أفريقيا برس – الجزائر. أجمع عديد الفاعلين الصحيين في الجزائر، على استقرار المنحى الوبائي وبداية الخروج من المرحلة التصاعدية للإصابات الموجبة بفيروس كورونا، بدليل بروز بعض التراجعات على مستوى المنحنى الوبائي في عدد من المدن الكبرى على غرار وهران، تلمسان، مستغانم، البليدة، العاصمة، سطيف، التي كانت تحتل طليعة معدلات التوالد الغزير لبؤر كوفيد 19 .
البروفيسور زيتوني أم هاني المختصة في علم الأوبئة بالمستشفى الجامعي الدكتور بن زرجب في وهران، أكدت أن كل الدلائل العلمية لرصد وباء كورونا، تبرز بداية تراجع المنحنى الوبائي، الذي كان مثيرا للقلق في الأيام الأخيرة، بسبب تسارع عدد الإصابات وارتفاع نسبة الفتك في أوساط الطاعنين في السن والفئة غير الملقحة على وجه التحديد، قائلة إن هناك ثلاث وفيات في أقل من 48 ساعة بمتحور دلتا في وهران، هي لأشخاص غير ملقحين يعانون مرض السكري ومعدل أعمارهم بين 65 و72 عاما .
وأوردت البروفيسور زيتوني في حصة ضيف الصباح بإذاعة وهران، أن مؤشر الإصابة التراكمي، تدحرج في الأيام القليلة الماضية، من خلال انخفاضه من 200 إلى 130 حالة موجبة في وهران فقط، إلى جانب تراجع الحالات النشطة التي ترقد في غرف العناية المركزة، من 35 إلى 15 أو أقل من 20 في الساعات الماضية، وهو تقريباً نفس المؤشر الذي ترصده باقي لجان متابعة فيروس كورونا في ربوع الوطن .
وحسب المتحدثة، فإن تراجع عدد الحالات الحرجة والموجبة في آن واحد، جاء في وقته، وإلا كان استمرار الإصابات يرتفع إلى مستويات قياسية في مرحلة الذروة، التي لم تنقض لحد الآن، وأن كافة التوقعات كانت تؤكد أن عدد الإصابات قد يتعدى 12 إلى 15 ألف إصابة أسبوعيا، وأن الحالات الحرجة سترتفع إلى ما لا يقل عن 420 حالة في الأسبوع وفق تقديرات دقيقة، لو واصل الوضع الوبائي في منحاه التصاعدي، لافتة إلى أن القرارات الاستباقية للدولة بتمديد تعليق الدراسة وحظر بعض الأنشطة المتصلة بالحضور الجماهيري، جنبت دخول الطواقم الطبية مرحلة الاحتراق المهني وتكرار سيناريو الموجة الوبائية الثالثة.
من جهتها، قالت أخصائية الطب الوقائي عائشة معزوزي، إن انخفاض حالات الإصابة بالمتحور الفيروسي الجديد أوميكرون، لا يعني بالمرة مغادرة كورونا، لأن كافة المؤشرات الدقيقة لتتبع خصائص الفيروس، تؤكد أن انحسار الموجة الرابعة، لن يكون قبل الأسبوع الأخير من الشهر الجاري، وهو ما يقتضي المزيد من التقيد بقواعد السلامة الصحية وتجنب فوضى الاتصال الجماهيري، ومواصلة اليقظة وتعزيز الجهود المبذولة لمحاصرة كوفيد 19، إضافة إلى تنشيط حملة التلقيح الوطنية بأخذ الجرعة الثالثة، مع عدول الرافضين للتلقيح عن اعتقاداتهم الخاطئة، والذهاب إلى مراكز التلقيح لأجل الإسهام في بلوغ المناعة الجماعية التي تنشدها السلطات الصحية في البلاد .
الأخصائية المذكورة رأت في معرض حديثها عن احتمال رفع قيود كورونا الجديدة على ضوء بداية المرحلة التنازلية، أنها لا توافق هذا الطرح، وأن لا مجال لرفع هذه القيود، لأن عداد كورونا قد يرتفع مجدداً، كون أن الجزائر دخلت حديثا مرحلة الذروة الوبائية، مشددة على أن أي تخفيف لهذه التدابير الاحترازية، قد تكون فاتورته باهظة، وقد تدفع المستشفيات ثمنه غاليا بالدرجة الأولى، لأنها عاشت ضغطا رهيبا في الأسبوع الأخير، إلى درجة أن وهران على سبيل المثال لامست مستشفياتها التشبع بسبب مؤشر التوالد الذي انتقل من 0,8 إلى 2 بالمائة.
الأخصائية معزوزي عزت مخاوفها إلى المتحورات الجديدة التي تفرزها كورونا لاسيما “نيو كوف” والسلالة الجديدة لمتحور أوميكرونBA2 الذي سجلت ولاية سعيدة بعض حالاته، وثبت أنه سريع الانتشار، ولكنه أقل خطورة من متحور أوميكرون الأصلي (B.1.1.529 ).
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس





