طابو “الضعف الجنسي” ينعش سوق المكملات الغذائية

طابو “الضعف الجنسي” ينعش سوق المكملات الغذائية
طابو “الضعف الجنسي” ينعش سوق المكملات الغذائية

أفريقيا برس – الجزائر. أثار قرار وزارة التجارة منع مكمّلات غذائية تسوّق على أنها أدوية لعلاج الضعف الجنسي عند الرجال، بسبب خطرها ومخالفتها لقواعد أمن المنتجات، واحتوائها على مواد غير مصرح بها، إشكالية الثقافة الصحية الجنسية التي لا تزال في الجزائر، حسب بعض المختصين، من الطابوهات، حيث أكدت الهيئة الوطنية لترقية الصحة وتطوير البحث، أن الضعف الجنسي يهدّد 2% من جزائريين لا تزيد أعمارهم عن 25 سنة، فيما أثبتت دراسة سابقة لذات الهيئة إصابة 75% من رجال تتراوح أعمارهم بين 50 سنة و65 سنة، بالضعف الجنسي، وإلى درجة العجز الكلي، أحيانا.

وحذر أطباء في تصريح لـ”الشروق”، من الإدمان النفسي على مثل هذه المكمّلات ما يجعل أشخاصا مجهولين “يبزنسون” في خلطات تحتوي مواد كيميائية تباع في سرية تامة مستغلين جهل الأزواج الذين يعانون الضعف الجنسي الذي بات ظاهرة تنتشر باستمرار بين شريحة واسعة من الرجال لأسباب عديدة، منها ما تعلق بآثار جائحة كورونا، كالقلق والتوتر والاكتئاب.

رواج 20 مكمّلا لعلاج الضعف الجنسي.. مؤشر خطير

وعرفت المكمّلات الغذائية والخلطات والعقاقير التي تباع على انها مقويات جنسية، رواجا في دكاكين تجارة الأعشاب، ومحلات العسل والزيوت، والأسواق الشعبية، وعبر منصات التواصل الاجتماعي، ولقطات الاشهار عبر قنوات خاصة أجنبية، واستغلها الافارقة في النصب والاحتيال وربح الأموال، كما أن الكثير من المشعوذين يبيعونها لزبائنهم دون أدني رقابة، الأمر الذي يكشف أن الضعف الجنسي أحد الطابوهات المجتمعية التي تدفع المصابين به إلى الوقوع في شباك “بزنسية” يكسبون من منتجات مجهولة المكونات وهو ما يخالف أحكام قانون 09-03 المؤرخ في 25 فيفري 2009 والمتعلق بحماية المستهلك وقمع الغش، والمرسوم التنفيذي رقم 12-203 المؤرخ في 6 ماي سنة 2012 المتعلق بالقواعد المطبقة في مجال أمن المنتوجات.

وفي السياق، قال الدكتور فتحي بن اشنهو، المختص في الصحة العمومية، إن تصنيف وزارة التجارة 20 مكمّلا غذائيا لعلاج الضعف الجنسي، في قائمة الممنوعات وذلك بسبب خطرها على الصحة، والمتمثل في العسل والشكولاطة وسوائل مضاف إليها مواد كيميائية منها حبوب “الفياغرا”، من دون دراسة ولا ضوابط طبية مدروسة، يعكس واقعا خطيرا يجب أن تتحرك له وزارة الصحة، حيث هناك، حسبه، خلطات ترسل من السودان، والخليج، وتنسب إلى شيوخ معروفين إعلاميا، وهذا للإيقاع بالضحايا الذين تسلب منهم أموالهم تحت حالة نفسية مريضة سببها لهم الضعف الجنسي، بينهم أزواج يرغبون في إنجاب أطفال.

ويرى بن اشنهو أن “الأمر وصل بالبعض إلى خدش الحياء في الأسواق الشعبية حيث تستعمل مكبرات صوتية، لاستقطاب زبائن المقويات الجنسية، من خلال كلمات شعبوية يعزف الباعة بها على مشاعر الأشخاص الذين يعانون ضعفا جنسيا، ويحركون رغبتهم في شراء الخلطات والمكمّلات الغذائية الموجهة لمعالجة هذا الضعف، مشيرا إلى أن هذه الممارسات تتنافى تماما مع الوعي بأهمية الصحة الجنسية بعيدا عن الشعوذة والتجارة في مشاكل الناس بالأكاذيب والنصب والاحتيال”.

وأوضح الدكتور فتحي بن اشنهو، أن وزارة الصحة هي المعنية مباشرة بمنع مثل هذه المكملات الغذائية، والتحذير منها من خلال حملات صحية دورية، وتوعية المواطنين عبر وسائل الإعلام، مضيفا أن الارتباط النفسي لدى البعض بمثل هذه المكمّلات والخلطات المقوية جنسيا، قد يجعلهم يبحثون عنها بشتى الطرق أو يقعون ضحية لمحتالين ينشطون سريا في تجارة مثل هذه البضاعة.

2% من الشباب دون 30 سنة يعانون الضعف الجنسي

وفي السياق، أكد البروفسور مصطفى خياطي، رئيس الهيئة الوطنية لترقية الصحة وتطوير البحث، منع المكمّلات الغذائية الخاصة بعلاج الضعف الجنسي المهددة للصحة، لن يحل المشكل بالنظر، حسبه، إلى نقص الثقافة الصحية الجنسية في الجزائر، واعتبار الحديث عن الضعف الجنسي أحد الطابوهات التي يفرضها المجتمع، ويؤدي بالرجال الذين يعانون هذه الحالة إلى الهروب من العلاج عند الطبيب والعلاج سريا بمقويات جنسية قد تكون مسببة أحيانا لتسمّمات.

