باريس لم تقدم على خطوة واحدة للحوار مع الجزائر!

باريس لم تقدم على خطوة واحدة للحوار مع الجزائر!
باريس لم تقدم على خطوة واحدة للحوار مع الجزائر!

أفريقيا برس – الجزائر. في كل مرة يخرج المسؤولون الفرنسيون للحديث عن علاقات بلادهم المتوترة مع الجزائر، يحصرونها في بعض القضايا المحددة، وهي الأمن والهجرة والاقتصاد. هذه المسائل تحدث عنها وزير الخارجية الفرنسي، جون نويل بارو، ووزير الداخلية الجديد، لوران نونياز، والرئيس الفرنسي ذاته، إيمانويل ماكرون، في مناسبتين، وآخرها ما صدر عنه على هامش قمة العشرين بمدينة جوهانسبورغ بجنوب إفريقيا.

وعندما يخوضون في التفاصيل، في كنف الهدوء الذي أعقب العفو عن الكاتب الفرانكو جزائري، بوعلام صنصال، يضيفون إليها المطالبة بالعفو عن الصحفي الرياضي، كريستوف غليز، والذي يقضي عقوبة سبع سنوات سجنا بتهمة الإشادة بالإرهاب ودعمه، فيما ينتظر أن تلتئم قضيته على مستوى الدرجة الثانية لتأكيد العقوبة أو تشديدها، في الثالث من الشهر المقبل.

وبالمقابل، يسوّق الفرنسيون ما يعتبرونه عربونا أو تنازلا من جانبهم من أجل المساهمة في ترميم العلاقات الثنائية، وهو ما يتعلق بإسقاط اسم وزير الداخلية السابق، برونو روتايو، من حكومة لوكورنو الثانية، كما جاء في برقية وكالة الأنباء الفرنسية، التي عالجت تصريح الرئيس الفرنسي عن رغبته في بناء “علاقات هادئة للمستقبل” مع الجزائر.

الطرف الجزائري، وكعادته، تجاهل تصريحات المسؤولين الفرنسيين، حتى الآن، ولم يعلق عليها رغم كثرتها، بل إنه لم يتجاوب مع رغبة السلطات في باريس، التي هللت للقاء بين الرئيس، عبد المجيد تبون ونظيره الفرنسي في قمة العشرين بجنوب إفريقيا، وهو اللقاء الذي لم يُنجز، بعدما فضّل الرئيس تبون زيارة العمل إلى عاصمة الشرق الجزائري، قسنطينة، على لقاء نظيره الفرنسي، الذي لم يحفظ لنفسه عهودا.

يريد الفرنسيون تعاونا أمنيا في منطقة الساحل، بعدما خسرت باريس وجودها في منطقة الساحل بسبب سياستها النيوكولونيالية الموروثة عن الحقبة الاستعمارية، كما يسعون إلى تعاون في مجال الهجرة من دون أن تتحمّل فرنسا مسؤوليتها التاريخية في مسببات هذه الظاهرة، فضلا عن فتح السوق الجزائرية أمام الشركات الفرنسية من دون ضوابط، ومن دون تحمّل هذه الشركات مسؤوليتها في الاستثمار وفي خلق مناصب الشغل ونقل التكنولوجيا، مثلما كان يؤكد الجانب الفرنسي في كل مرة على “شراكة رابح-رابح”.

وإذا كان الفرنسيون قد حدّدوا القضايا التي تشغل بالهم في العلاقات مع الجزائر على لسان أكثر من مسؤول، فما هي المسائل العالقة التي تشغل بال الجانب الجزائري، والتي يفضّلون مناقشتها بعيدا عن الأنظار وليس عبر التصريحات الصحفية والبلاطوهات في القنوات التلفزيونية؟

في خرجته الإعلامية الأخيرة، تحدث الرئيس الفرنسي عن “الأفعال”، في حين أن باريس لم تقدم على فعل واحد يشعر الطرف الجزائري بوجود نية جادة من الطرف الآخر، فكل المطالب الجزائرية لم يتحقق منها ولو مطلب واحد، فالسبب الرئيسي الذي فجّر الأزمة، وهو الموقف الفرنسي من القضية الصحراوية، لا يزال يراوح مكانه.

كما أن العفو عن بوعلام صنصال بطلب إنساني ألماني، لم تقابله بادرة من الجانب الفرنسي بتسليم ولو مطلوب واحد للعدالة الجزائرية، وعلى رأس العشرات من بين هؤلاء، يوجد وزير الصناعة والمناجم الأسبق، عبد السلام بوشوارب، المدان في العديد من قضايا الفساد، بما فيها قضايا تواطأ فيها مع شركة “ألستوم” الفرنسية، التي حصلت على العديد من الصفقات في الجزائر.

وعلى الرغم من مرور ما يناهز الخمس سنوات من إدانة الوزير الهارب عبد السلام بوشوارب في قضايا فساد كبيرة، إلا أنه لا يزال يتمتع بالحماية في فرنسا، والتي تأوي أيضا مسؤولي منظمات إرهابية مطلوبين للعدالة في الجزائر، بل توفر لهم التمويل والمأوى والحماية السياسية والقضائية، ومعنى هذا أن فرنسا ترفض التعاون قضائيا مع الجزائر بالرغم من وجود اتفاقيات ثنائية في هذا المجال. تحاول ترحيل من تريد إبعادهم، ولكنها لا تسلم من تطلبهم الجزائر، وهذا يضع باريس في خانة المخل بالاتفاقيات الثنائية.

كل هذه المعطيات تجعل من الكلام الذي يصدر عن المسؤولين الفرنسيين، مجرد حوار أحادي الجانب “مونولوغ”، لا يقدم ولا يؤخر، حتى ولو زارت الأمينة العامة لوزارة الخارجية الفرنسية، آن ماري ديسكو، الجزائر مؤخرا في كنف السرية والتستر حتى من الجانب الفرنسي.

المصدر: الشروق

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here