أفريقيا برس – الجزائر. بات سيناريو المواجهة العسكرية بين الجزائر والمغرب، متداولا لدى الأروقة الرسمية، بعدما كان مقتصرا على الأروقة المتعصبة في وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي، حيث تحدث وزير الخارجية المغربي أمام النواب، عما أسماه بمؤشرات عن حشد عسكري للجزائر تحسبا للحرب مع المغرب، بينما تحدث الوزير والديبلوماسي الجزائري السابق عبد العزيز رحابي، عن تهيئة المغرب لحلفائه خاصة بعد عودة الرئيس المنتخب دونالد ترامب الى البيت الأبيض، لشن حرب على الجزائر.
قفزت حالة الشحن السياسي والإعلامي بين الجزائر والمغرب، الى مرحلة متقدمة تنذر باندلاع مواجهات عسكرية بين الطرفين، بعدما دخلت جهات رسمية وشبه رسمية في البلدين على خط الأزمة، الأمر الذي يهدد بجر المنطقة الى انفجار عسكري غير مسبوق، تكون تداعياته وخيمة على الطرفين وعلى عموم الإقليم، خاصة في ظل تحالفات الرباط المستجدة مع إسرائيل، ومع الولايات المتحدة المتحدة بعد عودة ترامب، وهو الذي يوصف بـ”عراب” التطبيع في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مع تل أبيب.
وفي مساهمة للوزير والديبلوماسي الجزائري السابق عبدالعزيز رحابي، في جريدة “الخبر”، ذكر فيها بأن “تصريح وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة صادر عن مسؤول رسمي مفوّض وليس عن نشطاء شبكات التواصل الاجتماعي، رغم أن هذه الأخيرة هي التي تنظّم العلاقات بين الدول المغاربية في السنوات الأخيرة، وأن هذا الشخص لا يخفي أحيانا عداءه للجزائر، وذلك بدوره يندرج في إطار سياسة تقسيم المهام داخل المخزن وشكل من أشكال توضيح الخطاب الملكي”.
وكان وزير الخارجية المغربي، قد ذكر أمام مجموعة برلمانية، بأن “أن الجزائر تريد جر منطقة المغرب العربي الى التصعيد العسكري والحرب، وأن هناك مؤشرات تدل على رغبة الجزائر في إشعال حرب بالمنطقة والدخول في مواجهة عسكرية مع المغرب”.
وأضاف: “المغرب لاحظ تسجيل إشارات خطيرة من طرف الجزائر بمحاولة الانتقال من دبلوماسية وسياسية التصعيد الى المواجهة العسكرية، وأن إقدام الجزائر على الحرب قد يكون نتيجة النجاحات التي يحققها المغرب في ملف الصحراء الغربية، بحصوله على اعترافات دول ومنها فرنسا التي أكدت سيادة المغربي على هذه الأراضي”.
ورأى الوزير والدبلوماسي الجزائري السابق، بأن “الخطاب الرسمي المغربي يعرف الجزائر كدولة معادية للغرب وينسب لنا تحالفا وهميا مع إيران، وبالتالي مع حزب الله، من أجل إقحامنا في مواجهتهم مع الغرب وتعريضنا لانتقادات القوى الغربية وعزلنا دبلوماسيا”.
وأضاف: “لطالما اعتقد صناع القرار في المغرب، أن الجزائر ستستسلم في نهاية المطاف لاستراتيجية التوتر الدائم هذه، التي تضرب استقرار حدودها وصورتها وسياستها الخارجية. إنهم لا يقدرون مدى القدرة على الصمود التي يتمتع بها مجتمع واجه كل هذه الأزمات في هذه المدة الزمنية القصيرة، ولا مستوى تكيف الإجماع الوطني في قضايا الدبلوماسية والدفاع الوطني. لقد تعلمنا أن نضبط أولوياتنا الاستراتيجية، ولهذا سيظل التحدي الرئيسي بالنسبة لنا هو الدفاع عن حدودنا ومنع منطقتنا من أن تصبح منطقة مواجهة بين القوى الأجنبية”.
