه، وذلك في إطار سياسة لم الشمل التي دعا إليها رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون”. وأشار إلى أن “يد الرئيس ممدودة للجميع دون إقصاء، باستثناء الذين تجاوزوا الخطوط الحمر وأولئك الذين أداروا ظهرهم لوطنهم”. وشدد على أن “سياسة رئيس الجمهورية قائمة على مبدأ الجزائر للجميع ويبنيها الجميع”، معتبراً “الالتفاف حول رئيس الجمهورية وسياسته واجباً وطنياً”.

وكانت تصريحات قوجيل بمثابة الإيعاز لباقي القوى السياسية الموالية للبدء في الحشد للمبادرة. وأعلن حزب جبهة التحرير الوطني، في هذا السياق، انخراطه الفاعل في إنجاح “لم الشمل”، معتبراً أن هذا المشروع يأتي “تعزيزاً للإرادة الصادقة لرئيس الجمهورية في تجاوز الماضي بسلبياته وصراعاته وأحقاده وإزالة كل مخلفاته، وتأميناً للجزائر في مواجهة مختلف التحديات التي تحيط بها، في وقت يعاني العالم من عديد التوترات والأزمات، بكل ما لها من تداعيات خطيرة”. وأضاف الحزب الأول في البرلمان أن مبادرة اليد الممدودة تهدف لرص الصفوف بين كافة فئات المجتمع والتحام مؤسسات الجمهورية مع عمقها الشعبي وعدم إقصاء أي فئة أو تيار، وإرساء قواعد الحوار والتشاور والتأسيس لثقافة المشاركة والتعالي عن مظاهر الاختلاف في القضايا الهامة والمحورية، خاصة منها المرتبطة بالمصالح العليا للجزائر”.

وقال التجمع الوطني الديمقراطي، من جانبه، إن “الجزائر الجديدة” وهو الشعار الذي يطلق على مرحلة الرئيس تبون، “تحتاج لتعاون وثيق بين مكونات الطبقة السياسية والقوى الحية في المجتمع، ونبذ الخلافات وتجاوز ما يعكر الصفو ويؤدي إلى الفرقة وتشتيت الصفوف بين أبناء الوطن الواحد في الداخل والخارج”. وذكر ثاني أحزاب السلطة، أنه يثمن قرار الرئيس ويدعم المشاركة في حوار سياسي شامل يُعالج كافة القضايا والملفات، ويضمن تجاوز العقبات، وينهي الأحقاد والفتن، ويفتح الآفاق، ويعزز طموح الجزائر الجديدة إثر إتمامها مسار البناء المؤسساتي، مشيراً إلى أن “الرئيس تبون يحوز وحده الأدوات القانونية والشرعية السياسية الكفيلة بلمّ شمل الجزائريين، وتوحيد جهودهم وكلمتهم لمواجهة التحديات ودرء المخاطر والتهديدات”.

وتعددت بيانات الدعم من أحزاب أخرى أقل حجماً في معسكر الموالاة مثل تجمع أمل الجزائر، بينما أدلى نائب رئيس المجلس الشعبي الوطني (الغرفة الأولى للبرلمان)، بتصريحات إعلامية كشف فيها عن وجود معلومات تفيد بأن “العديد من الجزائريين المقيمين في الخارج وينتمون إلى مجموعات وتنظيمات خارجة عن القانون كالماك (حركة انفصالية موضوعة على لائحة الإرهاب) والجبهة الإسلامية للإنقاذ (حزب محظور في الجزائر) مستعدون لدخول البلاد والمعارضة من الداخل في إطار قوانين الجمهورية”. وتتقاطع هذه المعلومات مع ما قاله قبل أيام الدبلوماسي المقيم بلندن محمد العربي زيتوت، وهو عضو تتظيم رشاد الذي تضعه السلطات الجزائرية على لائحة الإرهاب، بأن 3 أشخاص مقيمين في أوربا، كانوا ينتمون للجبهة الإسلامية للإنقاذ، انخرطوا في هذا المسعى.

المعارضة تبحث عن المضمون

ومن جانب المعارضة بشقيها الراديكالي والمنخرط في البرلمان، يبقى الحذر سيد الموقف بسبب غياب تفاصيل واضحة عن هذا المشروع. وقال ناصر حمدادوش، مسؤول الإعلام في حركة مجتمع السلم، لـ”القدس العربي”، إن حزبه لم يطلع على مضمون المبادرة ويبقى ما هو مطروح أفكاراً عامة. واستطرد المتحدث:

“ومع ذلك فنحن مع أي مبادرة لصالح الجزائر والجزائريين، ولا يمكن إلا أن نبارك أي جهد وطني يجمع شملهم، ويطوي صفحات الخلاف والصراع بينهم”، مضيفاً: “نتمنى أن تشمل جميع المظلومين داخل الوطن وخارجه، وأن تكون مبادرة جادة ومسؤولة وشاملة ولا تقصي إلا من أقصى نفسه”. واعتبر النائب السابق أن “أكبر مبادرة نقدمها للبلاد هي تجسيد التوافق الوطني، وتحقيق التنمية وتحرير البلاد من أي تبعية، والعمل على توحيد الجبهة الداخلية لمواجهة التحديات الداخلية والتهديدات والخارجية”. ويشير مصطلح “التوافق الوطني” الذي ذكره حمدادوش إلى تسمية مبادرة كان قد طرحها حزبه لتشكيل حكومة وحدة وطنية تتقاسم أعباء التسيير لتحقيق الانتقال الديمقراطي في البلاد.

