امتعاض وصمت مصريان بشأن تصريحات تبون حول ليبيا

11
امتعاض وصمت مصريان بشأن تصريحات تبون حول ليبيا
امتعاض وصمت مصريان بشأن تصريحات تبون حول ليبيا

أفريقيا برس – الجزائر. لم تعلّق القاهرة على تصريحات الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون التي أدلى بها يوم السبت الماضي حول ليبيا، رغم الامتعاض منها على اعتبار أنها حملت رفضاً للاعتراف بحكومة فتحي باشاغا، وفُهمت منها انتقادات ضمنية للموقف المصري.

وقال تبون، خلال المؤتمر السنوي للقاء الحكومة بحكام الولايات، يوم السبت الماضي، إن الجزائر مع “الشرعية في ليبيا”، وإنه “لا حل (هناك) سوى الانتخابات”، وجدد رفضه للحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي برئاسة فتحي باشاغا، مشدداً على أن “الجزائر لن تسكت مستقبلاً عن أي تلاعب من أي أطراف في القضايا والأزمات الإقليمية”.

واعتبر تبون أن “هناك مخاضاً في ليبيا”، مشيراً إلى أن “هناك طرفاً يفتعل حكومة جديدة، وهناك من يفتعل أمراً آخر، نحن مع الشرعية، وما دام ليس هناك شرعية انتخابية وشرعية الصندوق، فإننا نكتفي بالشرعية الدولية، ومن هو معيّن بدعم من مجلس الأمن هو من نعمل معه، بدلاً من أن نعيّن حكومة صباحاً وأخرى مساء”، في إشارة إلى قيام القاهرة بترتيب منفرد لتشكيل حكومة باشاغا.

وتابع أن الجزائر “ستقف مع ليبيا، حتى لو تطلّب الأمر أن نتدخل، ولن نبقى مكتوفي الأيدي”، في رسالة ضمنية اعتبر مراقبون أنها موجهة لكل من مصر وفرنسا الداعمتين لحكومة باشاغا.

استهجان مصري من تصريحات تبون

ووفقاً لخبير سياسي مصري متخصص في مجال العلاقات العربية، “استقبلت دوائر مصرية رسائل تبون باستهجان شديد، معتبرةً أن هناك رغبة في توظيف الخلافات مع مصر لأهداف سياسية داخلية”.

ولفت المتحدث نفسه إلى أن “التصريحات الأخيرة لتبون لا يمكن فهمها إلا في إطار الرسائل الداخلية”، معتبراً في الوقت ذاته أن هذا النهج بمثابة “مقامرة” في العلاقات مع القاهرة في توقيت شديد الحساسية بالنسبة للجزائر التي تستعد لاستقبال القمة العربية في مطلع نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل.

وتدعم الجزائر صراحة حكومة الوحدة الوطنية التي تشكلت العام الماضي وفقاً لاتفاق سياسي جرى برعاية الأمم المتحدة، ويترأسها عبد الحميد الدبيبة، فيما تدعم مصر بقوة الحكومة المكلفة من مجلس النواب في فبراير/ شباط الماضي برئاسة فتحي باشاغا، وزير الداخلية السابق في حكومة الوفاق الوطني.

من جانبه، كشف برلماني مصري، أنه جرى التشاور لاستطلاع الرأي بشأن اتخاذ خطوة رسمية بـ”استدعاء السفير الجزائري في القاهرة لطلب التوضيح”، بعدما تمت الإشارة في حديث تبون إلى “طرف يفتعل حكومة جديدة”.

وتابع “إلا أنه جرى التوافق على التراجع عن تلك الخطوة، لمنع مزيد من التصعيد، في الوقت الذي يرغب فيه النظام المصري في تسوية أي خلافات عربية، ربما تؤثر على الأوضاع الاقتصادية المأزومة في مصر”.

تنافس مصري جزائري

ولم تخل تصريحات الرئيس الجزائري الأخيرة، وفقاً لسياسي مصري حزبي، من إشارات متعلقة بحالة التنافس بين القاهرة والجزائر على الدور القيادي في الإقليم ومنطقة شمال أفريقيا، بقوله إن “تحولات الموقف الدبلوماسي للجزائر ناتجة عن استعادتها دورها في الإقليم”.

وأضاف “الدبلوماسية الجزائرية كانت في الحضيض، حيث لا أحد يستشيرنا في قضية أو يهتم لوجودنا، ليبيا بلد يحترق على حدودنا منذ 11 سنة ونحن نتظاهر بعدم رؤية ذلك”.