وفي نفس المنحى، يذهب المحلل السياسي وليد تواتي، في اتصال لـ “أفريقيا برس”، بأن “الديبلوماسية المغربية تحرص على تسويق صورة الجزائر المعادية للغرب، في محاولة للايقاع بينها وبينه، وتحاول جعلها حليفا لقوى ممانعة على غرار ايران وحزب الله، أملا في أن يؤدي الغرب مهمة بالوكالة عنه”.
وتابع: “النظام المغربي، المنتشي بعودة دونالد ترامب الى البيت الأبيض بعد الانتخابات الأخيرة، وهو صانع التطبيع بين الرباط وتل أبيب والمعترف بسيادة المغرب على الصحراء الغربية، فضلا عن القفزة المحققة في العلاقات المغربية- الفرنسية، تدفع صناع القرار في المخزن، الى السعي لتجييش القوى الحليفة ضد غريمتها الجزائر، والى افتعال سيناريو حرب في المنطقة”.
وكان الاستعراض العسكري الضخم الذي قدمته الجزائر في الفاتح من شهر نوفمبر الجاري، المصادف لسبعينية ذكرى الثورة التحريرية، قد تم تأويله من طرف وسائل اعلام مغربية على أنه رسالة تهديدية للمغرب، رغم التعهدات التي أطلقها الرئيس الجزائري في المناسبة، بأن “عقيدة الجيش الجزائري دفاعية، ولن تكون في يوم من الأيام هجومية أو تهديد لأي طرف كان”، وهو ما لمح له قائد أركان الجيش الجنرال سعيد شنقريحة، في مجلة الجيش (لسان حال المؤسسة العسكرية)، بأن الاستعراض العسكري، هو اختبار لجاهزية ويقظة أفراد المؤسسة أمام التهديدات المحيطة بالبلاد “، في تلميح الى الوضع المتوتر في المنطقة، خاصة على الحدود الجنوبية والشرقية.
وفي تبريره لجهود التسليح وتطوير المؤسسة العسكرية، أكد عبدالعزيز رحابي، على أن “الجغرافيا تفرض علينا جميعا مقتضياتها، خاصة فيما يتعلق بالأمن والدفاع عن سلامة الحدود، كما أنها تمنح بعض الدول ومنها الجزائر، مزايا استراتيجية هيكلية. المشكلة مطروحة في الواقع بهذه المعايير، لأن هذا هو الرهان بالنسبة للمغرب وبعض القوى في جنوب البحر الأبيض المتوسط”.
وأضاف: “يجب على هذه القوى أن تستوعب جيدا الحقيقة التي تؤكد أن الجزائر تتسلح بشكل معقول، وأنها لم تصل بعد إلى مستوى التوازن بين تسلّحها الحالي واتساع أراضيها والتهديدات التي تتعرض لها حدودها الطويلة المتعددة وعدائية القوى الإقليمية وغير الإقليمية”.
وتابع: “بالفعل، تشارك أكثر من عشرين دولة بشكل مباشر في العمليات العسكرية على حدودنا مع ليبيا والساحل والمغرب. وفي مواجهة هذه التهديدات المتعددة الأوجه، علينا أن نعتمد على أنفسنا، لأننا اتخذنا الخيار السيادي لأسباب تاريخية معروفة، بعدم الانضمام إلى أي تحالف عسكري. بالتأكيد كان من شأن ذلك أن يوفر لنا الاستفادة من تظافر الموارد المتعددة الأطراف، لكننا في الوقت نفسه كنا سنفقد السلطة على القرارات العسكرية الاستراتيجية للجزائر”.
وتمر العلاقات بين الجزائر والمغرب بأزمة خطيرة، وتوجد العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في حالة قطيعة، فضلا عن الأجواء والحدود البرية المغلقة. وكان الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون قد صرح منذ سنتين أن “قطع العلاقات كان هو الحل لتفادي وقوع الحرب”.
وكان تصريح وزير الخارجية المغربي، قد جاء بعد يومين فقط من خطاب الملك محمد السادس بمناسبة العيد الوطني المسمى “المسيرة الخضراء”، والذي انتقد فيه الجزائر، ولكنه اقترح عليها بطريقة غير مباشرة الاستفادة من منفذ بحري على المحيط الأطلسي، ضمن مبادرة تسهيل المغرب لدول الساحل الإفريقي منفذا على المحيط.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر عبر موقع أفريقيا برس





