ماكرون يلعب ورقة التهدئة مع الجزائر

2
ماكرون يلعب ورقة التهدئة مع الجزائر
ماكرون يلعب ورقة التهدئة مع الجزائر

أفريقيا برسالجزائر. بعد أن أدخل العلاقات الجزائرية الفرنسية الموت السريري، عاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ليلعب ورقة التهدئة، آملا في أن يتم تجاوز ما حصل منه قبل أيام في التصريحات التي نقلتها عنه يومية “لوموند” الفرنسية.

وقال ماكرون في مقابلة مع فرانس إنتر: “أتمنى أن تكون هناك تهدئة، لأنني أعتقد أنه من الأفضل التحدث مع بعضنا البعض، والمضي قدما”، وهو الموقف الجديد الذي جاء بعد أن أتى تصريحه السابق على الأخضر واليابس بخصوص العلاقات الثنائية.

وأحدثت تصريحات ماكرون التي شكك فيها بوجود أمة جزائرية قبل 1830، ومحاولته الإيقاع بين المكون المدني والعسكري على صعيد صناعة القرار في الجزائر، ضجة كبيرة وغضبا عارما، أدى إلى استدعاء سفير الجزائر بباريس، محمد عنتر داوود، من أجل التشاور، ومنع الطيران الحربي الفرنسي من العبور فوق الأجواء الجزائرية، للمشاركة في عملية “برخان” في مالي ومنطقة الساحل.

وعبر ماكرون عن تقديره للجزائريين: “لديّ احترام كبير للشعب الجزائري ولديّ علاقات ودية حقا مع الرئيس تبون”، غير أنه عاد ليربط الأزمة التي تمر بها علاقات بلاده بالجزائر، بقضية الذاكرة، التي اعتبرها كنز تستمد منها السلطات الجزائرية شرعيتها.

ومعلوم أن الرئيس الفرنسي كان قد كلف المؤرخ بنجامان ستورا، بإعداد مذكرة حول المصالحة بين الذاكرتين الجزائرية والفرنسية، خلال حقبة الاحتلال، غير أن العمل الذي قدمه الفرنسي من أصل جزائري، بقي من دون نتيجة، لأن الطرف الجزائري لم يكن متحمسا بما فيه الكفاية لمسايرة رغبة ماكرون، الذي يعتبر أول رئيس فرنسي ولد في مرحلة ما بعد دحر الاستعمار الفرنسي في الجزائر.

ويعتقد ماكرون أن ما قام به ستورا “عمل قوي.. يجب أن نقول لبعضنا أشياء مهما كانت غير ممتعة بالنسبة لنا جميعا”، غير أن الرئيس الفرنسي لم يثبت ما صرح به على أرض الواقع، فهناك الكثير مما كان يجب عليه أن يفعله، لكنه لم يقم بذلك، الأمر الذي يجعل كلامه منقوص مصداقية، وفق ما يذهب إليه المراقبون.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا، هو كيف سيكون رد الطرف الجزائري على “خرجة” ماكرون الجديدة؟

في تواصل مع أحد الدبلوماسيين، تحفظ على الكشف عن هويته، اعترف بوجود روابط قوية بين الجزائر وفرنسا، غير أن ذلك لم يحل دون حصول مزيد من التصعيد بين الطرفين، بالنظر لخطورة وفداحة التصريحات التي صدرت عن الرئيس الفرنسي، والذي يبدو أنه إما لم يكن مدركا لخطورة ما صدر عنه، وإما قالها لحسابات ما.

ويرى هذا الدبلوماسي أن أخطر ورقة بيد الجزائر، هي ورقة الذاكرة، التي يخاف منها ماكرون بشكل كبير، ودعا هنا إلى إحياء مشروع تجريم الاستعمار الذي استبعد من النقاش في الجزائر بقرار سياسي، على أمل أن تنجز باريس ما هو منتظر منها.

أما وأن الطرف الفرنسي غير مستعد للتخلي عن سياسة الهروب إلى الأمام، يقول المتحدث، فإنه لا مفر من تجريم الاستعمار الفرنسي، ما دام أن باريس لا تزال ترفض الاعتراف بالحقائق التاريخية، وتقدم اعتذارها للشعب الجزائري.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here