وتابع تبون في تصريحاته التي وصفها مراقبون في القاهرة بـ”الاستفزازية”: “الحمد لله، استرجعنا كلمتنا، ولن نسكت مستقبلاً، وسندافع عن الشعوب كما دافعت عنا في ظرف الاستعمار، ومثلما تضامنوا معنا سنتضامن معهم، ونحن لا ننكر خير أحد، بما فيه الشعب الليبي الذي لا ننكر فضله علينا، ونبقى نتضامن معه حتى يعود الاستقرار والثروات إليه”.

تعليمات للإعلام بتجاهل القضايا المغاربية الحساسة

إلى ذلك، كشفت مصادر إعلامية مصرية أن تعليمات صدرت أخيراً، بعدم إجراء أي تغطيات أو تناول موضوعات متعلقة بملف النزاع حول الصحراء (بين المغرب وجبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر)، وكذلك العلاقات بين تونس والجزائر والمغرب، حتى لا يُفهم من ذلك أنه انحياز من جانب مصر تجاه أي من أطراف النزاع في القضايا المغاربية التي تمثل حساسية بالغة، على حد تعبير المصادر.

وأوضح مسؤول إعلامي، مفضلاً عدم نشر اسمه، أن التعليمات الخاصة بشأن ملف النزاع حول الصحراء، جاءت في أعقاب اللقاء الذي عقده وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة، مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال زيارة الأول للقاهرة أخيراً، لحضور اجتماعات مجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية.

وفي السادس من سبتمبر/ أيلول الحالي، استقبل الرئيس المصري وزير الخارجية الجزائري، الذي وصل إلى القاهرة محملاً برسالة نصية من تبون للسيسي، يدعوه فيها لحضور القمة العربية التي ستنظمها الجزائر.

وحول ما إذا كانت قد صدرت أي تعليمات لوسائل الإعلام “شبه الرسمية” بشأن التعامل مع تصريحات الرئيس الجزائري، قال مصدر إعلامي إن “التعليمات الوحيدة التي صدرت في هذا الإطار هي تجاهل التصريحات تماماً، إذ تم تعميم رسالة بعدم تناولها في نشرات الأخبار، وتجنب التعليق عليها من جانب الضيوف في البرامج الحوارية”.

تصعيد مصري ضد حكومة الدبيبة

وشهدت أروقة مقر الجامعة العربية أخيراً، تصعيداً مصرياً ضد حكومة الوحدة الوطنية الليبية المدعومة من الجزائر، حينما غادر وزير الخارجية المصري سامح شكري الجلسة الافتتاحية لاجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب في دورته الـ158، وذلك أثناء كلمة نظيرته الليبية بحكومة الدبيبة نجلاء المنقوش، والتي تولت بلادها رئاسة الدورة الجديدة للمجلس.

ووفقاً لدبلوماسي عربي يعمل في مقر الجامعة العربية بالقاهرة، فإن الموقف المصري سبقه سجال مصري جزائري، حينما رفضت الجزائر مطلباً مصرياً بتنازل ليبيا عن رئاسة الدورة الجديدة، مع منحها للدولة التالية في الترتيب، على أن تتولى ليبيا الدورة المقبلة بعد حسم أمر النزاع بشأن القيادة الليبية.

ورجح الدبلوماسي العربي “أن تكون حدة الخطاب الجزائري بسبب زيارة غير معلنة لباشاغا إلى القاهرة، اجتمع خلالها مع المسؤولين عن الملف الليبي، وتناول خلالها تنسيق التحركات مع مصر خلال الفترة المقبلة، وهو الأمر الذي ترجم ربما في الجزائر باعتباره تهديداً لمصالحها”.

ونهاية الأسبوع الماضي، قال باشاغا، المدعوم من مصر، إنه سيعلن قريباً عن خطة “تركز على تحقيق الاستقرار والسلام والازدهار في ليبيا، وتضمن الوصول إلى انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة، حرة ونزيهة”.

وأوضح خلال لقاء جمعه بأعيان وحكماء مدينة بنغازي في شرق ليبيا، أن هذه الخطة تأتي “عقب اجتماعات مطولة ومثمرة عقدتها مع دول صديقة وشقيقة، أبدت إيجابية واستعداداً للتعاون والعمل المشترك”.

وفي إطار الدعم الذي تقدمه مصر لباشاغا، فقد أكدت القاهرة أخيراً على رفضها الاعتراف بحكومة الدبيبة، ولكن هذه المرة على المستوى الرئاسي، بعدما استبعدت ممثلة حكومة الوحدة الوطنية عواطف الطشاني، في أعمال الدورة العادية الـ52 لوزراء الإعلام العرب، من لقاء السيسي بالوزراء، على هامش وجودهم في القاهرة. وخلت الصورة التذكارية الصادرة عن مؤسسة الرئاسة المصرية من ممثلة حكومة الدبيبة.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here