حركية غير مسبوقة على محور الجزائر وموريتانيا

4
حركية غير مسبوقة على محور الجزائر وموريتانيا
حركية غير مسبوقة على محور الجزائر وموريتانيا

افريقيا برسالجزائر. تشهد العلاقات بين الجزائر وموريتانيا، حركية دبلوماسية كبيرة تمثلت في تلقي الرئيس عبد المجيد تبون اتصالا هاتفيا من نظيره محمد ولد الشيخ الغزواني، أواخر ديسمبر الماضي، وزيارة وفد صحي جزائري نحو نواقشط في إطار التعاون في المجال الصحي بين البلدين.

وارتفعت وتيرة الاتصالات بين البلدين، خلال الفترة الأخيرة، للتأكيد على مد جسور التعاون وفتح منافذ للسلع والمنتجات الجزائرية نحو السوق الإفريقية، عبر المعبر الحدودي الذي تم افتتاحه في 19 أوت 2018 الذي جاء لدعم حركة التبادل التجاري ومنافسة للمعبر الحدودي الكركرات الذي يربط المغرب بدول إفريقية.

ويأتي التنسيق الأمني والعسكري على رأس القطاعات التي يعمل البلدان على تنشيطها، حيث حيث حل بالجزائر، الثلاثاء، رئيس الأركان العامة للجيوش الموريتانية، الفريق محمد بمب مكت، في زيارة عمل تدوم ثلاثة أيام.

وبدا اهتمام الجانب الموريتاني واضحا بالصناعات العسكرية الجزائرية، حيث استهل المسؤول العسكري الموريتاني زيارته بمعاينة مؤسسة تطوير صناعة السيارات في تيارت بالناحية العسكرية الثانية، أين قُدمت له شروحات حول مراحل وطرق التصنيع داخل المؤسسة، فيما أبدى هو إعجابه بمستوى التقدم التكنولوجي ودرجة الاحترافية العالية التي يتسم بها إطارات ومستخدميها.

وقام وزير الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات، عبد الرحمان بن بوزيد، الإثنين الماضي، بزيارة عمل إلى موريتانيا على رأس بعثة طبية تضامنية متكونة من أعضاء من اللجنة العلمية لرصد ومتابعة تفشي فيروس كورونا وتضم عدة أخصائيين وتقنيين، مرفوقة بمساعدات طبية.

وقال الوزير إن الدولة خصصت لهذه العملية التضامنية مع الشعب الموريتاني الشقيق طائرتين: الأولى لنقل الوفد الوزاري والطاقم الطبي والثانية محملة بمساعدات تتمثل في عتاد ومستلزمات طبية للوقاية من فيروس كورونا.

وذكر أن هذه الزيارة التي تأتي تجسيدا لقرار رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، تندرج في إطار “مساعي الدولتين الرامية إلى تعزيز العلاقات الثنائية في مختلف المجالات وفي قدمتها القطاع الصحي، خاصة في ظل هذا الظرف الصعب الذي يعيشه العالم بسبب تفتشي جائحة كوفيد-19”.

20 بالمائة من الواردات الموريتانية من إفريقيا تأتي من الجزائر وحسب المدير العام للتجارة الخارجية بوزارة التجارة، خالد بوشلاغم، بلغت حصة المنتجات الجزائرية من إجمالي الواردات الموريتانية من البلدان الإفريقية 20 بالمائة، مما يجعل الجزائر أحد الممونين الرئيسيين لموريتانيا.

وقال بوشلاغم، في تصريح لوكالة الأنباء الجزائرية، الثلاثاء، إن الواردات الموريتانية من المنتجات الجزائرية تمثل 20 بالمائة من إجمالي واردات نواكشوط من البلدان الأفريقية، مضيفا أن الجزائر قادرة في سنة 2021 على زيادة صادراتها لموريتانيا إلى 50 مليون دولار، أو حتى تتجاوز 53 مليون دولار التي حُققت في 2017.

وقال “على سبيل المثال، سجلت صادراتنا إلى موريتانيا زيادة بنسبة 100 بالمائة خلال الثلاثي الثالث من 2020 (من جويلية إلى سبتمبر) مقارنة بالفترة نفسها من عام 2019، حيث بلغت قرابة 9 ملايين دولار”، معتبرا بأن أرقام 2021 ستستمر في اتجاهها التصاعدي بعد دخول منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية (زليكاف) حيز التنفيذ، وإدخال التحرير التدريجي للتعريفات الجمركية وتقليل الحواجز غير التعريفية.

وحسب المسؤول، فإن القاعدة اللوجيستية لتندوف التي افتُتحت في سنة 2019 ستساهم بشكل أكبر في تنمية التجارة بين البلدين، وبالتالي دعم برنامج الحكومة الرامي لتعزيز العلاقات التجارية مع موريتانيا وكذلك مع دول إفريقيا الغربية (السنغال و كوديفوار ونيجيريا …). وذكر بوشلاغم أن تنظيم معرض المنتجات الجزائرية في نواكشوط عام 2018 ساعد أيضًا في إعطاء دفعة جديدة للعلاقات التجارية بين البلدين.

وبخصوص فئات المنتجات الوطنية المُصدرة إلى موريتانيا، أشار ممثل وزارة التجارة إلى المنتجات الغذائية الزراعية المنقولة على وجه الخصوص عن طريق السكر والتمور ومستحضرات الصلصات. كما كانت المنتجات الصناعية هي المنتجات الرئيسية المُصدرة إلى موريتانيا مثل المنتجات البلاستيكية والأسمنت وكذلك مواد التغليف والنظافة.

تطور في الصادرات نحو موريتانيا وكان الديوان الوطني الموريتاني للإحصاء، قد نشر أرقاما أظهرت تسجيل الصادرات الجزائرية نحو هذا البلد تقدما ملحوظا بعدما كانت لا تتجاوز مليوني دولار خلال فترة طويلة.

وأشارت الأرقام أنه في سنة 2014 صدرّت الجزائر منتجات بقيمة مليوني دولار وتطورت إلى غاية بلوغ 53 مليون دولار سنة 2017 و42 مليون دولار في الأشهر التسعة الأولى من سنة 2019.

وبالنسبة للأشهر التسعة الأولى لسنة 2020، تراوحت التصديرات الجزائرية بين الارتفاع والانخفاض لاسيما بسبب كوفيد-19، إذ بلغت 16.4 مليون دولار في نفس الفترة، في حين التوقعات في كامل السنة المنصرمة تشير إلى 20 مليون دولار. وأصبحت الجزائر من بين الموردين الافريقيين الرئيسيين نحو موريتانيا. وحسب الإحصائيات الأخيرة، صنفت الجزائر ثاني مورد إفريقي لموريتانيا سنة 2018.

وتطمح مجمعات جزائرية كبرى على غرار اتصالات الجزائر وصيدال ومغرب بايب اندستري إلى تعزيز حضورها في موريتانيا خلال سنة 2021 معتمدة على طاقاتها الصناعية والتجارية وكذا المشروع الجاري الخاص بتعبيد الطريق الرابط بين تندوف- الزويرات.

كما فتحت العديد من الشركات الجزائرية قاعات عرض أو لديها ممثلين في نواكشوط (كوندور الكترونيك، سيم، فاديركو، جيون الكترونيك، سافسر، ديفندوس، كيا الجزائر، فينوس، سكوتيد …).

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here