أفريقيا برس – الجزائر. تعود مشاهد التضامن مع حلول شهر رمضان من كل سنة، لتعطي أبهى صور التكافل التي نادرا ما نراها في الأيام العادية من شهور السنة، حيث تتسابق الجمعيات والمنظمات لافتتاح مطاعم الرحمة، في مبادرات خيرية، لتخفيف العبء والمعاناة على العائلات المعوزة التي تعاني كثيرا ، خاصة مع الارتفاع الجنوني لأسعار المواد الأساسية التي يكثر عليها الطلب.
مظاهر التكافل تعزز في شهر رمضان، حيث لا تخلو دائرة من هذه المبادرات الخيرية، وافتتاح مطاعم الرحمة، لمساعدة العائلات المعوزة، وضمان الوجبات الساخنة للصائمين، حيث يسارع الجميع إلى فعل الخير في أبهى الصور التي تدخل البهجة والسرور في قلوب الجميع ، حيث يتشاركون نفس الوجبة على طاولات الإفطار، وهو ما يزيد من نجاح هذه المبادرات التي تبعث قيم التكافل والرحمة، والتي أصبحت مع الوقت تقليدا يتكرّر كل سنة.
مفهوم مطاعم الرحمة تغيّر مع مرور السنين حيث تجاوز مفهوم تقديم المساعدات للعائلات المعوزة، لتتعدى ذلك إلى توفير الوجبات للصائمين من عابري السبيل، العاملين الذين يعملون بعيدا عن منازلهم وكانوا يكتفون في السابق بالإفطار على الوجبات الباردة، الأمر الذي جمع مختلف فئات المجتمع على طاولات إفطار واحدة، وغير من المفهوم الضيق لهذه المبادرات ونظرة المجتمع لتلك العائلات التي تجد إحراجا في التقرب من هذه المطاعم لتناول وجبة الإفطار بسبب العوز والفقر.
عدة لافتات رفعت وزيّنت بها واجهات هذه المطاعم لإعطاء مفهوم أوسع لهذه الخدمات، بهدف تغيير نظرة الاحتقار ورفع الحرج عن المعوزين، الذين أصبحوا يقاطعون هذه المطاعم بسبب نظرة المجتمع لهم، ولرفع الحرج عن أنفسهم، مفضلين إيصال هذه الوجبات لهم إلى منازلهم لضمان السرية والسترة، ولكي لا تتحوّل تلك اللقمة إلى مذلة لهم بعد ذلك، حيث عمد الكثير منهم إلى توسيع نشاطهم من خلال تنظيم الطبعة الأولى للإفطار لفائدة الطلبة المقيمين في الإقامات الجامعية، المساكين، والعمال وعابري السبيل الذين يتعذر عليهم الإفطار في منازلهم، وهي المبادرة التي نظمتها “مجموعة بلال للمساعدات الخيرية” والتي لاقت استحسانا كبيرا من طرف المواطنين، حيث جمعت مختلف فئات المجتمع على طاولة واحدة تقاسم فيها الجميع وجبة إفطار واحدة.
مطاعم الرحمة في شهر رمضان، ومبادرات الإفطار الجماعي التي تنظم في الساحات الكبرى لمختلف المدن، أصبحت تقليدا جميلا ورائعا يتكرر مع حلول شهر رمضان من كل سنة، وقد تغير مفهومها من إطعام الفقراء والمعوزين، إلى تخفيف الضغط عن المواطنين من عابري السبيل، العمال، وحتى طلبة القامات الجامعية، الأمر الذي يعزز من مظاهر التكافل والتضامن بين مختلف فئات المجتمع.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن الجزائر اليوم عبر موقع أفريقيا برس





