وحدة الشعب خط أحمر

3
وحدة الشعب خط أحمر
وحدة الشعب خط أحمر

افريقيا برسالجزائر. خرج الجزائريون، الاثنين، عبر مسيرات حاشدة جابت الجزائر العاصمة وعدة مدن أخرى من ولايات الوطن، تزامنا مع الذكرى الثانية للحراك الشعبي المصادف ليوم 22 فيفري 2019، الذي كسر جدار الخوف من النظام السابق وأسفر عن الإطاحة بالرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة وحاشيته، وعبر المتظاهرون بالصوت والصورة والشعارات عن تمسكهم ببناء جزائر جديدة قوامها السيادة الشعبية، وأسسها الثورة التحريرية.

إنزال أمني مكثف شهدته مداخل الجزائر العاصمة، عبر جميع الطرق المؤدية إليها سواء من الناحية الشرقية أو الغربية أو حتى الفرعية والثانوية مما سبب ازدحاما كبيرا، بسبب السدود الأمنية الكثيرة على مستواها، تحسبا لتنقل المواطنين إلى العاصمة لإحياء الذكرى الثانية للحراك الشعبي، والتي رسمها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون يوما وطنيا للتلاحم بين الشعب والجيش، كما تم غلق كل المنافذ المؤدية إلى البريد المركزي، وسد العديد من الشوارع والساحات، عن طريق أعوان الشرطة وعربات نقل ومدرعات الشرطة، التي تم رصها في شكل جدار ضخم، وأمامها أيضا حاجز بشري مكثف من أفراد مكافحة الشغب.

ورغم تشديد الإجراءات الأمنية، والانتشار المكثف لقوات الأمن، سواء بالزي الرسمي أو المدني، إلا أن الحشود بدأت في التقاطر إلى ساحات الحراك في حدود الساعة التاسعة صباحا، ليتدفق الآلاف منهم في حدود الساعة الحادية عشرة والنصف على ساحة البريد المركزي وموريس أودان قادمين من باب الوادي عبر ساحة الشهداء ثم شارع عسلة حسين كما انطلقت مسيرات من حي بلكور ومرت عبر شارع حسيبة بن بوعلي إلى وسط العاصمة.

وعادت الإثنين، صورة المسيرات الأولى لبداية الحراك الشعبي، حيث انطلقت الحشود البشرية في مسيرات جابت الشوارع الرئيسية للعاصمة التي غصت بالمتظاهرين شبابا وكبارا، نساء ورجالا رافعين الرايات الوطنية ولافتات ورددوا شعارات سياسية تشدد على وحدة الشعب وأسس الجزائر الجديدة منها “وحدة الشعب خط أحمر”، “أحرار من جينات ثوار ال.. لا خوف عليهم”، وكذا “لا صومام لا إيفيان نوفمبر هو البيان”، وطالبوا بحقوقهم كاملة غير منقوصة “حقوقنا في كل وقت وكل بلاصة”، كما تميزت مسيرة الذكرى الثانية للحراك الشعبي، برفض الجزائريين كل أشكال العنصرية والتفرقة، حيث اتحدت الأصوات مع بعضها وامتزجت اللهجات وسقطت الإيديولوجيات، لا مكان للجهوية، مرددين عبارات “الجزائريون.. خاوة خاوة”، كما رفعت الشعارات المألوفة المنادية بتكريس سيادة الشعب “السيادة للشعب وحده”.

وقد عرفت مسيرة الإثنين، حسب ما وقفت عليه “الشروق”، أجواء مميزة، فجميع المتظاهرين كانوا حاضرين بالألوان الوطنية، كما تفنن مجموعة من الشباب بتصميم لافتة تضم صور الشهداء على غرار العقيد عميروش وسي الحواس، عبان رمضان وحسيبة بن بوعلي وغيرهم، هادفين من خلال ذلك أن يعرف العالم أن شباب الجزائر لن يحيد عن درب الحرية، فهؤلاء الشهداء هم السابقون، وهم اللاحقون لرفع الظلم والمطالبة بالحرية، فيما فضل البعض الاحتفال بطريقتهم الخاصة من خلال رفع مجسمات ذات أشكال مختلفة تحمل رسومات كاريكاتورية، بعضها أخذ طابع هزلي.

وبالمقابل، عبر المحتجون عن استيائهم من عدم منح الفرصة الكاملة للشباب الذين يتمتعون بالكفاءة لتوليها وتسييرها مرددين عبارات قوية بمثابة رسالة إلى رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، كما عاد المتظاهرون إلى الشعارات القديمة التي طالما رفعوها منذ بداية الحراك الشعبي تصب كلها في خانة محاربة الفساد وأهله، حيث شدد المتظاهرون في مسيرة الإثنين، على ضرورة جر جميع الفاسدين الذين عاثوا بأموال الشعب طولا وعرضا، إلى السجن رافعين يافطة كبيرة كتب عليها “الحراش والقليعة في انتظاركم”، كما رددوا الهتافات المألوفة على غرار تلك التي رددت مطولا والقائلة “كليتو لبلاد ياسراقين”، وكذا “سراقين سراقين..ولأموال الشعب ملهوفين”.

إلى ذلك مرت مسيرة الإثنين، بردا وسلاما على الجزائر، حيث لم تسجل أي تجاوزات سواء من طرف المتظاهرين الذين أبانوا عن “التحضر” من خلال مسيرتهم أو من طرف مصالح الأمن التي لم تستعمل العنف خلال تعاملها مع المحتجين واكتفت فقط بتعزيز الإجراءات الأمنية والسهر على أمن وحماية المواطنين.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here