وقال خياطي إن التربية الصحية عبر وسائل الإعلام تكاد تكون مفقودة، وأن الضعف الجنسي، لا توليه وزارة الصحة اهتماما واضحا، رغم أنه حالة مرضية في انتشار مستمر بين الجزائريين، مؤكدا أن نسبة 2% من الشباب الذين لا تتجاوز أعمارهم 25 سنة يعانون الضعف الجنسي، وأن النسبة يمكن أن تصل في السنوات القادمة إلى 5% او 6%، في ظل وجود عدة مشاكل صحية كالسكري، والبدانة، والنظام الغذائي، وإلى عوامل تتعلق بالجلوس طويلا أمام التلفاز والكمبيوتر، والاستعمال المفرط لهواتف النقالة والابحار في العالم الافتراضي، ناهيك عن مشاكل تتعلق بالظروف الاجتماعية والاقتصادية.

وأشار البروفسور خياطي إلى أن دراسة سابقة للهيئة الوطنية لترقية الصحة وتطوير البحث، كشفت عن إصابة 75 بالمائة من الجزائريين الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 50 سنة و65 سنة يعانون ضعفا جنسيا، قد يصل إلى العجز في بعض الأحيان، قائلا إن المشاكل التي خلفتها مرحلة جائحة كورونا، سيكون لها تأثير على الصحة الجنسية، حيث يتوقع أن يعاني شباب بين 15 سنة و20 سنة مشاكل الضعف الجنسي.

وأوضح خياطي أن العامل النفسي يرتبط بالنشاط الجنسي أي أن الصحة النفسية في علاج الضعف الجنسي، وأن الدور السلبي لجائحة كورونا، وما خلفته من قلق وتوتر واكتئاب، وحتى أمراض عضوية لدى الذين أصيبوا بالفيروس ودخلوا مصلحة الإنعاش، أدى إلى ظهور مشاكل جنسية.

أطباء علاج مشاكل الضعف الجنسي غير موجودين في الجزائر!

وقال رئيس الهيئة الوطنية لترقية الصحة وتطوير البحث، البروفسور مصطفى خياطي، إن نسبة كبيرة من الجزائريين الذي يعانون ضعفا جنسيا لا يزورون الطبيب للاعتراف بحالتهم، وتشخيصها وعلاجها طبيا، وإن كانت نسبة قليلة منهم تجد نفسها مضطرة لزيارة طبيب عام او طبيب المسالك البولية والكلى أو طبيب التوليد، فإن حسب خياطي، المختص في تشخيص وعلاج العجز او الضعف النفسي، والذي تولى له هذه المهمة، غير موجود في الجزائر وهو يدعى “الساكسولوﭪ” أي طبيب مختص بالجهاز التناسلي الذكري.

ويرى أن هناك حياء من طرف الرجال الجزائريين، في طرح مشاكلهم الجنسية على الأطباء، ما يجعلهم يفضلون المكمّلات الغذائية والمقويات الجنسية عن الحصول على تشخيص ووصفة طبية تعرض أمام الصيدليين، وتكون وثيقة إثبات ودليل على وجود الضعف الجنسي.

وأكد أن هذا المشكل الذي جعله المجتمع أحد الطابوهات المسكوت عنها، يمكن أن يتسبب في مشاكل صحية قد تؤدي إلى الوفاة، من خلال الاقبال على علاجات تحوي تسمّمات ومكونات خطيرة.

الإدمان النفسي على المقويات الجنسية يوهم بفعاليتها

وقال خياطي إن المكمّلات الغذائية المروّج لها على أنها مقويات جنسية والتي منعتها وزارة التجارة، يمكن التخلي عنها بسهولة، وهي لا تترك إدمانا جسديا، ولكنها قد تخلف إدمانا نفسيا، يوهم المتعوّد على تناولها بفعاليتها.

وفي ذات السياق، أكد الدكتور فتحي بن اشنهو، المختص في الصحة العمومية، أن الذين كانوا يقتنون المقويات الجنسية الممنوعة من طرف وزارة التجارة، يمكن أن يكون لديهم إدمان نفسي، كانوا يعتبرونه عكازا يتكؤون عليه، وخداع أنفسهم بفعالية مثل هذه المكمّلات الغذائية.

واعتبر بن اشنهو أن السوق الجزائرية تضم مئات التجار الذين يبيعون مكمّلات غذائية لا تملك تصريحا من طرف وزارة الصحة أو التجارة.

الرقابة الصارمة يجب أن تتبع بتحاليل طبية جدية

وقال المختص إن الاستهلاك غير العقلاني للأدوية والمكملات الغذائية بلغ حدا لا يصدق خلال جائحة كورونا، مطالبا وزارة الصحة بالتحرك للحد من هذه المنتجات ذات مكوّنات غير معروفة وغير مصرح بها.

وحول نفس الموضوع، أكد رئيس الجمعية الجزائرية لحماية وإرشاد المستهلك، مصطفى زبدي، أن الكثير من المكوّنات الغذائية الخاصة بمشاكل الضعف الجنسي، تحتوي مواد كيميائية خطيرة وخلطات يعتقد أنها فعالة بينما هي مضرة بالصحة.

وطالب زبدي بضرورة الرقابة الصارمة ضد تجار المقويات الجنسية في مظاهرها وأشكالها المختلفة والمكوّنة من مواد كيميائية، وخلطات غير مضبوطة ومدروسة في المخابر الصحية، مضيفا أن الرقابة الصارمة يجب أن تكون متبوعة بتحاليل طبية لكل المنتوجات المشبوهة، وألا يتم الاكتفاء بتحاليل الجراثيم، بل يجب، حسبه، أن تكون تحاليل تشمل نوعية المكوّنات.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here