خطاب الحملة متفاوتٌ.. ونسبة المشاركة ستهزم المقاطعة!

1
خطاب الحملة متفاوتٌ.. ونسبة المشاركة ستهزم المقاطعة!
خطاب الحملة متفاوتٌ.. ونسبة المشاركة ستهزم المقاطعة!

أفريقيا برسالجزائر. تفاوتت قراءات الخبراء المحللين لفحوى خطابات المترشحين خلال الحملة الانتخابية لتشريعيات السبت المقبل، بين تلك التي وصفتها بـ”المقبولة والمترجمة للوضع العام في البلاد”، وأخرى قالت إنها “تقليدية وباهتة ومفرغة من المحتوى ولا تعكس انتخابات بحجم البرلمان”، في حين ذهب بعضهم إلى الجزم بأن أصحاب القوائم الحرة تفوّقوا نظريا لأول مرة على القيادات الحزبية التقليدية، والتي تعوّدت على اكتساح الصدارة في مثل هذه المناسبات. وبخصوص نسبة المشاركة، توقع هؤلاء أن تكون أعلى بقليل من تلك التي شهدتها الاستحقاقات الأخيرة (الرئاسيات واستفتاء تعديل الدستور)، والتي تراوحت بين 23 و39 بالمائة.

وبهذا الصدد، يرى المحلل السياسي سليم قلالة، أن مستوى الأداء الدعائي للمترشحين خلال الحملة الانتخابية لتشريعيات 12 جوان الجاري كان متوقعا، نظرا للظروف المحيطة بهذا الحدث السياسي الذي تعرفه الجزائر، فرغم تسجيل تفاوت بين المترشحين خلال الحملة الانتخابية، إلا أن الشيء الملاحظ هو تفوق الخطاب الانتخابي لدى “الأحرار” على حساب القيادات الحزبية التي لم تقدم الكثير – حسب محدثنا – ووقعت في بعض الأحيان في المحظور، لذلك فإن الخطاب الدعائي الذي استعرضه المترشحون طيلة 20 يومًا كان ملائما عموما لهذه المرحلة، نظرا لما يميزها من تطورات سياسية واقتصادية واجتماعية.

وحسب سليم قلالة، فإن المفأجاة هذه المرة صنعها المترشحون الأحرار، خاصة وأن الكثير منهم لديه مستوى علمي وثقافي جعله أكثر قدرة على الإقناع من الأحزاب السياسية ذات الباع الطويل في مثل هذه الاستحقاقات الانتخابية التي تعودت على خوضها طيلة السنوات الماضية.

في حين يذهب أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة الجزائر، لزهر ماروك، إلى التأكيد بأن مستوى الخطاب الدعائي لدى بعض المترشحين هو مرآة عاكسة للمستوى الحقيقي لدى المقبلين على هذه الانتخابات، مسجلا اختلافا في الأداء بالنسبة للمترشحين خلال الحملة الانتخابية.

وأشار ماروك في تصريح لـ”الشروق” أن بعض المقبلين على هذا الاستحقاق السياسي سواء من أحزاب سياسية أو مترشحين أحرار كان أداؤهم الدعائي مقبولا، بناء على عدة اعتبارات متعلقة بالقدرة على التنظيم والاحتكاك مع مختلف شرائح المجتمع واستعمال أدوات التواصل الاجتماعي، الشيء الذي مكّنهم من تقديم أداء يليق بالانتخابات النيابية.

لكن هذا لا يعني يضيف -محدثنا- وجود أحزاب ومترشحين لا يزالون حابسي “الخطاب التقليدي الباهت والشعبوي والسطحي” الذي جعلهم عاجزين حتى على استقطاب المواطنين في القاعات.

وقال إنّ “هناك من نشط تجمعات في قاعات فارغة، فكيف لهؤلاء إدعاء العنترية والقدرة على جمع الأصوات”، مضيفا أنّ “بعض القيادات الحزبية تجرأت على لبس ثوب المتفوق ووصل بها الأمر إلى الحديث عن تشكيل الحكومة والتخطيط لما بعد التشريعيات”، والمفروض أن يكون الخطاب الدعائي أكثر وعيا بالوضع الراهن الذي تعيشه البلاد والتحديات الكبرى التي تنتظرنا مستقبلا، لأن الانتخابات التشريعية في الأصل تركز على القضايا الوطنية ولا تقتصر فقط على الاهتمامات المحلية.

وأضاف أنّ أهم شيء في الحملة الانتخابية لم يذكر لدى الكثير من المترشحين، هو العمل على تطوير أداء الهيئة التشريعية في البلاد وتعزيز دورها الرقابي.

الإقبال الشعبي سيرتفع مقارنة بالرئاسيات والدستور

من جانبه، أعرب المحلل السياسي محمد خوجة في تصريح لـ”الشروق” عن تفاؤله المسبق بنتائج تشريعيات السبت المقبل، معتبرا أن المعطيات الحالية واعتماد نمط انتخابي جديد ودخول الكثير من المترشحين على خط المشاركة والعمل السياسي، يُنبئ بأن نسبة المشاركة هذه المرة ستكون أعلى بكثير من الاستحقاقات السياسية الماضية على غرار الرئاسيات وتعديل الدستور.

وحسب الأستاذ الجامعي، فإن هذه الانتخابات ستكون مرتبطة أكثر بالأشخاص على حساب البرامج الانتخابية، مشيرا أن قضية العزوف الانتخابي لن تكون مطروحة بالشكل الذي كان يميز الانتخابات الماضية، لاسيما مع تسجيل مشاركة قوية للشباب والنساء في القوائم، وهو نفس التوجه الذي ذهب إليه المحلل السياسي سليم قلالة الذي يرى أن نسبة المشاركة في التشريعيات المقبلة ستشهد ارتفاعا طفيفا مقارنة بالانتخابات الماضية، وهذا راجع لعدة اعتبارات، منها طبيعة الانتخابات والنمط الجديد، فضلا عن المشاركة الكبيرة المسجلة من طرف الشباب وأصحاب القوائم الحرة، في وقت يعتبر قلالة أن ظاهرة العزوف ليست مقتصرة فقط على الجزائر، فكل الأنظمة الديمقراطية في العالم تطرح فيها إشكالية المقاطعة بشكل كبير، وبالتالي لا يجب إعطاء صورة كبيرة على أن الجزائريين سيتوجهون بقوة الى صناديق الاقتراع يوم 12 جوان الجاري.

وبخصوص المناطق التي ستشهد مشاركة قوية – يرى محدثنا – أن المدن في العادة لا تشهد مشاركة قوية في الانتخابات مقارنة بالمناطق الداخلية، غير أن النسبة هذه المرة ستكون متفاوتة حسب كل منطقة.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here