وتزامناً مع الحديث عن المبادرة، دعا حزب جيل جديد الذي اشتهر بمعارضته لنظام الرئيس السابق، في بيان له، إلى ما أسماه توافقاً سياسياً جديداً، يربط خيوط الثقة ويعيد تأهيل السياسة ويحضر لمواجهة الاضطرابات الاجتماعية المحتملة، في ظل ما وصفها بعوامل “ضعف نظامنا الاقتصادي والبطالة المتوطنة والتضخم المفرط الذي يعود لحد كبير إلى الاعتماد المفرط على الواردات، وغياب ديناميكية استثمار، وانعدام نظام مالي صارم، وهيمنة بيروقراطية أكثر جرأة من أي وقت مضى أصبحت أهم أدوات فساد نشط”.

وعرضت بدورها زبيدة عسول رئيسة حزب الاتحاد من أجل التغيير والرقي ما يشبه الشروط لإنجاح المبادرة. وكتبت في منشور لها على فيسبوك أن “اليد الممدودة التي أعلن عنها رئيس الدولة يجب أن تجد ترجمة لها على أرض الواقع من خلال الإفراج عن المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي، وفتح المجال للفعل السياسي والجمعوي والنقابي والإعلامي المكرسة في القانون الأساسي للدولة”.

أما جبهة القوى الاشتراكية وهي أقدم حزب معارض في البلاد، فتحدثت خارج سياق المبادرة الرئاسية عن ضرورة إطلاق حوار شامل لتحقيق دولة العدل والقانون مثلما قال أمينها الأول يوسف أوشيش في خطاب أخير له بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة.

الحقوقيون يطالبون بإدراج سجناء الداخل

وعلى الجانب الحقوقي المترقب لإسقاطات هذه المبادرة، أكد عبد الرحمن صالح، المحامي المدافع عن سجناء الرأي، في تصريح ل”القدس العربي”، أنه لحد الساعة لم ترد للمساجين أي إشارات تفيد بإطلاق سراحهم مقابل انخراطهم في المبادرة المعلن عنها. وأوضح المتحدث أنه لحد الساعة تبقى هذه المبادرة مجرد مشروع غير رسمي لا نتوفر على شروطها أو بنودها أو عناصرها لتقييمها، مشيراً إلى أن “المرجح أنها تتوجه أساساً لمعارضة الخارج للتوقف عن مهاجمة السلطة أو الأشخاص الذين كانوا محسوبين على النظام وهم موجودون اليوم خارج الوطن”.

وما يدعم هذه الفكرة نشرُ معارضين في الخارج نموذجاً للتصريح الذي يجب التوقيع عليه في السفارات الجزائرية، بالنسبة للأشخاص الملاحقين في قضايا سياسية من أجل دخول الجزائر. وينص التعهد على “قبول العودة للجزائر في إطار مبادرة لم الشمل لكل الجزائريين، مع الالتزام بممارسة كل النشاطات الإعلامية والسياسية في إطار قوانين الجمهورية وبما يخدم المصلحة العليا للدولة الجزائرية مع الإشادة بكل مشروع يهدف لخدمة الصالح العام ويحمي وحدة البلاد ويصون سيادتها”.

وشدد المحامي والحقوقي على أنه في حال أخذت هذه المبادرة الطابع الجدي، فالمحبذ حسبه، أن تكون موجهة للداخل لأن الاحتقان الموجود حالياً هو داخل وليس خارج الوطن. واعتبر أنه من الضروري الإفراج عن المتابعين في قضايا رأي لأن الخلافات السياسية يجب أن تحل سياسياً وليس عبر القضاء، بينما لا يزال، حسبه، يكتب المتابعون في محاضر الضبطية القضائية أنهم يحملون أفكاراً هدامة.

وتقدر اللجنة الوطنية للإفراج عن المعتقلين، وهي هيئة رصد محلية، عدد السجناء المتابعين في قضايا رأي بنحو 300 شخص. ويتابع هؤلاء في قضايا تتعلق بمنشوراتهم على مواقع التواصل أو مشاركتهم في المسيرات، وبعضهم توبع في قضايا إرهاب بعد تعديل قانون العقوبات وتوسيع مفهوم الإرهاب في المادة 87 مكرر، لذلك تنفي السلطات الجزائرية عنهم صفة سجناء الرأي وتصفهم في البيانات الرسمية بمرتكبي الأفعال التي تمس النظام العام.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here